هل تتقدم روسيا عسكريًا على حساب التراجع الأوكراني؟.. عماد أبو الرُب يعلق|فيديو
قال عماد أبو الرُب، رئيس المركز الأوكراني للحوار، إن المشهد الراهن في الحرب الروسية الأوكرانية لا يزال يتسم بدرجة كبيرة من الضبابية، في ظل استمرار العمليات العسكرية على جبهات متعددة، بالتزامن مع تقدم روسي جزئي وصفه بالبطيء والمحدود، خاصة على مستوى الحدود البرية، مؤكدًا أن هذا التقدم يأتي مقابل تكلفة بشرية ومادية مرتفعة، وأن الحديث عن تقدم روسي كبير على الأرض يحتاج إلى قدر من الدقة، مشيرًا إلى أن موسكو تحقق بالفعل مكاسب ميدانية في بعض المناطق، إلا أن وتيرة هذا التقدم لا تزال بطيئة، كما أنه يتطلب موارد عسكرية وبشرية كبيرة.
تقدم روسي بتكلفة مرتفعة
وأشار رئيس المركز الأوكراني للحوار، خلال مداخلة هاتفية عبر قناة «القاهرة الإخبارية»، إلى أن هناك مبالغة في بعض التقديرات التي تتناول حجم التقدم الروسي، موضحًا أن الواقع الميداني يعكس وجود تقدم، لكنه لا يصل إلى الصورة التي قد توحي بها بعض القراءات السياسية والإعلامية، وأن موسكو تدرك طبيعة التكلفة المرتفعة للعمليات العسكرية، سواء من الناحية البشرية أو المادية، وهو ما يجعل التطورات الميدانية مرتبطة بحسابات استراتيجية أوسع تتجاوز مجرد السيطرة على مناطق جديدة، خاصة في ظل استمرار قدرة الطرف الآخر على الصمود في عدد من الجبهات.
ولفت رئيس المركز الأوكراني للحوار، إلى أن القضية الأكثر إثارة للقلق في الوقت الحالي تتمثل في استمرار استهداف المدن وسقوط ضحايا من المدنيين، إلى جانب الأضرار التي تلحق بالبنية التحتية المدنية، مؤكدًا أن استمرار هذه العمليات يفاقم التداعيات الإنسانية للحرب، وأن الأضرار التي تصيب المنشآت المدنية لا تؤثر فقط على الوضع الميداني، وإنما تمتد آثارها إلى حياة السكان والخدمات الأساسية، بما يزيد من حجم الضغوط الإنسانية والاقتصادية التي تعاني منها المناطق المتضررة من الصراع.
روسيا وأوكرانيا.. التفاوض
وأشار رئيس المركز الأوكراني للحوار، إلى وجود قراءتين أساسيتين للتطورات العسكرية الحالية، موضحًا أن القراءة الأولى ترى أن روسيا وأوكرانيا قد تقتربان تدريجيًا من مرحلة الجلوس إلى طاولة المفاوضات، وإن العمليات العسكرية الحالية يمكن أن تكون جزءًا من محاولة كل طرف تحسين موقفه التفاوضي قبل الدخول في أي محادثات، من خلال تعزيز السيطرة الميدانية، والضغط العسكري، ومحاولة فرض واقع جديد على الأرض يمكن استخدامه كورقة تفاوضية في أي تسوية مستقبلية.
أما القراءة الثانية، وفقًا لـ رئيس المركز الأوكراني للحوار، فتذهب إلى أن التطورات الحالية قد تكون مقدمة لموجة جديدة من التصعيد، وليس بالضرورة تمهيدًا لمفاوضات قريبة، مشيرًا إلى احتمال أن تصبح العمليات العسكرية أكثر شراسة خلال الفترة المقبلة، وأن استمرار هذا السيناريو قد يؤدي إلى ارتفاع حجم الخسائر والأضرار، مع إمكانية استخدام أسلحة أكثر فتكًا مقارنة بما شهدته مراحل سابقة من الحرب، وهو ما يرفع المخاوف بشأن اتساع نطاق التداعيات الإنسانية والأمنية للصراع.
مخاوف أزمات الطاقة والغذاء
وأكد رئيس المركز الأوكراني للحوار، أن الواقع الإنساني والسياسي لا يزال مريرًا، في ظل استمرار الحرب وعدم وجود مسار واضح يمكن أن يقود بصورة سريعة إلى إنهاء الصراع، مشددًا على أهمية التحرك الدبلوماسي بالتوازي مع التطورات العسكرية، لا سيما ضرورة ألا يظل المجتمع الدولي في موقع المتابعة والانتظار حتى وقوع أزمات أو كوارث جديدة، خاصة أن استمرار الحرب قد ينعكس على عدد من الملفات الحيوية، من بينها الأمن الغذائي وأمن الطاقة والاستقرار الإقليمي والدولي.

واختتم عماد أبو الرُب، بالتأكيد على أهمية إطلاق حراك دبلوماسي حقيقي قادر على التعامل مع جذور الأزمة، بدلًا من الاكتفاء بإدارة تداعياتها بعد وقوعها، وأن الوصول إلى تسوية سياسية يظل الطريق الأكثر قدرة على وقف الخسائر البشرية والمادية، مؤكدًا أن استمرار العمليات العسكرية يترك الباب مفتوحًا أمام سيناريوهات أكثر خطورة، في وقت تحتاج فيه المنطقة والمجتمع الدولي إلى خطوات عملية تدفع نحو التهدئة وإنهاء الحرب.


