4 محاولات بدل الامتحان.. التعليم: «البكالوريا تنهي كابوس الفرصة الأخيرة»|فيديو
أكد الدكتور أكرم حسن، مساعد وزير التربية والتعليم لتطوير المناهج، أن نظام الثانوية العامة التقليدي لم يعد متوافقًا مع متطلبات العصر الحالي، مشيرًا إلى أن النظام ظل لعقود طويلة دون تطوير جوهري يتناسب مع المتغيرات التعليمية والمجتمعية المتسارعة، وهو ما أدى إلى تراكم العديد من الضغوط على الطلاب وأولياء الأمور، وأن النظام القديم ساهم في خلق حالة من التوتر المجتمعي المستمر، خاصة مع التركيز الشديد على الدرجات والتنافس على الفروق البسيطة، وصولًا إلى ما وصفه بـ«الصراع على النصف درجة»، مؤكدًا أن نظام البكالوريا المصرية يستهدف تغيير هذه الثقافة وتوفير تجربة تعليمية أكثر هدوءًا ومرونة.
البكالوريا.. عصر الفرصة الأخيرة
وأشار مساعد وزير التعليم، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج «الستات مايعرفوش يكدبوا»، المذاع على قناة «CBC»، إلى أن أحد أبرز مميزات النظام الجديد يتمثل في إنهاء ما وصفه بعصر «الفرصة الأولى والأخيرة»، إذ سيكون أمام الطالب أكثر من فرصة لأداء الامتحانات وتحسين مستواه ودرجاته، وقد تصل هذه الفرص إلى أربع محاولات وفقًا للآليات المنظمة للنظام، وأن هذا التغيير لا يستهدف زيادة عدد الامتحانات فقط، وإنما يرتبط بفلسفة تربوية ونفسية تسعى إلى منح الطالب فرصة حقيقية لإظهار قدراته ومستواه الدراسي، بعيدًا عن الضغوط التي كانت تفرضها فكرة أن نتيجة امتحان واحد يمكن أن تحدد مستقبل الطالب بالكامل.
وأكد مساعد وزير التعليم، أن تعدد فرص الامتحان يحقق قدرًا أكبر من العدالة وتكافؤ الفرص بين الطلاب، خاصة أن الطالب في النظام القديم كان يمكن أن يتعرض لظرف صحي أو نفسي طارئ في يوم الامتحان، ما يؤثر بصورة مباشرة على أدائه ونتيجته، رغم أن ذلك قد لا يعكس مستواه الحقيقي طوال العام الدراسي، وأن إتاحة فرص إضافية أمام الطالب يمكن أن تمنحه قدرًا أكبر من الطمأنينة والاستقرار النفسي، وهو ما قد ينعكس بصورة إيجابية على أدائه، حتى في المحاولة الأولى، لأن الطالب لن يشعر بأنه أمام اختبار وحيد لا يمكن تعويض نتيجته.
تراجع الحاجة إلى التظلمات
وأوضح مساعد وزير التعليم، أن تعدد فرص الامتحان قد يؤدي عمليًا ونفسيًا إلى تقليل الحاجة إلى اللجوء للتظلمات، خاصة أن الطالب سيكون أمام بديل مباشر يتمثل في دخول محاولة أخرى لتحسين نتيجته، وأن الطالب الذي لم يحقق الدرجة التي يستهدفها أو يرى أن مستواه يسمح بتحسين مجموعه، سيكون بإمكانه الاستفادة من فرصة امتحانية أخرى وفقًا لقواعد النظام، بدلًا من الدخول في إجراءات التظلم وإعادة التصحيح وانتظار نتائجها.
وأكد مساعد وزير التعليم، أن مشروع البكالوريا المصرية ليس قرارًا مفاجئًا أو وليد اللحظة، وإنما جاء نتيجة تخطيط وإعداد استمرا لفترات طويلة، وشملا وضع الإطار العام للنظام وإعداد المناهج الجديدة وتطوير أساليب التقييم بما يتناسب مع أهداف المرحلة المقبلة، وأن وزارة التربية والتعليم قطعت شوطًا كبيرًا في تجهيز المنظومة التعليمية استعدادًا للتطبيق خلال العام الدراسي 2026/2027، مشيرًا إلى أن تدريب المعلمين يمثل أحد أهم محاور الاستعداد لضمان نجاح التجربة وعدم الاكتفاء بتغيير شكل الامتحانات فقط.

تدريب المعلمين.. مرحلته الأخيرة
واختتم الدكتور أكرم حسن، بالإشارة إلى أن المعلمين يخضعون حاليًا للمرحلة الخامسة والأخيرة من برامج التدريب المكثفة الخاصة بالمناهج الجديدة وطرق التدريس والتقييم الحديثة، بما يساعدهم على التعامل مع طبيعة نظام البكالوريا ومتطلباته المختلفة، وأن نجاح النظام الجديد لا يعتمد على المناهج والامتحانات وحدها، وإنما يرتبط أيضًا بقدرة جميع عناصر المنظومة التعليمية على استيعاب فلسفته وتطبيقها بصورة صحيحة، مؤكدًا أن الهدف النهائي يتمثل في بناء نظام أكثر مرونة وعدالة، ويمنح الطالب فرصًا حقيقية للتعلم وتحسين مستواه دون الضغوط النفسية المرتبطة بالنظام التقليدي.


