رئيس التحرير
أحمد رجب زكري

واقعة سيدة المطار.. نقيب المأذونين: استغلال الأبناء للانتقام بين الزوجين جريمة

صاحبة واقعة سيدة
صاحبة واقعة سيدة المطار

حذر الشيخ إسلام عامر، نقيب المأذونين، من خطورة استغلال الأطفال في الخلافات الأسرية، مؤكدًا أن دفع الأبناء للإساءة إلى أحد الوالدين يمثل سلوكًا يترك آثارًا نفسية وتربوية عميقة قد تمتد لسنوات طويلة، ويؤثر سلبًا على تماسك الأسرة واستقرار المجتمع، معلقًا على الفيديو المتداول لسيدة دفعت طفلها للإساءة إلى والده أثناء وجودها في المطار، أن مثل هذه المشاهد تعكس تراجعًا في بعض المفاهيم التربوية، مؤكدًا أن الطفل يجب أن يبقى بعيدًا عن أي خلافات بين الأب والأم مهما بلغت حدتها.

الخلافات الزوجية.. تشويه الوالدين

وأكد نقيب المأذونين، خلال لقائه في برنامج "علامة استفهام" المذاع عبر قناة "الشمس"، أن المشكلة لم تعد تقتصر على طرف واحد، بل قد تصدر من الأب أو الأم على حد سواء، عندما يحاول أي منهما استخدام الأبناء كوسيلة للانتقام من الطرف الآخر، وهو ما ينعكس بصورة مباشرة على شخصية الطفل ومستقبله، وأن السماح للطفل بتوجيه ألفاظ مسيئة إلى والده أو والدته يُعد خطأً تربويًا جسيمًا، لأن الأبناء يكتسبون في سنواتهم الأولى القيم والسلوكيات من داخل الأسرة، وعندما يتعلم الطفل الإساءة إلى أقرب الناس إليه، فإنه يفقد تدريجيًا مفهوم الاحترام داخل البيت وخارجه.

وأشار نقيب المأذونين، إلى أن مرحلة الطفولة تعد الأساس في بناء شخصية الإنسان، وهي الفترة التي يكتسب خلالها الطفل أخلاقه وطريقة تعامله مع الآخرين، مؤكدًا أن ما يتعلمه الطفل في هذه المرحلة يظل ملازمًا له في مراحل حياته المختلفة، وأن الموروث التربوي الذي يقول إن "التعليم في الصغر كالنقش على الحجر" لا يزال يعبر عن حقيقة تربوية ثابتة، إذ إن الطفل يقلد والديه في تصرفاته وألفاظه، وهو ما يستوجب أن يكون الأب والأم قدوة حسنة في الحوار واحترام الآخر حتى في أوقات الخلاف.

السوشيال ميديا.. الحسابات الأسرية

وانتقد نقيب المأذونين، لجوء بعض الأشخاص إلى نشر خلافاتهم العائلية عبر مواقع التواصل الاجتماعي، معتبرًا أن هذه الممارسات لا تؤدي إلا إلى تعقيد المشكلات وإلحاق الضرر بالأطفال الذين يجدون أنفسهم طرفًا في نزاعات لا ذنب لهم فيها، وأن أي خلاف بين الزوجين يجب أن يُحسم من خلال الوسائل القانونية والقنوات الرسمية، وليس عبر نشر مقاطع فيديو أو عبارات مسيئة على منصات التواصل الاجتماعي، لأن ذلك يضر بكرامة جميع الأطراف، ويترك آثارًا نفسية على الأبناء قد يصعب علاجها لاحقًا.

وأكد نقيب المأذونين، أن الطفل الذي ينشأ على الإساءة إلى والده أو والدته قد يجد صعوبة في بناء علاقات قائمة على الاحترام مستقبلًا، موضحًا أن الأسرة هي المدرسة الأولى التي يتعلم فيها الإنسان قيم الانتماء والتسامح وتحمل المسؤوليةن وأن من يزرع في أبنائه الكراهية أو يدفعهم إلى الإساءة للآخرين، قد يواجه السلوك نفسه منهم عندما يكبرون، لأن الأطفال غالبًا ما يعيدون إنتاج ما تعلموه داخل منازلهم، وهو ما يستدعي مراجعة أساليب التربية قبل فوات الأوان.

الشيخ إسلام عامر
الشيخ إسلام عامر

دعوة لتعزيز الوعي الأسري

واختتم الشيخ إسلام عامر، بالتشديد على أهمية التعامل بحزم مع أي ممارسات تستغل الأطفال في الخلافات الأسرية، معتبرًا أن الردع يسهم في الحد من تكرار مثل هذه الوقائع، ويبعث برسالة واضحة حول ضرورة حماية الأطفال من الصراعات بين الكبار، داعيًا إلى تعزيز الوعي المجتمعي بأهمية الحفاظ على الاحترام المتبادل بين أفراد الأسرة، وعدم تحويل منصات التواصل الاجتماعي إلى ساحات للنزاعات الشخصية، مؤكدًا أن بناء جيل سوي يبدأ من بيت تسوده الأخلاق والحوار والاحترام، لأن استقرار الأسرة يمثل الركيزة الأساسية لاستقرار المجتمع بأكمله.

تم نسخ الرابط