استشاري أسري تحذر: بلاش تقول لمراتك "عايش معاكي عشان الولاد"|فيديو
حذرت هدى سالم، استشاري العلاقات الأسرية، من خطورة ترديد بعض العبارات داخل الحياة الزوجية، وعلى رأسها جملة «أنا عايش معاكي عشان خاطر الولاد»، مؤكدة أنها قد تحمل تأثيرًا نفسيًا قاسيًا على الطرف الآخر، وتخلق شعورًا مستمرًا بعدم الأمان وتهدد استقرار الأسرة، وأن هذه العبارة قد تصدر لأسباب مختلفة، فقد يكون الزوج متمسكًا بأبنائه ويرغب في الحفاظ على الأسرة، بينما قد يستخدمها آخر لتبرير استمرار الزواج أمام الآخرين أو بسبب ظروف مادية واجتماعية تمنعه من اتخاذ قرار الانفصال.
الأمان النفسي.. استقرار الأسرة
وقالت استشاري العلاقات الأسرية، خلال حوارها في برنامج «الستات مايعرفوش يكدبوا» على قناة CBC، إن الإنسان الذي نشأ في بيئة أسرية مستقرة قد يجد صعوبة في تحمل الإحساس المستمر بأن منزله مهدد بالانهيار، موضحة أن البيت بالنسبة للزوج والزوجة لا يمثل مجرد مكان للمعيشة، وإنما هو مساحة للأمان والاحتواء والاستقرار النفسي، وأن المرأة قد تشعر بتهديد حقيقي عندما تخشى الهجر أو انهيار منزلها، خصوصًا إذا كانت لا تملك مكانًا آخر تلجأ إليه، مشيرة في الوقت نفسه إلى أن الرجل يمكن أن يشعر بالتهديد ذاته عندما تتكرر أمامه عبارات الانفصال والطلاق، حتى لو كانت الزوجة لا تقصد تنفيذها فعليًا.
وأشارت استشاري العلاقات الأسرية، إلى أن بعض الزوجات قد يكررن عبارة «طلقني» دون وجود رغبة حقيقية في إنهاء الزواج، وإنما قد تكون العبارة محاولة للحصول على الاهتمام والاحتواء والشعور بالأمان، مؤكدة أن التعامل مع هذه الحالة يحتاج إلى فهم الأسباب الحقيقية وراء الغضب بدلًا من تحويل كل خلاف إلى معركة جديدة، محذرًا من أن تكرار التهديد بالطلاق يمكن أن يتحول مع مرور الوقت إلى عامل حقيقي لهدم العلاقة، لأن الزوج قد يبدأ في الشعور بأن زوجته لم تعد متمسكة به أو بالأسرة، خاصة إذا كان متعلقًا بها ويرى في المنزل مصدرًا أساسيًا للأمان والاستقرار.
ليست رغبة في الانفصال
وأكدت استشاري العلاقات الأسرية، أن الرجل الذي يحب زوجته قد ينظر إليها باعتبارها شريكة حياته التي يريد أن يكمل معها رحلة العمر، ولذلك فإن استخدام الانفصال كوسيلة ضغط قد يترك أثرًا نفسيًا عميقًا، حتى إذا لم يكن هناك قصد فعلي لتنفيذ الطلاق، منتقده أسلوب «لي الذراع» الذي تلجأ إليه بعض الأسر، عندما يستخدم أحد الزوجين الأبناء أو المسكن أو الحقوق المادية للضغط على الطرف الآخر، موضحة أن استمرار هذا الأسلوب يضعف المودة والرحمة، ويحوّل شريكي الحياة تدريجيًا إلى خصمين داخل المنزل.
وحذرت استشاري العلاقات الأسرية، من التدخل المستمر للأهل في تفاصيل الحياة الزوجية، مؤكدة أن دخول أطراف عديدة في الخلافات قد يؤدي في أحيان كثيرة إلى تعقيد المشكلة بدلًا من حلها، ولذلك يحتاج الزوجان إلى مساحة خاصة لإدارة خلافاتهما بعيدًا عن الضغوط الخارجية، وأن العلاقة الزوجية قد تشهد تغيرات كبيرة بعد إنجاب الأطفال، حيث قد تشعر الزوجة بأنها فقدت جانبًا من الاهتمام والاحتواء الذي كانت تحصل عليه قبل الإنجاب، بينما يشعر الزوج بأن الأعباء والمسؤوليات تضاعفت، وأن مجهوده لا يحصل على التقدير الكافي.
تدخل الأهل يزيد المشكلات
وشددت استشاري العلاقات الأسرية، على أهمية المشاركة في مسؤوليات المنزل ورعاية الأطفال، مؤكدة أن مساعدة الزوج لزوجته، خاصة خلال فترات الحمل والولادة والتعب، لا ينبغي النظر إليها باعتبارها «عمل ستات»، وإنما هي مسؤولية مشتركة تعكس المودة والرحمة بين الزوجين، وأن الإهمال العاطفي قد يكون في بعض الحالات أكثر إيلامًا من المشكلات المادية، لأن الزوجة قد لا تبحث بالضرورة عن أموال إضافية، وإنما تحتاج إلى كلمة طيبة، أو رسالة للاطمئنان عليها، أو وقت يقضيه الزوج معها يشعرها بأنها ما زالت تحظى بمكانة مهمة في حياته.
وحذرت استشاري العلاقات الأسرية، من إصدار أحكام على أي مشكلة زوجية اعتمادًا على رواية طرف واحد فقط، مؤكدة أن فهم الخلاف بشكل عادل يتطلب الاستماع إلى الزوج والزوجة معًا، لأن ما يبدو إهمالًا أو ظلمًا من وجهة نظر أحدهما قد تكون وراءه تفاصيل أخرى لدى الطرف الثاني، وأن استمرار الزوجين تحت سقف واحد «عشان خاطر الولاد» ليس دائمًا الحل الأفضل، موضحة أن بعض الحالات قد يصبح فيها الانفصال أكثر أمانًا للأطفال إذا تحولت الحياة اليومية إلى صراخ وإهانات وخلافات مستمرة، لأن الأبناء يتأثرون بشكل مباشر بالمناخ الذي يعيشون داخله.

الانفصال أحيانًا يحمي الأطفال
واختتمت هدى سالم، بالتأكيد على أن مصلحة الأطفال لا تتحقق بمجرد بقاء الأب والأم معًا، وإنما من خلال توفير بيئة أسرية يسودها الاحترام والهدوء والأمان، داعية الأزواج إلى محاولة الإصلاح والحوار والاستعانة بالمختصين قبل الوصول إلى قرار الانفصال، وأن عبارة «إحنا عايشين مع بعض عشان خاطر الولاد» يجب ألا تتحول إلى وسيلة للضغط أو الإهانة، مؤكدة أن الزواج الناجح يقوم على الاحترام والمودة والمسؤولية المشتركة، وفي حال استحالة استمرار العلاقة بصورة صحية، يصبح الهدف الأساسي هو الوصول إلى حل يحفظ كرامة الزوجين ويضع مصلحة الأبناء في مقدمة الأولويات.


