تعاون استراتيجي.. خبير: مصر واليونان إيد واحدة لحماية أمن البحر المتوسط|فيديو
أكد الدكتور رامي عاشور، أستاذ العلاقات الدولية، أن العلاقات المصرية اليونانية تمثل أحد أبرز نماذج الشراكة الاستراتيجية في منطقة البحر المتوسط، في ظل التقارب السياسي والتنسيق المستمر بين القاهرة وأثينا بشأن القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، مشيرًا إلى أن الموقع الجغرافي للدولتين يمنحهما دورًا محوريًا في الحفاظ على أمن واستقرار المنطقة، وأن العلاقات بين مصر واليونان شهدت تطورًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، سواء على المستوى السياسي أو الاقتصادي أو الأمني، وهو ما انعكس في تنسيق المواقف تجاه العديد من الملفات الحيوية، وفي مقدمتها أمن البحر المتوسط، وأمن الطاقة، والهجرة غير الشرعية، والتعامل مع التحديات الإقليمية المتسارعة.
العلاقات الإنسانية بين البلدين
وأضاف أستاذ العلاقات الدولية، خلال مداخلة هاتفية عبر قناة إكسترا نيوز، أن الشراكة بين البلدين تستند إلى رؤية مشتركة تقوم على احترام القانون الدولي، وتعزيز الاستقرار الإقليمي، ودعم الحوار كوسيلة أساسية لتسوية النزاعات، بما يسهم في حماية مصالح شعوب المنطقة والحفاظ على أمن الممرات البحرية الحيوية، وأن الدعم الذي قدمته مصر لليونان في مواجهة حرائق الغابات الأخيرة يعكس متانة العلاقات الثنائية، ويؤكد أن التعاون بين البلدين لا يقتصر على الجوانب السياسية والاستراتيجية فقط، وإنما يمتد أيضًا إلى البعد الإنساني، حيث تحرص القاهرة على مساندة شركائها في مواجهة الكوارث والأزمات.
وأكد أستاذ العلاقات الدولية، أن هذا الدعم يعبر عن مستوى الثقة المتبادلة بين البلدين، ويعزز من قوة العلاقات التي تطورت عبر سنوات طويلة من التعاون المشترك، موضحًا أن مواجهة الكوارث الطبيعية أصبحت أحد مجالات التعاون المهمة بين الدول، خاصة مع تزايد تأثيرات التغيرات المناخية على منطقة البحر المتوسط، وأن التنسيق المصري اليوناني في هذا المجال يعكس إدراكًا مشتركًا لضرورة توحيد الجهود لمواجهة التحديات البيئية، التي أصبحت تمثل تهديدًا مباشرًا للاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في المنطقة.
مواجهة الهجرة غير الشرعية
وأوضح أستاذ العلاقات الدولية، أن ملف مكافحة الهجرة غير الشرعية يحتل مكانة متقدمة في أجندة التعاون بين القاهرة وأثينا، نظرًا لأن البلدين يمثلان خط دفاع مهمًا في منطقة البحر المتوسط، ويواجهان تحديات متشابهة تتعلق بحركة الهجرة واللجوء الناتجة عن الأزمات الإقليمية، وأن أي تصعيد عسكري أو اضطرابات سياسية في منطقة الشرق الأوسط ينعكس بصورة مباشرة على تدفقات المهاجرين واللاجئين نحو أوروبا، وهو ما يجعل التنسيق بين مصر واليونان، وكذلك مع الاتحاد الأوروبي، ضرورة استراتيجية للحفاظ على الأمن والاستقرار.
وأضاف أستاذ العلاقات الدولية، أن مصر تمتلك خبرة كبيرة في التعامل مع ملف الهجرة غير الشرعية، وهو ما يجعلها شريكًا رئيسيًا للدول الأوروبية في مواجهة هذه الظاهرة، من خلال تبادل المعلومات الأمنية، وتعزيز التعاون في مراقبة الحدود، ودعم جهود التنمية التي تعالج الأسباب الجذرية للهجرة، وأن القاهرة وأثينا تتفقان على أهمية منع تحول البحر المتوسط إلى ساحة للصراعات العسكرية، خاصة في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة، موضحًا أن أي اضطراب في هذا الممر البحري الحيوي ستكون له انعكاسات مباشرة على حركة التجارة العالمية، وأمن الطاقة، وسلاسل الإمداد الدولية.
أمن الملاحة واستقرار المنطقة
وأشار أستاذ العلاقات الدولية، إلى أن التصعيد العسكري في المنطقة، بما في ذلك التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، يزيد من أهمية استمرار التنسيق الدبلوماسي بين مصر واليونان، بهدف دعم جهود التهدئة والحفاظ على أمن الملاحة الدولية، باعتبار البحر المتوسط أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم، وأن الاتصالات المصرية مع مختلف القوى الإقليمية والدولية، بالتوازي مع التنسيق المستمر مع اليونان، تعكس حرص القاهرة على دعم الحلول السياسية ومنع اتساع نطاق الأزمات بما يهدد استقرار المنطقة.

واختتم الدكتور رامي عاشور، بالتأكيد على أن السياسة الخارجية المصرية ترتكز على بناء شراكات استراتيجية تحقق المصالح المشتركة مع مختلف الدول، وفي مقدمتها اليونان، بما يعزز من مكانة مصر لدى الاتحاد الأوروبي كشريك موثوق في ملفات الأمن الإقليمي والهجرة والطاقة، وأن القاهرة تواصل تبني نهج يقوم على الحوار والتعاون المشترك، مع توسيع مجالات التنسيق السياسي والاقتصادي والأمني، بما يدعم جهود الحفاظ على استقرار الشرق الأوسط ومنطقة البحر المتوسط، ويعزز من قدرة دول المنطقة على مواجهة التحديات المشتركة، وتحقيق الأمن والتنمية المستدامة لشعوبها.


