الإنترنت المظلم.. الأمن السيبراني: الأدلة الرقمية تلاحق المتورطين|فيديو
كشف الدكتور محمد رمضان، مستشار الأمن السيبراني، جوانب من التحقيقات الرقمية المرتبطة باستخدام شبكة «الإنترنت المظلم» في تنفيذ أنشطة غير قانونية، موضحًا أن الاعتقاد السائد لدى بعض المتورطين بأن هذه الشبكات توفر لهم اختفاءً كاملًا عن أعين أجهزة إنفاذ القانون لم يعد صحيحًا في ظل التطور الكبير الذي شهدته تقنيات الأدلة الجنائية الرقمية، وأن العمليات التي تتم عبر البيئات الرقمية غير الظاهرة للعامة تختلف بصورة كبيرة عن التسوق الإلكتروني التقليدي، مؤكدًا أن التعامل مع هذه المنصات يتطلب قدرًا من المعرفة التقنية، كما أن النشاط الرقمي المرتبط بها يمكن أن يترك مجموعة من الآثار التي تستطيع جهات التحقيق المتخصصة تحليلها وربطها ببعضها.
الإنترنت المظلم.. الاختفاء الكامل
وأشار مستشار الأمن السيبراني، خلال حوار في برنامج «الساعة 6»، المذاع عبر قناة "الحياة"، إلى أن الوصول إلى الخدمات المخفية وتنفيذ معاملات غير قانونية عبر الإنترنت لا يعني بالضرورة أن هوية المستخدم أصبحت مجهولة بشكل كامل، موضحًا أن التحقيقات الحديثة تعتمد على تجميع الأدلة من مصادر رقمية متعددة، وليس على مؤشر واحد فقط، وأن طبيعة بعض الوقائع التي تتضمن شراء مواد محظورة أو معدات غير قانونية قد تفتح الباب أمام أكثر من احتمال بشأن القدرات التقنية للأشخاص المتورطين، سواء امتلاكهم خبرة متقدمة أو حصولهم على مساعدة من أطراف أخرى، مؤكدًا أن تحديد المسؤوليات في مثل هذه الحالات يخضع للأدلة والتحقيقات المختصة.
ولفت مستشار الأمن السيبراني، إلى أن التعاملات المرتبطة بالأنشطة الإجرامية الرقمية أصبحت محل اهتمام متزايد من أجهزة إنفاذ القانون، خاصة مع تطور أدوات تحليل البيانات وتتبع الأنشطة المشبوهة، موضحًا أن البيئة الرقمية لا تعني غياب الأدلة، وإنما قد تنتقل الأدلة من صورتها التقليدية إلى سجلات وبيانات رقمية تحتاج إلى خبرة متخصصة لفحصها، محذرًا من الاعتقاد بأن استخدام العملات الرقمية يمنح المتعاملين حصانة من التتبع، مؤكدًا أن المعاملات الرقمية تترك سجلات يمكن تحليلها ضمن التحقيقات، وأن طبيعة تقنية «البلوك تشين» تسمح بتسجيل حركة المعاملات بصورة يمكن الاستفادة منها عند إجراء التحليل الجنائي المتخصص.
العملات الرقمية.. إخفاء الهوية
وأوضح مستشار الأمن السيبراني، أن تتبع المعاملات الرقمية لا يعتمد فقط على معرفة اسم الشخص أو هويته بصورة مباشرة، وإنما يمكن أن يستند إلى تحليل الأنماط والروابط والبيانات المتاحة، ثم مقارنتها بمعلومات أخرى يتم الحصول عليها خلال التحقيق، وأن التطور الكبير في مجال الأدلة الجنائية الرقمية والذكاء الاصطناعي ساهم في زيادة قدرة الخبراء على تحليل كميات ضخمة من البيانات، واكتشاف العلاقات والأنماط التي قد يصعب رصدها بالطرق التقليدية، وهو ما جعل الجرائم الإلكترونية أكثر قابلية للتحقيق والتتبع.
وأكد مستشار الأمن السيبراني، أن الذكاء الاصطناعي أصبح أحد الأدوات المهمة في تحليل البيانات الرقمية، مشيرًا إلى إمكانية الاستفادة منه في اكتشاف الأنماط غير المعتادة وربط المعلومات المتفرقة، مع التأكيد على أن النتائج الرقمية تحتاج إلى فحص بشري وخبرة قانونية وفنية للتأكد من دلالتها، وأن التعاون بين المتخصصين في الأمن السيبراني والأدلة الجنائية والجهات المعنية يمثل عنصرًا أساسيًا في التعامل مع الجرائم التي تستخدم التقنيات الحديثة، خاصة عندما تتداخل البيانات أو تمتد الأنشطة الرقمية عبر أكثر من دولة أو منصة.
احتمال وجود أطراف أخرى
وأشار مستشار الأمن السيبراني، إلى أن التطورات التكنولوجية المتلاحقة تفرض ضرورة استمرار تحديث أدوات مكافحة الجرائم الإلكترونية، لأن الأساليب المستخدمة من جانب المجرمين تتغير بالتوازي مع تطور التقنيات المتاحة، وهو ما يجعل التدريب والتعاون الدولي من أهم عناصر المواجهة، وأن وجود معرفة عامة باستخدام الإنترنت لا يعني بالضرورة امتلاك مهارات متقدمة في التعامل مع البيئات الرقمية المعقدة.

واختتم الدكتور محمد رمضان، بالتأكيد على أن تحديد ما إذا كان الشخص قد نفذ نشاطًا رقميًا بمفرده أو استعان بآخرين لا يمكن حسمه بالافتراض، وإنما يحتاج إلى أدلة وتحقيقات فنية تكشف طبيعة الأدوار التي قام بها كل طرف، مؤكدًا أهمية عدم الخلط بين استخدام المنصات الرقمية العادية والقدرات التقنية المتخصصة، وأن تطور التكنولوجيا غيّر طبيعة المواجهة الأمنية، وأصبحت الساحة الرقمية جزءًا رئيسيًا من منظومة الصراعات والجرائم الحديثة، الأمر الذي يتطلب وعيًا أكبر بالمخاطر السيبرانية، وتطوير أدوات الحماية والتحقيق لمواجهة التحديات الجديدة.


