رئيس التحرير
أحمد رجب زكري

محمد حجازي: مصر تتحرك لتنفيذ خطة السلام في غزة|فيديو

الرئيس عبد الفتاح
الرئيس عبد الفتاح السيسي

أكد السفير محمد حجازي، مساعد وزير الخارجية الأسبق، أن اللقاء الذي جمع الرئيس عبد الفتاح السيسي بوزير الخارجية ورئيس المخابرات العامة مع جاريد كوشنر في مدينة العلمين، يمثل تحركًا سياسيًا رفيع المستوى، خاصة في ظل التوقيت الدقيق الذي تشهده تطورات القضية الفلسطينية وقطاع غزة، وأن أهمية اللقاء تتضاعف في ضوء تحركات كوشنر في المنطقة، لافتًا إلى أنه سبق زيارته إلى مصر بالتوجه إلى تل أبيب، بالتزامن مع لقاء رئيس المخابرات العامة اللواء حسن رشاد بوفد من حركة حماس، وهو ما يعكس تعدد مسارات التحرك المصري بهدف التعامل مع التطورات المرتبطة بغزة وخطة السلام.

دبلوماسية القمة.. التعطيل الإسرائيلي

وأشار مساعد وزير الخارجية الأسبق،، خلال مداخلة هتفية في برنامج "الساعة 6"، المذاع عبر قناة الحياة، إلى أن المشهد الحالي يشهد تحركًا مكثفًا لما وصفه بـ«دبلوماسية القمة»، في مواجهة ما يعتبره تعطيلًا ومماطلة إسرائيلية في تنفيذ خطة السلام وبنود خارطة الطريق التي وضعها السفير ميلادينوف، والتي ترتبط بالتصور الأمريكي الذي جرى اعتماده خلال قمة شرم الشيخ وورد في قرار صادر عن مجلس الأمن، وأن التحركات المصرية تأتي في محاولة لدفع الأطراف نحو الانتقال من مرحلة المواقف والتصريحات إلى التنفيذ الفعلي، خصوصًا في ظل استمرار الأوضاع الإنسانية الصعبة داخل قطاع غزة، مشددًا على أن القاهرة تتعامل مع القضية باعتبارها أولوية سياسية وإنسانية لا يمكن تأجيلها.

ولفت مساعد وزير الخارجية الأسبق، إلى أن الموقف الأمريكي تجاه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أصبح أكثر تباعدًا، مشيرًا إلى أن الخطاب الأمريكي تجاه الحكومة الإسرائيلية شهد خلال الفترة الأخيرة لهجة أكثر حدة، وهو ما قد يعكس وجود خلافات بشأن طريقة التعامل مع خطة السلام ومستقبل الأوضاع في قطاع غزة، وأن استمرار التعطيل الإسرائيلي يضع المنطقة أمام تحديات متزايدة، خاصة أن أي تأخير في تنفيذ التفاهمات المطروحة ينعكس بصورة مباشرة على الأوضاع الإنسانية والسياسية، مؤكدًا أن القاهرة تسعى إلى تقريب وجهات النظر ودفع الأطراف نحو خطوات عملية.

مصر تتحرك لخارطة الطريق

وأكد مساعد وزير الخارجية الأسبق، أن الإرادة المصرية تتحرك على مستوى القيادة السياسية وكافة أجهزة الدولة من أجل الوصول إلى تنفيذ فعلي لخطة الطريق، موضحًا أن التحرك المصري لا يقتصر على الاتصالات السياسية، وإنما يمتد إلى الجوانب الدبلوماسية والأمنية والإنسانية المرتبطة بالقضية الفلسطينية، وأن القاهرة تعمل من خلال مستويات متعددة للتأثير في مسار الأحداث، والوصول إلى صيغة تسمح بوقف التصعيد وتحقيق تقدم حقيقي في ملف غزة، مؤكدًا أن مصر تمتلك خبرة واسعة في إدارة الاتصالات بين الأطراف والفصائل الفلسطينية.

