السر في السويشال.. برلمانية: مش كل ترند دليل على ارتفاع معدلات الجريمة|فيديو
أكدت الدكتورة دينا الهلالي، عضو مجلس النواب عن تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، أن هناك اختلافًا واضحًا بين معدلات وقوع الجرائم فعليًا داخل المجتمع وبين حجم ظهورها وانتشار تفاصيلها أمام الجمهور، موضحة أن الجريمة ظاهرة إنسانية قديمة ارتبطت بالمجتمعات منذ بدايات الخليقة، لكن التطور التكنولوجي وانتشار منصات التواصل الاجتماعي أحدثا تحولًا كبيرًا في طريقة تداول أخبار الجرائم والتفاعل معها، وأن منصات التواصل الاجتماعي أصبحت تملك قدرة هائلة على نقل الأحداث في لحظات، بفضل أدوات المشاركة والتعليق وإعادة النشر والتحليل الفوري، وهو ما جعل واقعة إجرامية تقع في منطقة بعيدة قادرة على التحول إلى قضية رأي عام خلال دقائق قليلة، دون أن يعني ذلك بالضرورة ارتفاع معدلات ارتكاب الجرائم نفسها.
السوشيال ميديا.. ظهور الجرائم
وأشارت عضو مجلس النواب، خلال حوارها ببرنامج «الستات مايعرفوش يكدبوا» المذاع على قناة «CBC»، إلى أن الوضع كان مختلفًا في الماضي، إذ كانت أخبار الجرائم غالبًا ما تظل داخل نطاق جغرافي محدود، أو تصل إلى الجمهور من خلال وسائل الإعلام التقليدية والبرامج المتخصصة التي كانت تتناول بعض الوقائع بهدف التوعية والردع وتعريف المواطنين بالقواعد القانونية، وليس بهدف تحقيق الانتشار السريع أو جذب أكبر قدر من التفاعل، إذ أن التطور التكنولوجي نقل المجتمع إلى مرحلة جديدة أصبح فيها المواطن يتلقى تفاصيل الوقائع بصورة متواصلة، كما أصبح بإمكانه التعليق عليها وتحليلها ومشاركة محتواها، وهو ما ساهم في زيادة الإحساس بانتشار الجريمة، حتى في الحالات التي لا تعكس بالضرورة تغيرًا حقيقيًا في معدلاتها.
وأكدت عضو مجلس النواب، أنه لا يمكن إطلاق أحكام قاطعة بشأن ارتفاع معدلات الجريمة أو تحول المجتمع إلى بيئة أكثر عنفًا، مشيرة إلى أن تحديد معدلات الجرائم وتحليل اتجاهاتها مسؤولية الجهات الرسمية والمتخصصة، وعلى رأسها وزارة الداخلية والجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء والمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، وأن المتغير الأبرز يتمثل في تطور أنماط الجريمة والسلوك الإجرامي بالتزامن مع التطور التكنولوجي، موضحة أن المجرمين أنفسهم يطورون أدواتهم وأساليبهم مع تغير طبيعة المجتمع، وهو ما يؤدي إلى ظهور أشكال جديدة من الجرائم لم تكن مألوفة بالدرجة نفسها في فترات سابقة.
التكنولوجيا.. أساليب المجرمين
ولفتت عضو مجلس النواب، إلى أن التكنولوجيا أصبحت عنصرًا مؤثرًا في مختلف جوانب الحياة، بما في ذلك أنماط السلوك الإجرامي، حيث أتاحت وسائل جديدة يمكن إساءة استخدامها في ارتكاب بعض الجرائم أو تسهيل تنفيذها، بالتزامن مع ظهور أنماط جديدة من الاعتداءات والاحتيال والاستغلال عبر الفضاء الرقمي، وأن التعامل مع هذه التحولات يحتاج إلى وعي مجتمعي وقانوني يتناسب مع طبيعة العصر، بدلًا من الاكتفاء بالنظر إلى كل واقعة باعتبارها دليلًا منفردًا على تغير المجتمع بأكمله، مشددة على أهمية الاعتماد على البيانات والإحصاءات الرسمية عند تقييم ظاهرة الجريمة.
وحذرت عضو مجلس النواب، من التأثير النفسي للتعرض المستمر لمقاطع الجرائم وصورها وتفاصيلها عبر منصات التواصل الاجتماعي، موضحة أن تكرار مشاهدة المشاهد القاسية قد يؤدي تدريجيًا إلى حالة من التبلد النفسي، بحيث تصبح الوقائع التي كانت تثير الصدمة في السابق أكثر اعتيادًا لدى المتلقي، وأن استمرار التعرض لهذا النوع من المحتوى قد يجعل الإنسان يتعامل مع مشاهد العنف بصورة مختلفة مع مرور الوقت، وهو ما يشبه، من حيث التأثير النفسي، الاعتياد التدريجي على مشاهد الحروب والدمار التي تتكرر أمام الجمهور بصورة يومية.

ضغط متابعة الجرائم
واختتمت الدكتورة دينا الهلالي، أهمية التوقف أمام الدافع الحقيقي وراء متابعة الجمهور لأخبار الجرائم ومقاطعها، موضحة أن البعض قد يتابع هذه الوقائع بدافع الخوف والقلق والرغبة في معرفة كيفية تجنب التعرض لمواقف مشابهة، بينما قد يتابعها آخرون بدافع الفضول أو الإثارة أو الرغبة في معرفة تفاصيل القضايا، وأن هناك أيضًا من يتابع هذه الأخبار بهدف رفع مستوى الوعي الأمني والتعرف على أساليب الوقاية، إلا أن استمرار التعرض للمحتوى العنيف، أيًا كان الدافع، قد يضع الفرد تحت ضغوط نفسية متواصلة، مؤكدة ضرورة تحقيق التوازن بين المعرفة والوعي من جهة، والحفاظ على السلام النفسي وعدم الاستغراق في متابعة المحتوى الصادم من جهة أخرى.


