الأوبرا على صفيح ساخن.. عودة «المطاريد» وموظفون فوق السن يثيرون أزمة
تعيش دار الأوبرا المصرية حالة من الجدل الداخلي، على خلفية قرارات اتخذتها الإدارة الجديدة برئاسة الدكتور رضا الوكيل، تتعلق بإعادة عدد من الموظفين إلى العمل، من بينهم موظفون بلغوا السن القانونية، إلى جانب إعادة بعض الموظفين الذين سبق استبعادهم من مناصب قيادية على خلفية مخالفات وجزاءات إدارية، بحسب ما يتردد داخل أروقة الدار.
وأثارت هذه القرارات حالة من الاستياء بين عدد من العاملين، خاصة في ظل ما يعتبره موظفون تفاوتًا في التعامل بين العاملين، وإعادة أشخاص سبق استبعادهم، في الوقت الذي تم فيه إبعاد موظفين آخرين عن مواقعهم، رغم حصولهم، وفقًا لتقييمات رؤسائهم المباشرين، على تقديرات مرتفعة وصلت إلى درجة «امتياز».
وبحسب مصادر داخل دار الأوبرا، فإن إعادة بعض من بلغوا السن القانونية إلى العمل أثارت تساؤلات حول مدى توافق تلك القرارات مع القواعد المنظمة للعمل بالجهاز الإداري للدولة، وما إذا كانت هناك قرارات أو استثناءات قانونية تتيح استمرار بعض العاملين بعد بلوغ السن المقررة.
كما أثارت عودة عدد من الموظفين الذين سبق استبعادهم من المناصب القيادية، بسبب مخالفات أو جزاءات إدارية سابقة، حالة من التوتر بين العاملين، خصوصًا أن بعض هؤلاء الموظفين كان يطلق عليهم داخل الأوبرا وصف «المطاريد»، في إشارة إلى إبعادهم سابقًا عن مواقع مؤثرة.
وتزامنت هذه التطورات مع استبعاد بعض الموظفين أصحاب الخبرة والكفاءة من مواقعهم، وهو ما زاد من حالة الاحتقان، خاصة مع استناد بعض العاملين إلى تقييمات أداء سابقة حصلوا خلالها على درجة «امتياز» من رؤسائهم المباشرين.
وتطرح هذه الوقائع عددًا من التساؤلات حول معايير اختيار شاغلي المناصب داخل دار الأوبرا، ومدى اعتماد الإدارة الجديدة على الكفاءة والخبرة وتقييم الأداء، فضلًا عن مدى وضوح الأسس التي جرت على أساسها إعادة بعض الموظفين واستبعاد آخرين.
ومع تصاعد حالة الجدل، تبدو دار الأوبرا المصرية أمام أزمة إدارية تحتاج إلى توضيح رسمي بشأن الأسس القانونية والتنظيمية التي استندت إليها القرارات الأخيرة، خاصة في ظل حالة الانقسام بين العاملين، وما قد تتركه تلك القرارات من آثار على بيئة العمل واستقرار المؤسسة الثقافية والفنية.
ويبقى السؤال الأبرز: هل جاءت قرارات الإدارة الجديدة في إطار إعادة تنظيم العمل والاستفادة من الخبرات، أم أنها فتحت الباب أمام صراعات جديدة داخل واحدة من أهم المؤسسات الفنية والثقافية في مصر؟