وتطرق مساعد وزير الخارجية الأسبق، إلى موقف حركة حماس من قضية السلاح، موضحًا أن الحركة أجرت مباحثات طويلة في القاهرة على مدار أشهر مع مختلف الفصائل الوطنية، قبل أن تطرح رؤية بشأن آلية التعامل مع ملف السلاح، وأن طرح هذه الرؤية يمثل تطورًا مهمًا وتنازلًا استراتيجيًا يمكن البناء عليه، مشيرًا إلى أن القضية لا تتعلق بمجرد تسليم السلاح، وإنما تحتاج إلى ترتيبات متكاملة وضمانات وآليات واضحة تضمن تحقيق الاستقرار ومنع عودة التصعيد.

حسابات اليمين المتطرف

وأوضح مساعد وزير الخارجية الأسبق، أن رئيس الوزراء الإسرائيلي يواجه حسابات داخلية معقدة، معتبرًا أن بداية تنفيذ مسار السلام قد تؤثر على مستقبله السياسي، في ظل الضغوط التي يتعرض لها من جانب التيارات اليمينية المتطرفة داخل إسرائيل، وأن استمرار المماطلة واستخدام القوة قد يخدم، من وجهة نظر نتنياهو، مصالحه السياسية والانتخابية، خاصة مع اعتماده على دعم قطاعات من اليمين الإسرائيلي، وهو ما يجعل الضغط الدبلوماسي الدولي والمصري أكثر أهمية خلال المرحلة الحالية.

وشدد مساعد وزير الخارجية الأسبق، على أن انشغال المنطقة بملفات وأزمات أخرى، ومنها التوترات المرتبطة بمضيق هرمز والمواجهة الأمريكية الإيرانية، لم يدفع مصر إلى الابتعاد عن القضية الفلسطينية، مؤكدًا أن ملف غزة لا يزال في صدارة أولويات الدولة المصرية، وأن مصر تواصل تقديم الدعم الإنساني للقطاع بالتوازي مع تحركات سياسية ودبلوماسية مكثفة، لافتًا إلى أن القاهرة تستهدف التأثير في مسار الأحداث ومنع أي طرف من فرض واقع جديد يخالف مسار السلام.

خليل الحية.. رسائل حماس للقاهرة

وأوضح مساعد وزير الخارجية الأسبق، أن وجود خليل الحية في مصر، في أول زيارة خارجية له بعد توليه رئاسة حركة حماس، يعكس أهمية الدور المصري في الاتصالات المتعلقة بالمرحلة المقبلة، مشيرًا إلى أن الزيارة تستهدف بحث سبل دفع المسار السياسي وتقديم رؤى يمكن أن تساعد في تجاوز العقبات، وأن كوشنر يحمل رسائل من الرئيس الأمريكي والجانب الإسرائيلي، بينما يحمل خليل الحية رسائل من حركة حماس تتعلق بما توصلت إليه الحركة بشأن ملف السلاح، مؤكدًا أن اللقاءات في العلمين تستهدف بلورة رؤى مشتركة يمكن أن تؤثر في الموقف الإسرائيلي وتدفع نحو تنفيذ التفاهمات.

السفير محمد حجازي
السفير محمد حجازي

واختتم السفير محمد حجازي، بالتأكيد على أن تعطيل تنفيذ الخطط الدولية لا يمثل خلافًا سياسيًا مجردًا، وإنما يرتبط بصورة مباشرة بحياة المدنيين الفلسطينيين داخل قطاع غزة، مؤكدًا ضرورة استمرار التحرك الدبلوماسي للضغط من أجل تنفيذ القرارات والتفاهمات، وأن التحركات المصرية المتواصلة تستهدف الوصول إلى صيغة عملية تسمح بالتأثير في مسار الأحداث، ودعم الشعب الفلسطيني، وفتح الطريق أمام تنفيذ خطة السلام، مشيرًا إلى أن اللقاءات التي تشهدها مدينة العلمين تمثل جزءًا من تحرك مصري واسع يجمع بين الدبلوماسية والجهود الإنسانية والأمنية.

تم نسخ الرابط