رئيس التحرير
أحمد رجب زكري

"استخبارات الشبكة المظلمة".. وليد حجاج يفضح لعبة التخفي «الدارك ويب»|فيديو

الجريمة بين العالم
الجريمة بين العالم الرقمي والواقعي

أكد الدكتور وليد حجاج، مستشار الهيئة الاستشارية العليا للأمن السيبراني وتكنولوجيا المعلومات، أن الخطر الأكبر المرتبط بما يعرف بـ«الدارك ويب» أو الشبكة المظلمة، لا يكمن فقط في طبيعة الأنشطة التي تتم داخل الفضاء الرقمي، وإنما في إمكانية انتقال الجرائم التي يجري التخطيط لها إلكترونيًا إلى أرض الواقع، بما يفتح الباب أمام أنماط جديدة من الجرائم المنظمة والعابرة للحدود، وأن الفضاء السيبراني لم يعد مجرد وسيلة لتبادل المعلومات أو التواصل بين المستخدمين، وإنما تحول إلى مساحة يمكن استغلالها في التخطيط لعمليات إجرامية وتنفيذها بصورة مادية، وهو ما يفرض تحديات متزايدة أمام أجهزة إنفاذ القانون والجهات المعنية بمكافحة الجرائم الإلكترونية.

مفاهيم خاطئة عن الدارك ويب

وأشار مستشار الأمن السيبراني، خلال مداخلة في برنامج «الحياة اليوم»، المذاع عبر قناة الحياة، إلى أن هناك عددًا من المفاهيم غير الدقيقة المرتبطة بالدارك ويب، موضحًا أن الشبكة المظلمة ليست إنترنت منفصلًا عن شبكة الإنترنت العالمية، وإنما هي جزء من البنية الأساسية للإنترنت، لكنها تعتمد على تقنيات مصممة لتوفير مستويات أعلى من الخصوصية وإخفاء هوية المستخدمين والخوادم، وأن استخدام تقنيات التخفي لا يعني بالضرورة أن جميع الأنشطة التي تتم عبر الدارك ويب غير قانونية، إذ توجد استخدامات مشروعة لهذه التقنيات، خاصة في المجالات التي تتطلب حماية أكبر للخصوصية أو إخفاء هوية المستخدمين، إلا أن الخطورة تظهر عندما يتم توظيفها في أنشطة إجرامية.

ولفت مستشار الأمن السيبراني، إلى أن بعض الأسواق الموجودة على الشبكة المظلمة قد تستغل هذه التقنيات في تجارة غير مشروعة، تشمل الأسلحة والمخدرات والبيانات المسروقة، فضلًا عن إمكانية استغلالها من جانب جماعات متطرفة في التواصل والتخطيط وتبادل المعلومات بعيدًا عن أعين المستخدمين العاديين، وأن الاعتقاد السائد بأن الدارك ويب يوفر حماية كاملة بنسبة 100% لهوية المستخدم يمثل مفهومًا خاطئًا، مؤكدًا أن اختفاء الهوية عن المستخدم العادي لا يعني بالضرورة استحالة الوصول إليها أمام الجهات المتخصصة في التحقيق الجنائي الرقمي.

أسطورة التخفي الكامل

وأوضح مستشار الأمن السيبراني، أن تطور أدوات تحليل البيانات والتتبع الرقمي أتاح للأجهزة الأمنية المتخصصة إمكانات متقدمة تساعدها في كشف الأنشطة غير المشروعة وربطها بمصادرها، مشيرًا إلى أن الجرائم الإلكترونية أصبحت تخضع لمستويات متزايدة من الملاحقة الفنية والقانونية، مستشهدًا بعمليات دولية لملاحقة الأسواق المظلمة، مشيرًا إلى عملية «رابتور» التي قادها يوروبول عام 2025، والتي أسفرت، وفق ما ذكره، عن ضبط 270 شخصًا من البائعين والمشترين المرتبطين بهذه الأسواق، معتبرًا أن مثل هذه العمليات تؤكد أن العمل عبر الشبكات المظلمة لا يوفر حصانة مطلقة من الملاحقة.

وأوضح مستشار الأمن السيبراني، أن العالم يشهد تطورًا متسارعًا في مجال يعرف باسم «Dark Web Threat Intelligence»، أو استخبارات تهديدات الشبكة المظلمة، وهي مجموعة من أدوات التحليل والرصد التي تستهدف متابعة الأنشطة والتهديدات المرتبطة بالأسواق والمنصات الإجرامية الموجودة في هذا الفضاء الرقمي، وأن هذه الأدوات تعتمد على جمع وتحليل المعلومات الرقمية بهدف اكتشاف الأنماط الإجرامية ومتابعة التحركات المشبوهة، مؤكدًا أن التطور التكنولوجي أصبح عنصرًا أساسيًا في مواجهة الجريمة المنظمة التي تستغل الإنترنت.

مواجهة الجرائم السيبرانية

وأضاف مستشار الأمن السيبراني، أن استخدام أدوات الذكاء والتحليل الرقمي يتيح للجهات المختصة فهم طبيعة النشاط الإجرامي بصورة أكثر دقة، وربط المعلومات المتفرقة التي قد تبدو في ظاهرها غير مرتبطة، بما يساعد في بناء صورة أشمل عن الشبكات والأنشطة التي يتم تنفيذها عبر الفضاء الإلكتروني، وأن مواجهة التهديدات المرتبطة بالدارك ويب لا يمكن أن تعتمد على جهود دولة واحدة، خاصة أن طبيعة هذه الجرائم تتجاوز الحدود الجغرافية، وتسمح للمجرمين الموجودين في دول مختلفة بالتواصل والتخطيط وتنفيذ أنشطة مشتركة.

وأوضح مستشار الأمن السيبراني، أن التعاون بين الأجهزة الأمنية المحلية والدولية يمثل أحد أهم عناصر مواجهة هذه النوعية من الجرائم، إلى جانب تبادل المعلومات والخبرات وتطوير تقنيات التحليل الجنائي الرقمي، بما يساعد على ملاحقة المتورطين وكشف الأنشطة التي يحاول أصحابها إخفاءها، وأن تطور أدوات الملاحقة الرقمية جعل من الصعب على الجماعات الإرهابية والشبكات الإجرامية الاعتماد على التخفي الإلكتروني لفترات طويلة، مؤكدًا أن قدرات أجهزة التحقيق والتحليل تتطور بصورة مستمرة لمواجهة الأساليب التي يستخدمها المجرمون.

الدكتور وليد حجاج
الدكتور وليد حجاج

الجريمة الرقمية.. الجريمة الواقعية

واختتم الدكتور وليد حجاج، بالتأكيد على أن الانتقال من الجريمة الرقمية إلى الجريمة على أرض الواقع يمثل أحد أخطر التحديات التي يفرضها الدارك ويب، داعيًا إلى تعزيز الوعي بالأمن السيبراني وتطوير التعاون الدولي، بالتوازي مع الاستثمار في أدوات الرصد والتحليل الرقمي، لمواجهة التهديدات الحديثة وحماية المجتمع من تداعيات الجرائم العابرة للحدود.

تم نسخ الرابط