المحتوى المتطرف.. باحث: الإخوان تستخدم أفكارًا خطيرة لضرب المجتمع|فيديو
قال عمرو فاروق، الباحث والمتخصص في شؤون الجماعات الإرهابية، إن جماعة الإخوان تتبنى، بحسب تحليله، مجموعة من المفاهيم والأفكار التي تقوم على الفصل بين أفراد المجتمع، وتصنيف المجتمع وفق رؤى أيديولوجية، إلى جانب مفاهيم التكفير وحتمية الصدام، معتبرًا أن هذه الأفكار تمثل أحد المداخل المهمة لفهم طبيعة الخطاب الذي تتبناه بعض التيارات المتطرفة، وأن وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت خلال السنوات الأخيرة عنصرًا رئيسيًا في تشكيل الأفكار والتأثير على العقول، بعدما تحولت إلى مساحة مفتوحة لنشر المحتوى وتلقي المعلومات والتعلم خارج الأطر التقليدية.
تأثير السوشيال ميديا
وأوضح الباحث في شؤون الجماعات الإرهابية، خلال استضافته ببرنامج «كلمة أخيرة»، المذاع على قناة ON، أن الانتشار الواسع لمنصات التواصل الاجتماعي جعلها وسيلة سهلة للوصول إلى قطاعات كبيرة من الجمهور، مشيرًا إلى أنها أصبحت بالنسبة إلى البعض بديلًا متاحًا للتعليم والتثقيف عبر الإنترنت، وأن طبيعة المحتوى المنشور على هذه المنصات تفرض ضرورة الاهتمام بتحليل الخطابات التي تقدمها الحسابات والقنوات المختلفة، خصوصًا عندما تتناول قضايا دينية أو فكرية أو سياسية بصورة قد تؤثر في طريقة تفكير المتابعين.
وأضاف الباحث في شؤون الجماعات الإرهابية، أن سهولة الوصول إلى المحتوى الرقمي تعني أن الأفكار لم تعد محصورة داخل الكتب أو الندوات أو المؤسسات التقليدية، وإنما أصبحت قادرة على الانتشار بصورة سريعة والوصول إلى الشباب في مختلف البيئات، وأن مواجهة الأفكار المتطرفة لا تعتمد فقط على منع المحتوى المتشدد، وإنما تحتاج أيضًا إلى تقديم محتوى معرفي وفكري قادر على تفنيد الأفكار المتطرفة والرد عليها بصورة واضحة ومقنعة.
أفكار التيارات المتطرفة
وتحدث الباحث في شؤون الجماعات الإرهابية، عن وجود أكاديميات ومنصات فكرية منتشرة، مشيرًا إلى أن بعضها يقدم أفكارًا مرتبطة بكتابات سيد قطب وجماعة الإخوان، بينما توجد أكاديميات أخرى تتبنى خطابًا سلفيًا ومذهبيًا، معتبرًا أن هذه البيئات الفكرية تستحق الدراسة والتحليل، وأن تعدد المنصات التي تقدم محتوى دينيًا أو فكريًا خارج الأطر التقليدية جعل عملية تشكيل الوعي أكثر تعقيدًا، خصوصًا مع اعتماد بعض هذه الجهات على وسائل التواصل الحديثة للوصول إلى جمهور أوسع.
وأشار الباحث في شؤون الجماعات الإرهابية، إلى أن بعض الأفكار التي يتم تداولها عبر هذه المساحات الرقمية يمكن أن تجد طريقها إلى أفراد أو مجموعات لديها استعداد مسبق لتبني خطاب متشدد، وهو ما يجعل دراسة البيئة الفكرية المحيطة بهذه الظاهرة أمرًا مهمًا، وأن فهم جذور التنظيمات المتطرفة، مثل داعش والقاعدة، يحتاج إلى دراسة الأفكار والخطابات التي ساهمت في تشكيل البيئة التي خرجت منها هذه التنظيمات، دون الاكتفاء بتحليل العمليات أو الهياكل التنظيمية فقط.
