أسامة سرايا: إحياء ذكرى رابعة محاولة للتحرش بالدولة والمظلومية|فيديو
قال الكاتب الصحفي أسامة سرايا، إن هناك محاولات لإعادة طرح ما وصفه بـ«نظرية المظلومية الإنسانية» المرتبطة بأحداث رابعة، معتبرًا أن إعادة إحياء هذه الرواية في الوقت الحالي تستهدف، من وجهة نظره، ممارسة ضغوط سياسية على الدولة المصرية وإرباك المشهد العام، وأن بعض الأطراف التي تقف وراء إعادة طرح هذه الأفكار، وصفهم بـ«صناع الفوضى والفساد»، معتبرًا أنهم يسعون للعودة إلى المشهد من بوابة الحديث عن البعد الإنساني لأحداث رابعة.
إعادة طرح أحداث رابعة
وأوضح الكاتب الصحفي، خلال حواره في برنامج «بالورقة والقلم» المذاع عبر فضائية «Ten»، أن إعادة الحديث عن أحداث رابعة من زاوية إنسانية منفصلة عن سياقها السياسي والمجتمعي قد تؤدي، بحسب رؤيته، إلى إعادة إنتاج حالة من الاستقطاب التي شهدها المجتمع المصري خلال سنوات سابقة، وأن بعض الطروحات الحالية تبدو وكأنها محاولة لاختبار قدرة الدولة المصرية على التعامل مع إعادة فتح هذا الملف، ومدى استعدادها للرد على الخطاب الذي يصف الأحداث باعتبارها «مظلومية تاريخية».
وأكد الكاتب الصحفي، أن التعامل مع أحداث رابعة يجب أن يستند إلى قراءة شاملة للسياق الذي وقعت خلاله، وعدم الاكتفاء برواية واحدة للأحداث، مشددًا على أهمية استحضار التطورات السياسية والمجتمعية التي سبقت الاعتصام والظروف التي أحاطت بفضه، وأن تحويل الأحداث إلى مادة دائمة للصراع السياسي لا يخدم المجتمع، وإنما قد يفتح الباب أمام إعادة إنتاج الخلافات والانقسامات التي تجاوزها المصريون خلال السنوات الماضية.
الحديث عن فض الاعتصام
وأشار الكاتب الصحفي، إلى أن الدولة المصرية تعاملت مع فض اعتصام رابعة، وفق تقديره، بدرجة كبيرة من «الصبر والحكمة»، معتبرًا أن استمرار الاعتصام لفترة طويلة كان يمثل تحديًا أمام الدولة والمجتمع، وأن التعامل مع الاعتصام لم يكن منفصلًا عن الأوضاع السياسية والأمنية التي كانت تمر بها مصر، مؤكدًا أن قراءة هذه المرحلة تحتاج إلى وضع الأحداث في سياقها الكامل بدلًا من التعامل معها باعتبارها واقعة منفردة.
ولفت الكاتب الصحفي، إلى أن استمرار حالة الاعتصام والتوتر السياسي كان له تأثير على الشارع المصري، مشيرًا إلى أن الدولة كانت تواجه في ذلك الوقت تحديات متزامنة على المستويين السياسي والأمني، وأن أي نقاش حول أحداث رابعة يجب أن يراعي تعدد أبعادها، سواء السياسية أو الأمنية أو الاجتماعية، إلى جانب الجانب الإنساني، حتى تكون القراءة أكثر شمولًا وابتعادًا عن التوظيف السياسي.
تحذير من «المظلومية التاريخية»
واعتبر الكاتب الصحفي، أن إعادة إحياء ذكرى رابعة من منظور «المظلومية التاريخية» تمثل، بحسب تعبيره، محاولة للضغط على الدولة أو ما وصفه بـ«التحرش بالدولة»، داعيًا إلى التعامل مع مثل هذه الطروحات وفق الأطر القانونية، وإن من يتحدث عن رابعة باعتبارها مظلومية تاريخية يجب أن يتحمل مسؤولية ما يطرحه، مطالبًا، بحسب تصريحاته، بمساءلة من يستخدمون هذا الخطاب، خاصة إذا تحول إلى وسيلة لإعادة إنتاج حالة الاستقطاب.
وشدد الكاتب الصحفي، على أن حرية التعبير لا تعني، من وجهة نظره، السماح بتحويل الملفات التاريخية إلى أدوات لإثارة الفتن أو زعزعة الاستقرار، داعيًا إلى التفريق بين النقاش الموضوعي وبين الخطاب الذي يستهدف إعادة إشعال الخلافات السياسية، وأن الدولة لديها مؤسسات وقوانين قادرة على التعامل مع أي تجاوزات، مؤكدًا أهمية الاحتكام إلى القانون بدلًا من ترك الملفات الحساسة رهينة للتجاذبات الإعلامية والسياسية.
منع إعادة إنتاج الاستقطاب
وشدد الكاتب الصحفي، على ضرورة عدم السماح بتحويل أحداث رابعة إلى أداة لإعادة إنتاج الاستقطاب السياسي داخل المجتمع المصري، معتبرًا أن إعادة فتح الملف بصورة مستمرة قد تعيد إلى الأذهان حالة الانقسام التي صاحبت تلك المرحلة، وأن معالجة الملفات التاريخية الحساسة تتطلب قدرًا من المسؤولية والوعي، خصوصًا عندما تتعلق بأحداث تركت تأثيرات سياسية ومجتمعية واسعة.

واختتم الكاتب الصحفي أسامة سرايا، بالتأكيد أن استقرار الدولة والمجتمع يتطلب عدم استخدام الأحداث السابقة كوسيلة للضغط السياسي أو كأداة لإعادة تقسيم المواطنين إلى معسكرات متصارعة، مشددًا على أهمية النظر إلى أحداث رابعة ضمن سياقها السياسي والمجتمعي الكامل، مع الاحتكام إلى الحقائق والقانون، وعدم السماح بتحويلها إلى منصة لإعادة إنتاج الصراع أو استدعاء الانقسامات القديمة من جديد.


