رئيس التحرير
أحمد رجب زكري

استشاري: تكرار العلاقات المؤذية دليل على عدم التعلم من أسباب التجربة

العلاقات المؤذية
العلاقات المؤذية

أكد الدكتور محمد هاني، استشاري الصحة النفسية والعلاقات الأسرية، أن تكرار الوقوع في العلاقات المؤذية لا يرتبط بالحظ أو الصدفة، وإنما يعود في كثير من الأحيان إلى عدم الاستفادة من التجارب السابقة، وعدم إدراك الإنسان لقيمته الشخصية وحدود ما يستحقه من احترام وتقدير داخل أي علاقة إنسانية، وأن الإنسان عندما يعي قيمته ويحدد معاييره منذ البداية، يصبح أكثر قدرة على تجنب العلاقات التي قد تسبب له الأذى النفسي أو العاطفي، مشيرًا إلى أن التعلم من التجارب السابقة يعد خطوة أساسية لبناء علاقات صحية ومستقرة.


الثقة مسؤولية مشتركة


وأضاف استشاري الصحة النفسية، خلال لقائه في برنامج «الستات مايعرفوش يكدبوا»، عبر قناة «CBC»، أن كثيرًا من الأشخاص يكررون الأخطاء نفسها لأنهم يتجاهلون الإشارات الواضحة التي تظهر منذ بداية العلاقة، وهو ما يجعلهم يدخلون في دوائر متشابهة من الخلافات وخيبات الأمل،  وأنه لا ينظر إلى الخذلان باعتباره مسؤولية الطرف الآخر وحده، موضحًا أن الإنسان هو من يختار الأشخاص الذين يسمح لهم بالدخول إلى حياته، ويمنحهم الثقة والمساحة للتأثير فيه.


وأكد استشاري الصحة النفسية، أن بعض الأشخاص يقدمون الثقة الكاملة رغم إدراكهم لوجود عيوب وسلوكيات مقلقة لدى الطرف الآخر منذ البداية، ثم يصابون بالصدمة عندما تتكرر هذه التصرفات لاحقًا، وأن الوعي بهذه الحقيقة لا يهدف إلى إلقاء اللوم على الضحية، وإنما يساعد الفرد على مراجعة اختياراته والتعلم من تجاربه، بما يمكنه من اتخاذ قرارات أكثر حكمة في المستقبل.


الكمال ليس موجودًا


وأوضح محمد هاني، أن بعض العلاقات يصعب إنهاؤها بسهولة، خاصة إذا كانت تجمع بين زوجين لديهما أطفال أو مسؤوليات مشتركة، وهو ما يدفع الكثيرين إلى محاولة الحفاظ على استقرار الأسرة قدر الإمكان، وأن تقبل بعض العيوب قد يكون ضروريًا في مثل هذه الظروف، لأن البحث عن شريك كامل الصفات أمر غير واقعي، فالكمال لا وجود له في العلاقات الإنسانية.


وأكد استشاري الصحة النفسية، أن نجاح العلاقة لا يعتمد على غياب الأخطاء، وإنما على قدرة الطرفين على التفاهم، واحترام الاختلافات، والعمل معًا لتجاوز المشكلات اليومية، وأن الاعتقاد بإمكانية تغيير شخصية الطرف الآخر بالكامل يعد من أكثر الأخطاء شيوعًا في العلاقات.


لا تراهن على تغيير الآخرين


وأوضح استشاري الصحة النفسية، أن الإنسان قد يطور بعض سلوكياته أو يعدل بعض صفاته إذا توفرت الرغبة والدافع، لكنه لا يتحول إلى شخص مختلف بالكامل من أجل إرضاء شريك حياته، وأن من يكتشف منذ بداية العلاقة وجود صفات أو سلوكيات لا يستطيع تقبلها، فمن الأفضل أن يعيد التفكير قبل الاستمرار، لأن الدخول في العلاقة على أمل تغيير الطرف الآخر غالبًا ما يؤدي إلى الإحباط وخيبة الأمل.
ودعا محمد هاني، الأزواج والأشخاص الذين يواصلون علاقاتهم إلى الاهتمام برصد الجوانب الإيجابية لدى الطرف الآخر، وعدم حصر التفكير في الأخطاء والسلبيات فقط، وأن تدوين المواقف الإيجابية، مثل الاهتمام، أو تقديم الدعم، أو قضاء وقت مع الأسرة، أو حتى الهدايا البسيطة، يساعد على تعزيز الشعور بالامتنان وإعادة التوازن للعلاقة.


التركيز على الإيجابيات


وأكد استشاري الصحة النفسية، أن التركيز المستمر على السلبيات يجعل الإنسان يتجاهل أي تصرف إيجابي، ويزيد من الشعور بالظلم والغضب، بينما يسهم تقدير المواقف الجيدة في تقوية الروابط بين الطرفين.


واختتم واختتم الدكتور محمد هاني، بالتأكيد على أن بناء علاقة ناجحة يتطلب الوعي بالنفس، وحسن اختيار شريك الحياة، والقدرة على تقبل الاختلافات الواقعية، مع السعي إلى تشجيع الجوانب الإيجابية لدى الطرف الآخر، مشيرًا إلى أن العلاقات الصحية تقوم على التفاهم والاحترام المتبادل، وليس على محاولة تغيير الأشخاص أو السعي وراء صورة مثالية لا وجود لها في الواقع.

تم نسخ الرابط