أزمة منتظرة.. دوميط كامل يحذر: حرائق الغابات بتقرب العالم من كارثة|فيديو
حذر الدكتور دوميط كامل، رئيس حزب البيئة العالمي، من تصاعد مخاطر الكوارث الطبيعية حول العالم، وفي مقدمتها حرائق الغابات، مؤكدًا أن التحذيرات من خطورة هذه الظاهرة أطلقت منذ سنوات، إلا أن التعامل معها لم يكن بالمستوى المطلوب، ما ساهم في اتساع نطاق الخسائر البيئية واستمرار تهديد الغطاء النباتي في العديد من المناطق، وإن العالم يقترب من مرحلة بيئية شديدة الخطورة، مستخدمًا تعبير «الكوكب عم يحترق» لوصف الانتشار المتزايد للحرائق في مناطق مختلفة من العالم، موضحًا أن الظاهرة لم تعد مرتبطة بدولة أو قارة بعينها، وإنما أصبحت تحديًا عالميًا يمتد من أفريقيا وأوروبا والولايات المتحدة إلى شرق آسيا وعدد من الدول الآسيوية الأخرى.
تحذير المنطقة العربية من الحرائق
وأكد رئيس حزب البيئة العالمي، خلال مداخلة هاتفية على قناة اكسترا نيوز، أن المنطقة العربية، وبشكل خاص مناطق شرق البحر المتوسط، ليست بعيدة عن مخاطر حرائق الغابات، مشددًا على أن المرحلة المقبلة تتطلب رفع مستوى الجاهزية ووضع خطط واضحة للتعامل مع الحرائق قبل تحولها إلى كوارث واسعة يصعب السيطرة عليها، مطالبًا جامعة الدول العربية بالتحرك لوضع استراتيجية عربية عاجلة للوقاية من الحرائق والاستجابة لها، موضحًا أن حماية الغابات والثروة الخضراء تحتاج إلى تعاون إقليمي وخطط متكاملة تراعي طبيعة كل دولة، إلى جانب توفير الإمكانات اللازمة للرصد والتدخل السريع في المناطق المهددة.
وأشار رئيس حزب البيئة العالمي، إلى أن الأشهر الخمسة المقبلة تمثل فترة شديدة الخطورة فيما يتعلق باحتمالات اندلاع الحرائق، وهو ما يستدعي الاستعداد المبكر ورفع درجة التأهب، خاصة في المناطق التي تضم مساحات واسعة من الغابات والحشائش والنباتات الجافة القابلة للاشتعال، وأن سرعة اكتشاف الحريق والتعامل معه خلال الدقائق الأولى تعد من أهم العوامل التي تحدد حجم الخسائر، مشيرًا إلى أنه في حال السيطرة على الحريق خلال أول 20 دقيقة من اندلاعه، يمكن القضاء عليه قبل أن يتمدد إلى مساحات أكبر، مؤكدًا أن التأخير في التدخل يمنح النيران فرصة كبيرة للانتشار.
خمسة أشهر لمواجهة الحرائق
ولفت رئيس حزب البيئة العالمي، إلى أن طبيعة الغابات تجعل الحرائق شديدة السرعة، في ظل وجود كميات كبيرة من الأكسجين والمواد النباتية القابلة للاشتعال، الأمر الذي يجعل اكتشاف أي مصدر للنيران في مراحله الأولى أمرًا بالغ الأهمية لمنع تحوله إلى حريق واسع النطاق، وأن حزب البيئة العالمي يطبق في منطقة فتوح كسروان بلبنان نموذجًا للجاهزية والمراقبة المجتمعية، حيث يتحرك الشباب فور ملاحظة الدخان خلال ساعات النهار، أو عند رصد أي بصيص للنيران خلال الليل، بهدف الوصول إلى موقع الحريق وإخماده خلال دقائق قبل تفاقم الوضع.
وحذر رئيس حزب البيئة العالمي، من التخلص العشوائي من الزجاجات البلاستيكية والزجاجية داخل الغابات والمناطق التي تنتشر بها الحشائش، موضحًا أن تعرض بعض المخلفات لأشعة الشمس بصورة مباشرة قد يسهم في تركيز الطاقة الحرارية، بما يزيد من احتمالات اشتعال المواد المحيطة في ظروف معينة، وأن مواجهة حرائق الغابات لا يمكن أن تعتمد فقط على عمليات الإطفاء بعد اندلاعها، وإنما تحتاج إلى منظومة متكاملة تبدأ بالتوعية والوقاية، مرورًا بالرصد المبكر، ووصولًا إلى سرعة التدخل وتوفير المعدات والكوادر المدربة، مشيرًا إلى أن الحزب يعمل على إعداد استراتيجيات محلية وإقليمية وعالمية للتعامل مع هذه الأزمة.
الزجاج والبلاستيك بالغابات
وطالب رئيس حزب البيئة العالمي، بضرورة التوسع في إنشاء غابات أكثر مقاومة للحرائق، مشيرًا إلى وجود تجارب في لبنان تستهدف إعداد مناطق وغابات بتركيبة نباتية وأساليب إدارة تجعلها أكثر قدرة على مقاومة انتشار النيران، مؤكدًا أن الحلول العلمية يجب أن تكون جزءًا أساسيًا من خطط حماية البيئة، مشددًا على أهمية الاستفادة من الدراسات والتجارب البيئية الحديثة عند وضع خطط مواجهة الحرائق، مع مراعاة الاختلاف بين طبيعة المناطق المناخية والجغرافية، مؤكدًا أن حماية الغطاء النباتي لا ترتبط فقط بالحفاظ على الأشجار، وإنما تمتد إلى حماية التنوع البيولوجي والموارد الطبيعية ومواجهة تداعيات التغيرات المناخية.

واختتم الدكتور دوميط كامل، بالدعوة إلى منح علماء البيئة دورًا أكبر في إدارة الأزمات والكوارث البيئية، مؤكدًا أن الخبرات العلمية المتخصصة يجب أن تكون حاضرة عند وضع السياسات والخطط المتعلقة بحماية الغابات ومواجهة الحرائق، مشددًا على ضرورة أن يكون للمتخصصين في البيئة دور حقيقي في التعامل مع الملفات البيئية، بعيدًا عن التوظيف السياسي، مؤكدًا أن المرحلة الحالية تتطلب الاستناد إلى العلم والخبرة الميدانية ووضع خطط استباقية قادرة على حماية الثروة الخضراء وتقليل خسائر الحرائق، خاصة مع تصاعد المخاطر خلال السنوات الأخيرة.


