رئيس التحرير
أحمد رجب زكري

خالد الجندي: استحضار نعيم الجنة يمنح المؤمن الصبر على الطاعة دائمًا|فيديو

الشيخ خالد الجندي
الشيخ خالد الجندي

أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن الحديث عن الجنة وما أعده الله سبحانه وتعالى لعباده المؤمنين من نعيم مقيم ليس مجرد موضوع وعظي أو ترف فكري، وإنما يمثل أحد أهم المعاني الإيمانية التي تمنح الإنسان القوة على تحمل مشقات الحياة، وتعينه على الثبات في طريق الطاعة والالتزام بأوامر الله تعالى، وأن استحضار نعيم الجنة يبعث في النفس الأمل، ويجعل المؤمن أكثر قدرة على تجاوز الصعوبات التي قد يواجهها في حياته، مؤكدًا أن الإيمان بالجزاء الحسن هو أحد أعظم الدوافع للاستمرار في العمل الصالح والصبر على التكاليف الشرعية.

نعيم الجنة فوق العقل البشري

وأضاف الداعية الإسلامية، خلال حلقة برنامج "لعلهم يفقهون" المذاع عبر قناة dmc، أن القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة قدما صورًا عظيمة عن الجنة، لكن حقيقتها ونعيمها يفوقان كل ما يمكن للعقل البشري أن يتصوره أو يتخيله، وهو ما يزيد من شوق المؤمن إليها، ويحفزه على بذل المزيد من الجهد في العبادة والطاعة، وأن الله سبحانه وتعالى أخفى حقيقة نعيم الجنة عن إدراك البشر، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾، موضحًا أن هذه الآية الكريمة تؤكد أن ما ينتظر المؤمنين في الآخرة يفوق كل تصور أو وصف.

كما استشهد الداعية الإسلامية، بالحديث النبوي الشريف الذي جاء فيه: «فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر»، مؤكدًا أن هذا الوصف النبوي يوضح أن نعيم الجنة لا يمكن مقارنته بأي متعة أو نعيم في الدنيا، مهما بلغ من العظمة أو الرفاهية، وأن هذه المعاني الإيمانية تمنح المسلم دافعًا قويًا لمواصلة العبادة والاجتهاد، لأنه يدرك أن ما ينتظره من أجر وثواب أعظم بكثير من أي مشقة قد يتحملها في حياته.

الطاعة تحتاج صبر ومجاهدة

وأكد الداعية الإسلامية، أن طريق الطاعة لا يخلو من التعب أو المشقة، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ * وَإِلَىٰ رَبِّكَ فَارْغَب﴾، موضحًا أن المؤمن مطالب دائمًا بمواصلة العمل والاجتهاد في العبادة، مع الإخلاص والتوجه إلى الله سبحانه وتعالى، وأن النبي محمد ﷺ قدم أعظم نموذج في الاجتهاد في العبادة، إذ كان يقوم الليل حتى تتورم قدماه، رغم أن الله قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، مؤكدًا أن هذه المشقة كانت مقرونة بلذة القرب من الله ورضاه، ولذلك وصفها بأنها "مشقة لذيذة" تنتهي برضا الله وثوابه العظيم.

وأضاف الداعية الإسلامية، أن كل عبادة تحتاج إلى مجاهدة للنفس، لكن ثمارها الإيمانية تمنح الإنسان راحة وسكينة لا تضاهيها متع الدنيا الزائلة، وأن الإنسان يعيش في حياته كثيرًا من صور التعب والمشقة، وضرب مثالًا بما يتحمله الآباء والأمهات في رحلة تربية الأبناء، من سهر وقلق وتضحيات تمتد لسنوات طويلة.

تربية الأبناء نموذج معنى الجزاء

وأكد الداعية الإسلامية، أن هذه السنوات المليئة بالتعب سرعان ما تتلاشى عندما يرى الوالدان أبناءهم وقد حققوا النجاح والاستقرار، حيث تتحول لحظات الفرح إلى تعويض حقيقي يمحو آثار المعاناة، وهو ما يقرب إلى الأذهان فكرة الجزاء الذي ينتظر المؤمنين في الآخرة، وأن هذا المثال يساعد على فهم جانب من معنى نعيم الجنة، إذ إن الإنسان عندما يرى ثواب الله وكرمه ينسى كل ما مر به من متاعب وآلام في الدنيا، ويشعر بأن كل ما قدمه كان هينًا أمام هذا الجزاء العظيم.

الشيخ خالد الجندي
الشيخ خالد الجندي

واختتم الشيخ خالد الجندي، بالدعوة إلى الإكثار من ذكر الجنة والتفكر في نعيمها، مؤكدًا أن ذلك يعزز الإيمان، ويقوي عزيمة الإنسان على الاستمرار في الطاعة، والابتعاد عن المعاصي، والتمسك بالأخلاق والقيم الإسلامية، وأن الجنة هي الغاية الكبرى التي يسعى إليها كل مؤمن، فهي دار لا حزن فيها ولا تعب ولا مرض ولا ألم، وإنما حياة مليئة بالرضا والطمأنينة والنعيم المقيم الذي لا ينقطع، مشددًا على أن استحضار هذه المعاني الإيمانية يمنح المسلم طاقة روحية كبيرة تساعده على الصبر والثبات في مواجهة تحديات الحياة، والعمل الدائم لنيل رضا الله والفوز بالجنة.

تم نسخ الرابط