نائب وزير الصحة: شغفي بطب الأطفال دفعني للتخلي عن المنصب الجامعي|فيديو
كشفت الدكتورة عبلة الألفي، نائب وزير الصحة والسكان، تفاصيل رحلتها المهنية في عالم الطب، مؤكدة أن اختيارها لتخصص طب الأطفال لم يكن قرارًا عابرًا، وإنما جاء نتيجة شغف رافقها منذ سنوات الطفولة، دفعها إلى تقديم تضحيات كبيرة من أجل ممارسة المهنة التي أحبتها، حتى وإن كان ذلك على حساب مستقبل أكاديمي واعد داخل الجامعة، متحدثة عن محطات مهمة في مسيرتها العلمية والعملية، موضحة أن عشقها للأطفال كان الدافع الأساسي لاختيار أحد أكثر التخصصات الطبية دقة وصعوبة، لما يتطلبه من قدرة كبيرة على التشخيص والتعامل مع الأطفال الذين لا يستطيعون دائمًا التعبير عن آلامهم أو وصف أعراضهم بشكل واضح.
حب الأطفال.. صنع طريقها المهني
وأوضحت نائب وزير الصحة، خلال لقائها في برنامج "ست ستات" المذاع عبر قناة "دي إم سي"، أن ارتباطها بالأطفال بدأ منذ سنواتها الأولى، حيث اعتادت داخل أسرتها القيام بدور الأخت الكبرى، فكانت تهتم بالأطفال الأصغر سنًا، وتشارك في رعايتهم وتعليمهم وتوجيههم، الأمر الذي عزز لديها الرغبة في أن يكون مستقبلها المهني مرتبطًا بخدمة الأطفال ورعايتهم، وأن هذا الشغف ظل يرافقها طوال سنوات الدراسة الجامعية، حتى أصبح هدفها الواضح هو العمل في تخصص طب الأطفال، معتبرة أن احتفاظ الإنسان بروح الطفولة بداخله يمنحه قدرة أكبر على فهم احتياجات الأطفال والتعامل معهم بطريقة إنسانية قبل أن تكون طبية.
وكشفت نائب وزير الصحة، عن فلسفتها الخاصة في علاج الأطفال، مؤكدة أنها كانت طوال سنوات عملها من أكثر الأطباء حرصًا على تجنب استخدام الحقن إلا في أضيق الحدود، انطلاقًا من إيمانها بأن التجربة العلاجية يجب ألا تتحول إلى مصدر خوف أو معاناة بالنسبة للطفلن وأن عيادتها استقبلت على مدار سنوات طويلة أعدادًا كبيرة من الأطفال، ورغم ذلك كانت تلجأ إلى بدائل علاجية متى سمحت الحالة الطبية، موضحة أن الحقن تترك أثرًا نفسيًا سلبيًا لدى كثير من الأطفال، وهو ما يدفعها دائمًا إلى البحث عن وسائل علاجية تحقق النتائج الطبية المطلوبة مع تقليل مشاعر الخوف والقلق.
قدوة علمية.. التفوق الأكاديمي
وتحدثت نائب وزير الصحة، عن تأثرها الكبير بالدكتور الراحل محمد حافظ، أحد أبرز أساتذة طب الأطفال بجامعة المنصورة، مؤكدة أنه كان يمثل بالنسبة لها نموذجًا علميًا وإنسانيًا يحتذى به، وهو ما دفعها إلى الاجتهاد لتحقيق حلم الانضمام إلى هيئة التدريس والعمل إلى جواره، وأنها وضعت هدفًا واضحًا منذ سنوات الدراسة، وهو أن تكون ضمن أوائل دفعتها حتى تتمكن من الالتحاق بقسم طب الأطفال كمعيدة، وبالفعل نجحت في التخرج ضمن المراكز الأولى، بعدما حصلت على المركز الرابع على دفعتها، لتقترب كثيرًا من تحقيق حلمها الأكاديمي.
وروت نائب وزير الصحة، تفاصيل اللحظات التي غيرت مسار حياتها، موضحة أن اتفاقًا كان قائمًا بين أوائل الدفعة على توزيع التخصصات وفقًا لرغبات كل منهم، بما يتيح لها الالتحاق بقسم طب الأطفال، وأن هذا الاتفاق تغير في اللحظات الأخيرة بعدما قرر الطالب الأول على الدفعة تعديل رغبته واختيار تخصص طب الأطفال، وهو ما أدى إلى فقدانها فرصة التعيين الجامعي في التخصص الذي كانت تحلم به، لتجد نفسها أمام مفترق طرق حقيقي بين الاستمرار في الحياة الأكاديمية أو التمسك بشغفها المهني.

التضحية بالمنصب الجامعي
واختتمت الدكتورة عبلة الألفي، بالتأكيد على أنها كانت تمتلك فرصًا للالتحاق بعدد من التخصصات الطبية المرموقة داخل الجامعة، من بينها الأنف والأذن، والنساء والتوليد، والأعصاب، والباطنة، إلا أنها رفضت جميع تلك الخيارات لأنها لم تكن تمثل حلمها الحقيقي، وأنها فضلت التخلي عن فرصة العمل الجامعي بالكامل من أجل الاستمرار في تخصص طب الأطفال، معتبرة أن النجاح الحقيقي لا يتحقق بالمناصب فقط، وإنما بالعمل في المجال الذي يؤمن به الإنسان ويمنحه الشغف والدافع للعطاء، وهو ما جعل رحلتها المهنية مثالًا على الإصرار والتمسك بالأحلام رغم العقبات.


