رئيس التحرير
أحمد رجب زكري

خالد الجندي: الراحة الحقيقية تبدأ بأول خطوة يدخلها المؤمن الجنة|فيديو

الشيخ خالد الجندي
الشيخ خالد الجندي

أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن الإنسان قد يبحث طوال حياته عن الراحة والسعادة من خلال تحقيق أهداف دنيوية متعددة، إلا أن الراحة الكاملة والحقيقية لا تتحقق في الدنيا مهما تعددت أسبابها، وإنما تبدأ عند أول لحظة يدخل فيها المؤمن الجنة، حيث تزول كل صور التعب والخوف والهم إلى الأبد، وأن مفهوم الراحة يختلف من شخص إلى آخر، فهناك من يربطها بالنجاح في العمل، أو استقرار الأسرة، أو تحقيق المكانة الاجتماعية، أو جمع المال، بينما يراها آخرون في نجاح الأبناء أو إنجاز المشروعات، لكن هذه كلها صور مؤقتة لا تمنح الإنسان الراحة المطلقة التي ينشدها.

أهوال يوم القيامة.. قيمة الفوز بالجنة

وأضاف الداعية الإسلامية، خلال حلقة برنامج "لعلهم يفقهون" المذاع عبر قناة dmc، أن العلماء عبر التاريخ أكدوا هذه الحقيقة، مستشهدًا بما رُوي عن الإمام أحمد بن حنبل عندما سُئل: "متى الراحة؟" فأجاب بقوله: "عند أول قدم في الجنة"، في إشارة إلى أن الحياة الدنيا بطبيعتها دار ابتلاء وعمل، أما الراحة الدائمة فلا تكون إلا في دار الجزاء، وأن القرآن الكريم وصف مشاهد يوم القيامة بما تحمله من أهوال عظيمة، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾، وقوله سبحانه: ﴿وَإِذَا النُّجُومُ انكَدَرَتْ﴾، موضحًا أن هذه الآيات تصور حجم التغيرات الكونية التي تصاحب ذلك اليوم العظيم.

وأكد الداعية الإسلامية، أن الإنسان عندما يشهد تلك الأهوال، ثم يُكتب له النجاة ويدخل الجنة، فإنه يشعر بأعظم لحظة راحة يمكن أن يتخيلها، إذ تنتهي كل مشاعر الخوف والقلق التي مر بها، ويبدأ حياة أبدية مليئة بالأمن والطمأنينة، وأن أعظم البشارات التي يتمناها المؤمن في ذلك اليوم أن ينال فضل الله بالدخول إلى الجنة، خاصة إذا كان ذلك بغير حساب ولا عذاب، وهو ما يمثل قمة الفوز والنجاة في الآخرة.

دخول الجنة يمحو آلام الدنيا

وأوضح الداعية الإسلامية، أن من أعظم صور التكريم التي ينالها المؤمن يوم القيامة استقبال الملائكة له بالسلام والترحيب، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِم مِّن كُلِّ بَابٍ﴾، مؤكدًا أن هذه اللحظة كفيلة بأن تنسي الإنسان كل ما تحمله في حياته من مشقة وتعب، وأن الإنسان قد يمر في الدنيا بابتلاءات كثيرة، سواء في العمل أو الأسرة أو الصحة أو غيرها، لكن رؤية ثواب الله ونعيم الجنة تجعل كل تلك المتاعب وكأنها لم تكن، لأن الجزاء الإلهي يفوق كل تصور.

وأضاف الداعية الإسلامية، أن هذا المعنى يدفع المسلم إلى الصبر على البلاء، والاجتهاد في الطاعات، مع اليقين بأن الله لا يضيع أجر من أحسن عملًا، وأن الجزاء الحقيقي ينتظر المؤمنين في الدار الآخرة، وأن الأعمال الصالحة التي يؤديها المسلم في الدنيا تظهر آثارها يوم القيامة في صورة نور يهدي صاحبه، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿نُورُهُمْ يَسْعَىٰ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ﴾، موضحًا أن هذا النور ثمرة للإيمان والطاعة والمحافظة على الفرائض.

الطاعة تتحول إلى نور

وأشار الداعية الإسلامية، إلى أن المحافظة على الطهارة والصلوات، وخاصة صلاة الفجر، من الأعمال التي تعظم أجرها عند الله، مستشهدًا بحديث النبي ﷺ: «بشِّر المشَّائين في الظُّلَم إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة»، مؤكدًا أن هذا النور يميز أهل الطاعة في ذلك اليوم العظيم، وأن القرآن الكريم صور حال من حُرموا هذا النور، عندما يطلبون من المؤمنين أن يقتبسوا من نورهم، فيقال لهم: ﴿ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا﴾، في دلالة على أن نور الإيمان والطاعة لا يُكتسب إلا بالعمل الصالح في الدنيا.

الشيخ خالد الجندي
الشيخ خالد الجندي

واختتم الشيخ خالد الجندي، بالتأكيد على أن الالتزام بالسنة النبوية، والمحافظة على الطاعات، وإن بدا فيه شيء من المشقة خلال الحياة الدنيا، فإنه يتحول يوم القيامة إلى أسباب للنجاة والأمان والنور، بينما يشعر المفرطون بالندم على ما ضيعوه من فرص العمل الصالح، وأن هذه المعاني الإيمانية ينبغي أن تدفع المسلم إلى مراجعة نفسه، والحرص على اغتنام أيام الدنيا في الطاعة والعبادة، والاستعداد للقاء الله بالأعمال الصالحة، لأن الراحة الحقيقية ليست فيما يجمعه الإنسان من متاع الدنيا، وإنما في الفوز برضا الله ودخول الجنة، حيث تبدأ الحياة التي لا حزن فيها ولا خوف ولا تعب، بل نعيم دائم وطمأنينة لا تنقطع.

تم نسخ الرابط