رئيس التحرير
أحمد رجب زكري

صحة النواب: رسوب 50% بـ "أولى طب" فضحت منظومة "الدروس والغش" بالتعليم|فيديو

رسوب طلاب أولى طب
رسوب طلاب أولى طب

وصف الدكتور نبيل العطار، عضو لجنة صحة النواب، ارتفاع نسب رسوب طلاب الفرقة الأولى بكليات الطب، والتي تراوحت بين 40% و50%، بأنها ظاهرة مقلقة تعكس وجود خلل في منظومة إعداد الطلاب قبل الالتحاق بالتعليم الجامعي، مؤكدًا أن الأزمة لا ترتبط بكليات الطب وحدها، وإنما تبدأ من طبيعة النظام التعليمي الذي يسبق المرحلة الجامعية، وإن جانبًا من المشكلة يعود إلى اعتماد بعض الطلاب طوال سنوات الدراسة على الحفظ والتلقين والدروس الخصوصية، إلى جانب ممارسات الغش، موضحًا أن الطالب قد يعتاد حفظ إجابات محددة بهدف اجتياز الامتحانات، ثم يجد نفسه أمام نظام جامعي يعتمد بصورة أكبر على الفهم والتحليل والاستيعاب.

ارتفاع رسوب طلاب الطب

وأوضح عضو لجنة الصحة، خلال تصريحات تلفزيونية ببرنامج «أهل مصر» المذاع على قناة «أزهري»، أن انتقال الطالب من مرحلة التعليم قبل الجامعي إلى كلية الطب يمثل تحولًا كبيرًا في طبيعة الدراسة، خاصة أن المواد الطبية تحتاج إلى قدرة على الفهم والربط بين المعلومات وليس مجرد حفظها، مشيرًا إلى أن عدم امتلاك الطالب لهذه المهارات قد يؤدي إلى صعوبة كبيرة في التعامل مع متطلبات الدراسة الجامعية، وأن ارتفاع نسب الرسوب يجب أن يدفع الجهات المعنية إلى دراسة أسباب الظاهرة بصورة علمية، بدلًا من التعامل معها باعتبارها مشكلة تخص كليات الطب فقط، مؤكدًا أن إصلاح التعليم قبل الجامعي يجب أن يكون جزءًا أساسيًا من أي محاولة لتطوير مستوى الطلاب المقبولين في الكليات العلمية.

وطالب عضو لجنة الصحة، بإعادة النظر في قواعد القبول بكليات الطب، مقترحًا إجراء اختبارات قدرات وامتحانات قبول عقب انتهاء مرحلة الثانوية العامة، بهدف التعرف إلى مستوى تفكير الطلاب وقدراتهم الحقيقية قبل اتخاذ قرار الالتحاق بالكليات الطبية، وأن الاعتماد على مجموع الثانوية العامة وحده لا يكفي، من وجهة نظره، للحكم على مدى استعداد الطالب لدراسة تخصصات شديدة الصعوبة مثل الطب، مشددًا على ضرورة وجود آليات أكثر دقة لقياس قدرات الطلاب، بما يساعد على توجيه كل طالب إلى المجال الدراسي الذي يتناسب مع إمكاناته.

ثقافة الحفظ والدروس الخصوصية

وانتقد عضو لجنة الصحة، ما وصفه بسيطرة ثقافة الحفظ والدروس الخصوصية على جانب من العملية التعليمية، معتبرًا أن الاعتماد المفرط على هذه الأساليب قد يحرم الطالب من اكتساب مهارات التفكير والاستنتاج والبحث التي يحتاج إليها في المراحل الجامعية وسوق العمل، مشددًا على ضرورة مواجهة ظاهرة الدروس الخصوصية، داعيًا إلى التعامل معها باعتبارها من أبرز التحديات التي تواجه تطوير التعليم، ومؤكدًا أن إصلاح المنظومة يتطلب إعادة الاعتبار إلى المدرسة والمعلم والمناهج التي تقوم على الفهم والتطبيق بدلًا من التلقين.

وتطرق عضو لجنة الصحة، إلى ما وصفه بتراجع المستوى الثقافي والاهتمام باللغة العربية والهوية المصرية، مستشهدًا بمشاهد يومية قال إنه يلاحظها في الشوارع، من بينها انتشار أسماء المحال المكتوبة باللغة الإنجليزية، في حين قد لا يجيد بعض أصحابها قراءة اللغة العربية، معتبرًا أن قضية التعليم لا تنفصل عن الحفاظ على الهوية والثقافة واللغة، مؤكدًا أن إصلاح المنظومة التعليمية يجب أن يتضمن اهتمامًا أكبر باللغة العربية والقيم الثقافية، إلى جانب تطوير أساليب التدريس ورفع مستوى وعي الطلاب.

إعادة مكانة كليات التربية

ودعا عضو لجنة الصحة، إلى إعادة النظر في مكانة كليات التربية داخل منظومة التعليم، مطالبًا بأن تحظى باهتمام أكبر باعتبارها المسؤولة عن إعداد المعلمين الذين يمثلون حجر الأساس في بناء الأجيال الجديدة، وأن تطوير التعليم يبدأ من المعلم، وأن تحسين مستوى خريجي كليات التربية وتوفير التدريب المستمر لهم يمكن أن ينعكس بصورة مباشرة على جودة العملية التعليمية، مشيرًا إلى ضرورة بناء منظومة تركز على الفهم والمهارات بدلًا من الحفظ والاستظهار.

 الدكتور نبيل العطار
 الدكتور نبيل العطار

واختتم الدكتور نبيل العطار، بالتأكيد على أن أزمة رسوب طلاب الفرقة الأولى بكليات الطب يجب أن تكون دافعًا لمراجعة منظومة التعليم بالكامل، بدءًا من التعليم الأساسي وحتى مرحلة القبول الجامعي، مشددًا على أن معالجة النتائج وحدها لن تكون كافية دون مواجهة الأسباب التي أدت إليها، وأن بناء تعليم قوي يحتاج إلى مواجهة الغش والتلقين والدروس الخصوصية، وتطوير المناهج، وتحسين أداء المعلمين، ووضع معايير أكثر دقة لقبول الطلاب في الكليات المختلفة، مؤكدًا أن الهدف النهائي يجب أن يكون تخريج طالب يمتلك المعرفة والقدرة على التفكير والتحليل، وليس مجرد القدرة على حفظ المعلومات واجتياز الامتحانات.

تم نسخ الرابط