الإخوان تحت المجهر.. «القصاص» يفضح أساليب التحريض الإلكتروني|فيديو
أكد الكاتب الصحفي أكرم القصاص، أن جماعة الإخوان أولت اهتمامًا كبيرًا بمنصات التواصل الاجتماعي منذ سنوات، معتبرة إياها إحدى الأدوات الرئيسية لتحقيق أهدافها التنظيمية والإعلامية، مشيرًا إلى أن الجماعة تعاملت مع وسائل الإعلام باعتبارها وسيلة للتأثير في الرأي العام وبث الرسائل الدعائية، وليس باعتبارها منصة لنقل الأخبار وفق المعايير المهنية المعروفة، وأن الجماعة أدركت مبكرًا أهمية الفضاء الرقمي، لذلك سعت إلى بناء حضور واسع على شبكة الإنترنت، وإنشاء منصات إلكترونية وصفحات عبر مواقع التواصل الاجتماعي بهدف الوصول إلى أكبر شريحة ممكنة من المتابعين.
اللجان الإلكترونية.. التمويل والاستقطاب
وأضاف الكاتب الصحفي، خلال مداخلة ببرنامج "اليوم" المذاع على قناة dmc، أن هذا النشاط شهد توسعًا ملحوظًا بعد خروج الجماعة من الحكم، حيث اتجهت إلى ضخ موارد مالية كبيرة لدعم منصاتها الإعلامية واللجان الإلكترونية، في محاولة للحفاظ على حضورها في المشهد الإعلامي عبر الوسائل الرقمية، وأن الجماعة لم تعتمد فقط على أعضائها في إدارة المنصات الإلكترونية، وإنما توسعت في استقطاب أشخاص من داخل مصر وخارجها للعمل عبر هذه المنصات مقابل مبالغ مالية، موضحًا أن الدافع الأساسي لكثير من المشاركين لم يكن الانتماء الفكري، وإنما المقابل المادي.
وأكد الكاتب الصحفي، أن هذه الآلية اعتمدت على توظيف أفراد لتنفيذ حملات إلكترونية منظمة، سواء عبر إدارة الحسابات أو التفاعل مع المحتوى أو نشر الرسائل الدعائية، في إطار استراتيجية هدفت إلى زيادة الانتشار والتأثير على منصات التواصل الاجتماعي، وأن هذا النمط من العمل يعكس اعتماد الجماعة على أدوات رقمية حديثة في إدارة حملاتها الإعلامية، مع توجيه الموارد المالية لدعم تلك الأنشطة بصورة مستمرة.
تأثير المنصات.. الرصد والتحقق
وأوضح الكاتب الصحفي، أن السنوات الأخيرة شهدت تراجعًا ملحوظًا في تأثير المنصات التابعة للجماعة، نتيجة تطور وسائل التحقق من المعلومات، وارتفاع وعي المستخدمين، بالإضافة إلى تطور آليات رصد الحسابات الوهمية والأنشطة الإلكترونية غير الموثوقة، وأن هذا التطور أدى إلى انكشاف العديد من أساليب العمل التي كانت تعتمد عليها تلك المنصات، وهو ما انعكس على مستوى المصداقية والتفاعل، مقارنة بما كانت تحققه في فترات سابقة.
وأضاف الكاتب الصحفي، أن انتشار أدوات التحقق الرقمي، إلى جانب جهود المؤسسات الإعلامية في تدقيق المعلومات، ساعد على الحد من تأثير المحتوى المضلل، وأسهم في تعزيز قدرة الجمهور على التمييز بين الأخبار الموثقة والشائعات، وأن استخدام شركات إنتاج إعلامي وواجهات تجارية لدعم المنصات الإعلامية أو إدارة التمويلات ليس أمرًا جديدًا، وإنما يمثل جزءًا من الأساليب التنظيمية التي اتبعتها الجماعة على مدار سنوات.
واجهات إعلامية.. منظومة الدعم
وأوضح الكاتب الصحفي، أن هذه الآليات استُخدمت لتوفير الدعم اللوجستي والإعلامي للمنصات المختلفة، إلى جانب إنتاج محتوى يخدم الرسائل التي تسعى الجماعة إلى نشرها، مشيرًا إلى أن هذا النهج اعتمد على توظيف السرديات الإعلامية بما يتوافق مع أهداف التنظيم، وأن عددًا من الكتابات والمذكرات المرتبطة بتاريخ الجماعة أثار جدلًا واسعًا على مدار السنوات الماضية، معتبرًا أن توظيف الروايات الإعلامية لخدمة أهداف سياسية أو تنظيمية كان أحد الأساليب التي لجأت إليها الجماعة في خطابها الإعلامي.
وأشار الكاتب الصحفي، إلى أن الخطاب الإعلامي للجماعة لم يقتصر على توجيه الانتقادات للمؤسسات أو المسؤولين، بل امتد إلى استهداف عدد من الرموز الثقافية والفكرية والفنية المصرية، في إطار حملات إعلامية هدفت إلى إثارة الجدل والانقسام داخل المجتمع، وأن هذا النهج يعكس تغليب الولاء للتنظيم على حساب الانتماء الوطني، مشيرًا إلى أن استهداف الشخصيات العامة والرموز الوطنية كان جزءًا من الخطاب الإعلامي الذي تبنته الجماعة خلال فترات مختلفة.

تنامي الوعي المجتمعي
واختتم الكاتب الصحفي أكرم القصاص، بالتأكيد على أن تنامي الوعي المجتمعي، إلى جانب التطور المستمر في أدوات التحقق الرقمي، أسهما في الحد من تأثير الحملات الإلكترونية المضللة، مشددًا على أهمية الإعلام المهني، ونشر المعلومات الدقيقة، وتعزيز ثقافة التحقق لدى مستخدمي منصات التواصل الاجتماعي، باعتبارها أحد أهم أدوات مواجهة الشائعات والمعلومات غير الموثقة.


