هاني سليمان: اتفاق مضيق هرمز مرحلي ويترك أبواب الأزمة مفتوحة|فيديو
أكد الدكتور هاني سليمان، الباحث في الشؤون الإيرانية، أن الاتفاق المرتقب بشأن تنظيم حركة الملاحة في مضيق هرمز لا يزال في إطار ترتيبات مرحلية وجزئية، موضحًا أن التفاهمات المطروحة لم تصل بعد إلى صيغة نهائية تضمن إنهاء الأزمة بشكل كامل، في ظل تمسك طهران بالاحتفاظ بعدد من أوراق الضغط المرتبطة بالممر الملاحي الحيوي، وأن التصور الحالي بشأن حركة السفن في مضيق هرمز يقوم على مسارين أساسيين، بحيث تتحرك السفن القادمة من الخليج باتجاه المضيق عبر المياه الإيرانية، مع وجود إشراف من الجانب الإيراني، بينما تسلك السفن القادمة من بحر العرب مسارًا يخضع لإشراف الجانب العماني.
ترتيبات مؤقتة.. حركة الملاحة
وأشار الباحث في الشؤون الإيرانية، خلال مداخلة هاتفية عبر قناة «إكسترا نيوز»، إلى أن الاتفاق المبدئي المقترح قد يستمر لفترة تتراوح بين شهرين وأربعة أشهر، بما يجعله أقرب إلى ترتيبات مؤقتة تهدف إلى اختبار مدى التزام الأطراف بالتفاهمات المتفق عليها، قبل الانتقال إلى أي صيغة أكثر استقرارًا وديمومة، وأن الشهر الأول من الترتيبات قد يشهد التزام الجانب الإيراني بعدم فرض رسوم أو مقابل مالي نظير الخدمات المقدمة للسفن، بالتزامن مع بحث تنفيذ عمليات تستهدف تطهير بعض الممرات المائية من الألغام، بما يسمح باستعادة قدر أكبر من الأمان لحركة الملاحة الدولية.
وأكد الباحث في الشؤون الإيرانية، أن هذه الترتيبات، رغم أنها قد تمثل خطوة أولى نحو تخفيف التوتر، لا تعني بالضرورة انتهاء الخلافات المتعلقة بوضع مضيق هرمز، خاصة في ظل استمرار النقاش حول طبيعة الدور الإيراني في إدارة حركة الملاحة داخل المنطقة، محذرًا من احتمالية أن تتضمن الترتيبات المستقبلية صلاحيات أوسع أو اعترافًا ضمنيًا بنفوذ إيراني على مضيق هرمز، مؤكدًا أن طبيعة المضيق الاستراتيجية تجعله ممرًا حيويًا للتجارة والطاقة عالميًا، ومن ثم فإن إخضاع حركة الملاحة فيه لإرادة دولة واحدة قد يثير اعتراضات إقليمية ودولية واسعة.
نفوذ إيراني دائم بالمضيق
وأوضح الباحث في الشؤون الإيرانية، أن السماح بربط حركة التجارة والملاحة بالتقديرات السياسية أو الأمنية الإيرانية قد يفتح الباب أمام استخدام أي توتر مستقبلي باعتباره مبررًا لإعادة إغلاق المضيق أو فرض قيود على حركة السفن، إلى جانب إمكانية فرض رسوم أو مقابل مالي على الخدمات المقدمة، وأن مثل هذه السيناريوهات قد تواجه رفضًا من دول الخليج والمجتمع الدولي، خاصة أن استقرار مضيق هرمز يرتبط بصورة مباشرة بأمن الطاقة وحركة التجارة العالمية، وأي اضطراب جديد فيه يمكن أن ينعكس سريعًا على الأسواق وأسعار النفط.
ورأى الباحث في الشؤون الإيرانية، أن هذه المطالب تأتي في إطار رفع سقف التفاوض ووضع الكرة في الملعب الأمريكي، بما يسمح لإيران بتقليل حجم التنازلات التي قد تضطر إلى تقديمها في ملفات أخرى، وأن ملف التعويضات يرتبط كذلك بالمفاوضات الأوسع حول البرنامج النووي والعقوبات المفروضة على إيران، موضحًا أن طهران تحاول إدارة أكثر من مسار تفاوضي في الوقت نفسه، مع الحفاظ على أكبر قدر ممكن من أوراق الضغط.
تنازلات واشنطن.. المشهد أكثر
ولفت الباحث في الشؤون الإيرانية، إلى أن الحرس الثوري الإيراني يسعى إلى الفصل بين مسار المفاوضات مع سلطنة عمان والمسار المتعلق بالولايات المتحدة، لكنه في الوقت نفسه يربط التقدم في هذه الملفات بمدى استجابة واشنطن للمطالب الإيرانية، وعلى رأسها رفع العقوبات والإفراج عن الأموال والأصول الإيرانية المجمدة، وأن تقديم الولايات المتحدة تنازلات كبيرة في ملف مضيق هرمز قد لا يؤدي بالضرورة إلى إنهاء الأزمة، وإنما يمكن أن يدفع طهران إلى التشدد في ملفات أخرى، خاصة إذا رأت أن الضغوط الدولية بدأت تتراجع لصالحها.

واختتم الدكتور هاني سليمان، بالتأكيد على أن أي صيغة تمنح إيران صلاحيات استثنائية في المضيق قد تواجه اعتراضات من دول الخليج، التي ترتبط مصالحها الاقتصادية والأمنية بشكل مباشر بحرية الملاحة في المنطقة، مشيرًا إلى أن هذه الاعتراضات يمكن أن تصبح عاملًا إضافيًا يعرقل الوصول إلى اتفاق نهائي، وأن التفاهمات الخاصة بمضيق هرمز تمثل خطوة مهمة لتخفيف حدة التوتر، لكنها لا تزال قابلة للتعديل والانتكاس، مشددًا على أن الوصول إلى اتفاق مستقر يتطلب ضمانات واضحة تضمن حرية الملاحة وعدم تحويل المضيق إلى ورقة ضغط سياسية أو أمنية في أي خلافات مستقبلية.


