حلمي النمنم: ما حدث في رابعة يستهدف صناعة الصدام مع الدولة|فيديو
قال حلمي النمنم، وزير الثقافة الأسبق، إن اعتصام رابعة العدوية جرى الإعداد له، بحسب رؤيته، قبل اندلاع أحداث 30 يونيو، معتبرًا أن الهدف كان محاولة التأثير على تحركات المصريين الذين كانوا يستعدون للنزول إلى الشوارع، وقطع الطريق أمام موجة الاحتجاجات التي شهدتها البلاد في ذلك الوقت، وأن جماعة الإخوان كانت تسعى، وفق تقييمه، إلى خلق حالة من الصدام المباشر مع الدولة، مشيرًا إلى أن تطورات الأحداث كانت جزءًا من مشهد سياسي وأمني شديد التعقيد.
رابعة معدة قبل 30 يونيو
وأشار وزير الثقافة الأسبق، خلال حواره في برنامج «بالورقة والقلم» المذاع عبر فضائية «Ten»، إلى أن الاعتصام لم يكن، من وجهة نظره، تحركًا وليد اللحظة، وإنما سبقت ترتيباته أحداث 30 يونيو، معتبرًا أن الهدف تمثل في محاولة تعطيل الحراك الشعبي الذي كان يتشكل ضد حكم جماعة الإخوان آنذاك، وأن الجماعة كانت حريصة، بحسب ما ذكر، على وقوع ضحايا من أجل توظيف المشهد في صناعة ما وصفه بـ«المظلومية»، معتبرًا أن سقوط الضحايا كان يمكن استخدامه سياسيًا وإعلاميًا لتقديم رواية تخدم أهداف الجماعة.
وأوضح وزير الثقافة الأسبق، أن أحداث رابعة جاءت في سياق محاولة لإحداث مواجهة مباشرة مع مؤسسات الدولة، مشيرًا إلى أن استمرار حالة الاحتقان ساهم في تعقيد المشهد السياسي والأمني خلال تلك المرحلة، وأن قراءة أحداث تلك الفترة، من وجهة نظره، تحتاج إلى وضعها في سياق التطورات التي شهدتها مصر منذ 30 يونيو، وما سبقها وما تلاها من تحولات سياسية كبيرة.
تحدث عن تاريخ الإخوان
وتطرق وزير الثقافة الأسبق، إلى تاريخ جماعة الإخوان منذ تأسيسها، معتبرًا أن الجماعة ارتبطت منذ بدايتها بصدامات سياسية مع الدولة والمجتمع، مستشهدًا بعدد من الأحداث التاريخية التي وقعت خلال العقود الماضية، مشيرًا إلى واقعة اغتيال رئيس الوزراء الأسبق محمود فهمي النقراشي باشا، وكذلك محاولة اغتيال الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، معتبرًا أن هذه الوقائع تمثل، في رؤيته، جزءًا من تاريخ العلاقة الصدامية بين الجماعة ومؤسسات الدولة.
ووصف وزير الثقافة الأسبق، جماعة حسن البنا بأنها تمثل، بحسب تعبيره، «الوجه الآخر لوعد بلفور»، في إطار قراءته التاريخية والسياسية لنشأة الجماعة وتأثيرها على المشهد المصري والإقليمي، وأن الجماعة دفعت عددًا من شبابها إلى مواجهات وصدامات سياسية وأمنية، معتبرًا أن ما وصفه بـ«الإفلاس السياسي» كان أحد العوامل التي قادت إلى تكرار أنماط الصدام، وصولًا إلى أحداث رابعة وما ترتب عليها.
تحركات الإخوان الحالية
وأكد وزير الثقافة الأسبق، أن ما تقوم به جماعة الإخوان حاليًا يمثل، وفق تقييمه، امتدادًا لما وصفه بحالة من «الإفلاس السياسي»، مشيرًا إلى أن الجماعة تسعى إلى استغلال الملفات والقضايا التي تشغل الرأي العام من أجل إحراج الدولة المصرية، وأن التحركات المرتبطة بالجماعة تأتي في توقيت حساس بالنسبة لمصر، خاصة مع استمرار الدور المصري في المفاوضات والجهود السياسية المتعلقة بالحرب في قطاع غزة والقضية الفلسطينية.
وأوضح وزير الثقافة الأسبق، أن القاهرة تتحرك على أكثر من مسار في الملف الفلسطيني، وهو ما يجعل أي محاولة لإرباك الدولة أو التشكيك في مواقفها محل اهتمام سياسي وإعلامي، وأن الدولة المصرية تواجه ضغوطًا متعددة مرتبطة بالملفات الإقليمية، مؤكدًا أن التعامل معها يتطلب الحفاظ على الاستقرار الداخلي وعدم السماح بتحويل الأزمات الإقليمية إلى أدوات للصراع السياسي الداخلي.
محاولات لإحراج الدولة المصرية
وكشف وزير الثقافة الأسبق، عن وجود ما وصفه بـ«جهاز مخابرات يعمل لصالح دولة ما» يقف، بحسب تقديره، خلف بعض التحركات التي تستهدف إحراج الدولة المصرية، لكنه لم يحدد اسم الدولة أو الجهاز الذي أشار إليه، وأن حديثه يأتي في إطار قراءته السياسية للمشهد، معتبرًا أن هناك أطرافًا قد تسعى إلى استغلال التطورات الإقليمية للضغط على القاهرة أو التأثير على تحركاتها السياسية.

واختتم حلمي النمنم، بالتأكيد على أن مصر تواجه محاولات للضغط عليها وإرباك مواقفها، خاصة في ظل الدور الذي تقوم به في الملف الفلسطيني والمفاوضات المتعلقة بقطاع غزة، ومن ثم أهمية الانتباه إلى طبيعة التحديات السياسية والإقليمية التي تواجه الدولة المصرية، مشيرًا إلى أن الحفاظ على الاستقرار الداخلي يظل عاملًا مهمًا في دعم قدرة القاهرة على مواصلة تحركاتها الإقليمية، خصوصًا فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية وجهود التوصل إلى حلول للأزمة في قطاع غزة.