توضح تعدد التيارات السلفية
وأشار الباحث في شؤون الجماعات الإرهابية، إلى أن التيار السلفي ليس كتلة واحدة، وإنما يضم مدارس واتجاهات مختلفة في مواقفها ورؤيتها للمجتمع والدولة، موضحًا أن هناك اتجاهات تميل إلى التعامل مع الدولة، بينما توجد اتجاهات أخرى تحمل مواقف أكثر عدائية تجاهها، وأن التعامل مع هذه التيارات يحتاج إلى قدر من الدقة، وعدم وضع جميع الاتجاهات في إطار واحد، لأن الاختلافات الفكرية والتنظيمية بينها قد تكون كبيرة.
ولفت الباحث في شؤون الجماعات الإرهابية، إلى أن تحليل الخطاب الذي تقدمه كل مدرسة أو تيار يمثل وسيلة أساسية لفهم مواقفها تجاه الدولة والمجتمع والقضايا السياسية والدينية، خاصة في ظل اتساع نطاق المحتوى الديني عبر الإنترنت، وأن مواقع التواصل الاجتماعي ساهمت في ظهور أشكال جديدة من التأثير الفكري، حيث لم تعد النخب الدينية والفكرية محصورة في المؤسسات التقليدية، وإنما ظهرت شخصيات تمتلك أعدادًا كبيرة من المتابعين عبر المنصات الرقمية.
جريمة 15 مايو.. التحليل الفكري
وتطرق الباحث في شؤون الجماعات الإرهابية، إلى منفذ جريمة 15 مايو، موضحًا أن قراءته للحالة تشير إلى أنه كان يحمل، بحسب تحليله، موقفًا عدائيًا تجاه المجتمع، ويرى نفسه مكلفًا بتنفيذ ما يعتقد أنه «حكم» على أشخاص آخرين، وأن مثل هذه الحالات تحتاج إلى دراسة متعددة الجوانب، تشمل الخلفية الفكرية والنفسية والاجتماعية، إلى جانب طبيعة المحتوى الذي كان يتعرض له الشخص قبل ارتكاب الجريمة.
وأشار الباحث في شؤون الجماعات الإرهابية، إلى أن فهم مسارات التطرف يساعد في تطوير أدوات الوقاية، خصوصًا مع سهولة وصول الأفراد إلى المحتوى المتشدد عبر الإنترنت، وقدرتهم على الانتقال بين منصات متعددة دون قيود كبيرة، وأن مواجهة التطرف تتطلب متابعة مستمرة للمحتوى الرقمي وتحليل الخطابات التي يمكن أن تؤثر في الشباب، مع دعم التفكير النقدي والوعي الديني والمجتمعي.

البلوجر السلفي.. النخب الجديدة
واختتم الباحث عمرو فاروق، بالإشارة إلى أن ظاهرة البلوجر أو اليوتيوبر السلفي تستحق مزيدًا من الدراسة، معتبرًا أنها تمثل أحد أشكال ما وصفه بـ«النخب الجديدة» التي أصبحت قادرة على التأثير في قطاعات واسعة من الجمهور عبر المحتوى الرقمي، وأن امتلاك بعض الشخصيات لمنصات واسعة الانتشار يمنحها قدرة كبيرة على تشكيل النقاش العام والتأثير في تصورات المتابعين، وهو ما يستدعي تحليل مضمون الرسائل التي تقدمها ومدى تأثيرها في الجمهور، إذ أن خطاب سيد قطب يمثل، وفق رؤيته، أحد أكثر الخطابات حضورًا وتأثيرًا في دوائر الإسلام السياسي، مؤكدًا أن دراسة هذا الخطاب وتحليل تطوره يمثلان جزءًا مهمًا من فهم التحولات الفكرية التي شهدتها بعض الجماعات والتيارات المتطرفة.


