رئيس التحرير
أحمد رجب زكري

ضمانات واضحة.. زاهد محمود: الثقة الضائعة تعطل مفاوضات إيران وأمريكا|فيديو

الثقة في مفاوضات
الثقة في مفاوضات أمريكا وإيران

قال زاهد محمود، مدير معهد الدراسات الاستراتيجية في إسلام آباد، إن غياب الثقة بين إيران وأمريكا يمثل العقبة الأبرز أمام استئناف المفاوضات والوصول إلى تفاهمات مستقرة بشأن الملفات الخلافية، موضحًا أن حالة الشك المتبادلة تدفع كل طرف إلى محاولة فرض مطالبه وشروطه قبل الدخول في أي مسار تفاوضي جديد، وأن طهران تنظر إلى التجارب السابقة باعتبارها سببًا رئيسيًا في استمرار أزمة الثقة، خاصة مع عدم تنفيذ بعض الآليات التي سبق الاتفاق عليها، وهو ما جعل الجانب الإيراني أكثر تمسكًا بالحصول على ضمانات عملية قبل تقديم أي تنازلات جديدة.

العقوبات والأصول المجمدة

وأوضح مدير معهد الدراسات الاستراتيجية، خلال مداخلة هاتفية عبر قناة «القاهرة الإخبارية»، أن المطالب الإيرانية المتعلقة برفع الحصار والعقوبات، إلى جانب إعادة الأصول الإيرانية المجمدة، كان من الممكن أن تشهد تقدمًا أكبر إذا جرى الالتزام بالترتيبات والآليات التي تم التوافق عليها في مراحل سابقة، وأن عدم تنفيذ بعض هذه التفاهمات أدى إلى تعميق الفجوة بين الطرفين، وأصبح كل طرف ينظر إلى خطوات الآخر باعتبارها غير كافية لبناء أرضية حقيقية يمكن الانطلاق منها نحو اتفاق جديد، الأمر الذي يزيد صعوبة أي مفاوضات مقبلة.

ولفت مدير معهد الدراسات الاستراتيجية، إلى أن هناك آليات سابقة مرتبطة بمضيق هرمز، إلى جانب ترتيبات أخرى تتعلق بلبنان، كان من المفترض أن تدخل حيز التنفيذ وفق التفاهمات السابقة، مؤكدًا أن الالتزام بهذه الإجراءات كان من شأنه تغيير طبيعة المشهد وخلق أجواء أكثر ملاءمة لاستمرار الحوار، وأن ملف مضيق هرمز يظل من أكثر الملفات حساسية، بالنظر إلى أهميته الاستراتيجية وتأثيره على حركة الملاحة والتجارة وأسواق الطاقة العالمية، وهو ما يجعل أي تفاهم بشأنه مرتبطًا بحسابات إقليمية ودولية واسعة.

ضمانات قبل أي مفاوضات جديدة

وأوضح مدير معهد الدراسات الاستراتيجية، أن إيران تريد من الولايات المتحدة اتخاذ خطوة عملية واضحة قبل الدخول في جولة جديدة من المفاوضات، سواء بشأن الملف النووي أو غيره من الملفات محل الخلاف، مشيرًا إلى أن طهران تسعى إلى التأكد من جدية واشنطن وقدرتها على الالتزام بأي اتفاق يتم التوصل إليه، وأن الموقف الإيراني لا يرتبط فقط بالمطالب الحالية، وإنما أيضًا بتجربة سابقة جعلت مسألة الضمانات عنصرًا أساسيًا في حسابات القيادة الإيرانية، خاصة في ظل المخاوف من تكرار سيناريوهات عدم الالتزام بالتفاهمات.

وأشار مدير معهد الدراسات الاستراتيجية، إلى أن إيران والولايات المتحدة وصلتا، وفق تقديره، إلى مرحلة يدرك فيها كل طرف أن استخدام القوة لن يحقق بالضرورة جميع مطالبه، وأن استمرار التصعيد قد يفرض تكاليف سياسية واقتصادية وعسكرية أكبر على المنطقة بأكملها، وفيما يتعلق باحتمالات التوصل إلى اتفاق بين إيران وسلطنة عُمان بشأن مضيق هرمز، ومدى إمكانية قبول الولايات المتحدة بترتيبات تمنح طهران نفوذًا واضحًا في هذا الممر الاستراتيجي، قال محمود إن التطورات الأخيرة أظهرت إدراكًا متزايدًا لدى الطرفين لحدود الخيار العسكري.

الثقة في مفاوضات أمريكا وإيران
الثقة في مفاوضات أمريكا وإيران

التفاوض الطريق الأكثر واقعية

واختتم زاهد محمود، بالتأكيد على أن إدراك مخاطر المواجهة العسكرية قد يدفع الطرفين تدريجيًا إلى العودة لمسار التفاوض باعتباره الخيار الأكثر واقعية لمعالجة الملفات العالقة، خصوصًا أن استمرار التوتر لا يقتصر تأثيره على إيران والولايات المتحدة، وإنما يمتد إلى دول المنطقة والملاحة الدولية وأسواق الطاقة، وأن نجاح أي مفاوضات مقبلة سيظل مرتبطًا بقدرة الطرفين على بناء مستوى جديد من الثقة، وتقديم خطوات متبادلة يمكن التحقق منها، بدلًا من الاكتفاء بالتصريحات أو طرح المطالب دون تنفيذ فعلي، بما يسمح بتهيئة الأرضية اللازمة لاتفاق أكثر استقرارًا وقابلية للاستمرار.

تم نسخ الرابط