بعد زيارة كوشنر.. طارق فهمي يفجر مفاجأة: القاهرة لاعب لا يمكن تجاهله|فيديو
أكد الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية، أن مدينة العلمين الجديدة تحولت خلال الفترة الأخيرة إلى محور اهتمام متزايد من وسائل الإعلام والصحافة العالمية، مشيرًا إلى أن المدينة أصبحت تستضيف لقاءات وتحركات سياسية مهمة تحظى بمتابعة واسعة من المواقع والمنصات الإخبارية الدولية، وأن الحضور الإعلامي والسياسي المتزايد للعلمين الجديدة يعكس حجم الثقل الذي باتت تتمتع به الدولة المصرية على المستويين الإقليمي والدولي، لافتًا إلى أن القاهرة لم تعد تتحرك في الملفات الإقليمية باعتبارها وسيطًا تقليديًا بين الأطراف فقط، وإنما أصبحت طرفًا فاعلًا ومؤثرًا في صياغة التصورات الخاصة بالتعامل مع أزمات المنطقة.
لاعب رئيسي في أزمات المنطقة
وأشار أستاذ العلوم السياسية، خلال مداخلة ببرنامج «الساعة 6»، المذاع عبر قناة «الحياة»، إلى أن الحراك السياسي الذي تشهده مدينة العلمين الجديدة يأتي في إطار التحولات التي طرأت على طبيعة الدور المصري خلال السنوات الأخيرة، خاصة في الملفات المرتبطة بأمن واستقرار الشرق الأوسط، مؤكدًا أن القاهرة تمتلك أدوات سياسية وأمنية ودبلوماسية تجعلها طرفًا لا يمكن تجاهله عند مناقشة أي ترتيبات إقليمية، وأن الموقع الاستراتيجي لمصر وعلاقاتها المتوازنة مع مختلف الأطراف يمنحانها قدرة كبيرة على التواصل وطرح المبادرات والتدخل في الملفات الشائكة، موضحًا أن هذا الدور ظهر بصورة واضحة في التعامل مع القضية الفلسطينية والأوضاع داخل قطاع غزة.
وتطرق أستاذ العلوم السياسية، إلى زيارة جاريد كوشنر الحالية إلى مصر، موضحًا أنها تأتي في إطار تحرك يستهدف استطلاع المواقف وتقريب وجهات النظر، إلى جانب بحث آليات تنفيذ الخطط المتعلقة بتحقيق الاستقرار في المنطقة، وعلى رأسها الملف الخاص بقطاع غزة، وأن طبيعة المرحلة الحالية تختلف عن المراحل السابقة، بعدما تجاوزت النقاشات حدود البحث عن الموافقة أو الرفض على بعض المقترحات، وأصبحت تركز بصورة أكبر على كيفية التنفيذ ووضع جداول زمنية وآليات عملية للتعامل مع الملفات المطروحة.
من التفاوض إلى التنفيذ
وأكد أستاذ العلوم السياسية، أن التطورات المتعلقة بقطاع غزة دخلت مرحلة أكثر تعقيدًا، تتطلب تفكيك عناصر الأزمة والتعامل مع كل ملف بصورة منفصلة، بدلًا من الاكتفاء بالمفاوضات العامة، مشيرًا إلى أن المرحلة المقبلة ستحتاج إلى ترتيبات دقيقة تضمن الانتقال من التصورات السياسية إلى خطوات قابلة للتنفيذ على الأرض، وأن الإدارة الأمريكية لديها مصلحة في عدم السماح بإفشال الخطط التي يجري بحثها، خاصة أن الوصول إلى ترتيبات مستقرة في غزة يتطلب تعاونًا إقليميًا واسعًا، معتبرًا أن الدور المصري يمثل أحد أهم العناصر التي تراهن عليها واشنطن في دفع هذه التحركات إلى الأمام.
وشدد أستاذ العلوم السياسية، على قوة الشراكة الاستراتيجية التي تجمع مصر والولايات المتحدة، مؤكدًا أن العلاقات بين البلدين تقوم على مجموعة واسعة من المصالح والملفات المشتركة، خاصة فيما يتعلق بالأمن الإقليمي ومكافحة الإرهاب والاستقرار السياسي وقضايا الشرق الأوسط، مشيرًا إلى وجود تنسيق مصري أمريكي رفيع المستوى بشأن الملفات المطروحة، موضحًا أن التحركات المصرية لا تقتصر على جهة واحدة، وإنما تشارك فيها مؤسسات وأجهزة الدولة المختلفة، بدءًا من مؤسسة الرئاسة مرورًا بوزارة الخارجية والجهات المعنية بالملفات الأمنية والسياسية.
التحركات المصرية.. الأمن والسياسة
وأوضح أستاذ العلوم السياسية، أن طبيعة الدور المصري الحالي تعتمد على الجمع بين المسارات السياسية والأمنية والدبلوماسية، بما يسمح للقاهرة بالتعامل مع الأزمات من زوايا متعددة، مؤكدًا أن هذا النهج يعزز قدرة مصر على التأثير في مسارات التفاوض وطرح حلول عملية للأزمات الإقليمية، وأن القاهرة تتحرك وفق حسابات دقيقة تراعي مصالحها الوطنية، إلى جانب حرصها على دعم استقرار المنطقة ومنع اتساع نطاق الصراعات، مشيرًا إلى أن هذا النهج جعل مصر شريكًا رئيسيًا في أي تحركات تستهدف احتواء الأزمات.

واختتم الدكتور طارق فهمي، بالتأكيد على أن تصاعد الحضور السياسي والإعلامي لمدينة العلمين الجديدة يعكس قدرتها على التحول إلى منصة مهمة لاستضافة اللقاءات والفعاليات ذات الطابع الإقليمي والدولي، موضحًا أن الاهتمام العالمي بما يجري داخل المدينة يعكس صورة جديدة لمصر وقدرتها على تنظيم واستضافة تحركات سياسية مؤثرة، وأن مصر أصبحت تمتلك دورًا محوريًا في صياغة ترتيبات الاستقرار بالمنطقة، وأن التحركات الجارية بشأن غزة والعلاقات المصرية الأمريكية تؤكد أهمية القاهرة كطرف رئيسي في التعامل مع الملفات الإقليمية، خاصة مع انتقال الجهود من مرحلة التفاوض إلى البحث عن آليات تنفيذ واضحة وواقعية.


