كيف تستثمر في البورصة وتستفيد من الطروحات الجديدة؟.. خبير يرد|فيديو
أكد رامي حجازي، خبير أسواق المال، أن البورصة المصرية تمثل إحدى الأدوات الاستثمارية المهمة أمام المواطنين الراغبين في استثمار مدخراتهم وتنميتها، مشددًا على أن الدخول إلى سوق الأسهم لا ينبغي أن يكون بهدف تحقيق أرباح سريعة، وإنما من خلال بناء قرار استثماري مدروس يعتمد على فهم طبيعة السوق والشركات وإدارة المخاطر بصورة واعية، وأن الاستثمار في البورصة يبدأ بمجموعة من الخطوات البسيطة، في مقدمتها اختيار شركة تداول مرخصة وفتح حساب استثماري، ثم تحديد المبلغ الذي يستطيع المواطن تخصيصه للاستثمار دون التأثير على احتياجاته الأساسية والتزاماته المالية، مؤكدًا ضرورة عدم توجيه كامل المدخرات إلى الأسهم.
بداية الاستثمار بالبورصة
وأشار خبير أسواق المال، خلال لقاء عبر التلفزيون المصري، إلى أن المستثمر الجديد يحتاج قبل ضخ أمواله إلى التعرف على أساسيات البورصة وآليات التداول، مع ضرورة التفرقة بين الاستثمار طويل الأجل والمضاربة قصيرة الأجل، موضحًا أن محدودي الخبرة من الأفضل أن يبدأوا بمبالغ محدودة، ثم زيادة حجم استثماراتهم تدريجيًا مع اكتساب المعرفة والخبرة، وأن التعامل مع الأسهم يحتاج إلى قدر من الوعي والانضباط، لأن حركة الأسعار لا تعكس دائمًا القيمة الحقيقية للشركة، كما أن أداء السوق يتأثر بمجموعة من العوامل الاقتصادية والمالية، وهو ما يجعل دراسة الاستثمار خطوة أساسية قبل اتخاذ قرار الشراء.
وأوضح خبير أسواق المال، أن المستثمر لا ينبغي أن يتعامل مع البورصة باعتبارها وسيلة مضمونة للربح، وإنما كسوق يتطلب دراسة مستمرة ومتابعة لأداء الشركات والقطاعات، مع وضع استراتيجية واضحة تتناسب مع أهدافه وقدرته على تحمل المخاطر، وأن الطروحات الجديدة تمثل فرصة مهمة أمام المستثمرين لتنويع اختياراتهم، خاصة مع توجه الدولة إلى توسيع برنامج الطروحات وزيادة عدد الشركات المقيدة في البورصة، بما يساهم في زيادة عمق السوق وتوسيع قاعدة الملكية.
الطروحات الجديدة.. تنويع الاستثمارات
وشدد خبير أسواق المال، على أن طرح شركة جديدة في البورصة لا يعني بالضرورة ارتفاع سعر سهمها وتحقيق المستثمر مكاسب مباشرة، مؤكدًا ضرورة دراسة الشركة قبل شراء أسهمها، بما يشمل طبيعة نشاطها ومعدلات نمو الأرباح وحجم الديون ومركزها المالي وقدرتها على توليد تدفقات نقدية، وإن الاستفادة من البورصة لا تتحقق بمجرد شراء سهم منخفض السعر، وإنما من خلال اختيار شركة جيدة بسعر مناسب، ثم الاحتفاظ بالاستثمار للمدة التي تتناسب مع أهداف المستثمر، موضحًا أن انخفاض سعر السهم وحده ليس مؤشرًا كافيًا على جاذبيته الاستثمارية.
وأكد خبير أسواق المال، أن المستثمر يمكنه تحقيق عائد من الأسهم من خلال أكثر من وسيلة، أبرزها ارتفاع قيمة السهم مع نمو الشركة وتحسن نتائج أعمالها، إلى جانب إمكانية الحصول على توزيعات نقدية عندما تقرر الشركة توزيع جزء من أرباحها على المساهمين، وأهمية تنويع المحفظة الاستثمارية، مشددًا على عدم وضع الأموال بالكامل في سهم واحد أو قطاع واحد، لأن توزيع الاستثمارات بين مجموعة من الشركات والقطاعات يساعد على الحد من المخاطر الناتجة عن تراجع سهم أو قطاع بعينه.
أموال الاحتياجات الأساسية
وحذر خبير أسواق المال، من الدخول إلى البورصة بأموال يحتاج إليها المواطن في الإنفاق اليومي أو سداد الالتزامات الأساسية، موضحًا أن الاستثمار في الأسهم يحمل بطبيعته درجة من المخاطر، وأن الأسعار يمكن أن ترتفع أو تنخفض وفقًا لنتائج الشركات والظروف الاقتصادية وحركة السوق، وأن من أكبر الأخطاء التي يقع فيها المستثمرون الجدد الاعتقاد بأن البورصة وسيلة لتحقيق أرباح سريعة ومضمونة، موضحًا أن هذا التفكير قد يقود إلى قرارات عاطفية، مثل شراء الأسهم عند ارتفاع أسعارها خوفًا من ضياع الفرصة، ثم بيعها عند التراجع بسبب الخوف من الخسائر.
وأكد خبير أسواق المال، أن الاستثمار طويل الأجل قد يكون أكثر ملاءمة للمبتدئين الذين لا يمتلكون خبرة كبيرة في التداول اليومي، خاصة عندما يكون الاختيار قائمًا على شركات قوية تتمتع بأساس مالي جيد وفرص نمو واضحة، وأن تحديد الهدف الاستثماري يمثل خطوة مهمة قبل دخول السوق، سواء كان الهدف تنمية المدخرات على المدى الطويل أو الحصول على توزيعات نقدية أو الاستفادة من نمو قيمة الشركات، مشيرًا إلى أن وضوح الهدف يساعد المستثمر على اختيار الاستراتيجية المناسبة.
الاستثمار طويل الأجل
وأوضح خبير أسواق المال، أن زيادة أعداد المستثمرين الجدد تعكس اهتمامًا متزايدًا بالبورصة باعتبارها أداة استثمارية، مشيرًا إلى أن البيانات المنشورة خلال عام 2026 أظهرت ارتفاع عدد المستثمرين الجدد خلال الربع الأول من العام، موجهًا رسالة إلى المواطنين الراغبين في دخول البورصة، مؤكدًا أن الخطوة الأولى يجب أن تكون التعلم وفهم السوق قبل الاستثمار، ثم البدء بمبلغ يتناسب مع القدرة المالية، مع ضرورة الابتعاد عن الشائعات والنصائح غير المتخصصة المنتشرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

واختتم الخبير رامي حجازي، بالتشديد على أن البورصة ليست مكانًا للمقامرة، وإنما سوق يتيح للمستثمر امتلاك حصص في شركات حقيقية، وبالتالي فإن الاستفادة الأفضل تتحقق عندما ينظر المستثمر إلى السهم باعتباره ملكية في شركة، ويتابع نتائج أعمالها وأداءها وخططها المستقبلية، وليس مجرد رقم يتحرك صعودًا وهبوطًا على شاشة التداول، وأن زيادة الطروحات وعدد الشركات المقيدة يمكن أن تفتح فرصًا استثمارية جديدة أمام المواطنين، إلا أن تحقيق الاستفادة الحقيقية يظل مرتبطًا بوعي المستثمر وقدرته على اختيار الأدوات المناسبة وإدارة المخاطر، وعدم الانسياق وراء الارتفاعات المفاجئة أو الشائعات والقرارات العاطفية.


