كواليس عودة «ابدأ حلمك» وتوقف مشروع سليم سحاب.. هل تستمر المشروعات الثقافية؟
في الوقت الذي تعاني فيه بعض المشروعات الثقافية من التوقف بمجرد تغيير القيادات، تعود إلى الواجهة قضية استمرارية المبادرات التي تستهدف اكتشاف المواهب ورعاية الشباب في المحافظات. وبين عودة مشروع «ابدأ حلمك» وتوقف مشروع «كورال وأوركسترا مصر الوطني» المرتبط بالمايسترو سليم سحاب، يبرز سؤال أساسي: هل تمتلك المؤسسات الثقافية منظومة تضمن استمرار المشروعات الناجحة بعيدًا عن أسماء المسؤولين؟
مشروع «ابدأ حلمك» الذي أطلقته الهيئة العامة لقصور الثقافة قبل سنوات، استهدف اكتشاف المواهب الشابة في المحافظات وتدريبها على فنون المسرح وإعداد ما يعرف بـ«الممثل الشامل»، من خلال التدريب على التمثيل والإلقاء والغناء والرقص والدراما.
ونجح المشروع في مراحله الأولى في اكتشاف مواهب من محافظات مختلفة، أصبح بعضها يقدم عروضًا مسرحية ويحصد جوائز، إلا أن المشروع توقف خلال فترة سابقة، خاصة عقب مغادرة الفنان هشام عطوة رئاسة الهيئة في يوليو 2023.
ومع عودة هشام عطوة لرئاسة الهيئة في أبريل 2026، عاد المشروع لاستكمال مرحلته الثالثة في الإسماعيلية وقنا وشمال سيناء، مع الاستعداد لتخريج دفعات جديدة، إلى جانب اتجاه للتوسع والوصول إلى الجامعات المصرية.
وتتجاوز أهمية المشروع حدود المسرح، إذ يقوم على الوصول إلى الشباب داخل محافظاتهم ومنحهم فرصة للتعبير والإبداع والعمل الجماعي، بما يفتح أمامهم مساحات إيجابية بعيدًا عن الفراغ والعزلة والاستقطاب. فالثقافة والفن والموسيقى والمسرح والكتاب يمكن أن تؤدي دورًا مهمًا في بناء الشخصية ومواجهة الأفكار المتطرفة.
في المقابل، تكشف قصة مشروع «كورال وأوركسترا مصر الوطني» المرتبط بالمايسترو سليم سحاب، جانبًا آخر من أزمة استمرارية المشروعات الثقافية.
فبحسب مصادر تحدثت عن الملف، جرى الإعلان عن المشروع خلال فترة تولي الدكتور أحمد فؤاد هنو وزارة الثقافة، وكان هناك تكليف للواء خالد اللبان، رئيس الهيئة العامة لقصور الثقافة آنذاك، بتنفيذه بالتعاون مع سليم سحاب، إلا أن التكليف، وفق المصادر، كان شفهيًا ولم يصدر بشأنه قرار رسمي.
واستهدف المشروع اكتشاف وتدريب المواهب الغنائية والموسيقية في المحافظات، وبدأت بالفعل جولات في عدد من المحافظات، لكن المشروع لم يستكمل بالشكل المستهدف.
وبحسب المصادر، طرحت بعد الأزمة الصحية التي تعرض لها سليم سحاب أفكار لتطوير المشروع، من بينها الاستفادة من فرق الفنون الشعبية وتكوين كورال وتقديم حفلات في المحافظات ودار الأوبرا، إلا أن بعض هذه المقترحات واجه اعتراضات. كما أجريت اختبارات لبعض المواهب على مسرح السامر، قبل أن يتوقف المشروع مرة أخرى.
كما طرح سليم سحاب على الفنان هشام عطوة فكرة ضم فرق الهيئة للمشروع، إلا أن الاتفاق لم يتم، في ظل اختلاف حول الهدف الأساسي، الذي كان يقوم على اكتشاف مواهب جديدة وليس إعادة تشكيل فرق موجودة بالفعل.
وتكشف التجربتان أن المشكلة ليست في بدء المشروعات فقط، وإنما في آليات استمرارها. فالمشروع الثقافي يحتاج إلى قرار رسمي، وميزانية واضحة، وخطة زمنية، ومعايير للتقييم، وقاعدة بيانات للمواهب، بحيث يتحول من مبادرة مرتبطة بمسؤول إلى مشروع مؤسسي مستدام.
فالموهبة موجودة في المحافظات، لكن ما تحتاجه هو من يكتشفها ويدربها ويمنحها فرصة حقيقية. ولذلك، فإن الحفاظ على المشروعات الثقافية الناجحة لا يمثل رفاهية، بل استثمارًا في الشباب والوعي والهوية، وجزءًا من بناء الإنسان ومواجهة الأفكار المتطرفة.
