عمرو سليمان: الحلقات الوسيطة ترفع أسعار السلع وتزيد أعباء المواطنين|فيديو
أكد الدكتور عمرو سليمان، أستاذ الاقتصاد بجامعة حلوان، أن الحلقات الوسيطة بين المنتج والمستهلك تعد من أبرز العوامل التي تسهم في زيادة الأسعار، موضحًا أن تعدد الوسطاء يؤدي إلى إضافة هوامش ربح متتالية ترفع التكلفة النهائية التي يتحملها المواطن، وأن غياب الشفافية في منظومة تسعير السلع يؤدي إلى اتساع الفجوة بين التكلفة الحقيقية للإنتاج وسعر البيع النهائي للمستهلك، وهو ما يفتح الباب أمام ممارسات غير منضبطة في بعض الأسواق، مؤكدًا أن توفير معلومات واضحة حول آليات التسعير أصبح ضرورة لضمان عدالة السوق وتعزيز ثقة المواطنين.
غياب الشفافية يوسع الفجوة
وأشار أستاذ الاقتصاد، خلال حواره ببرنامج «مساء DMC» المذاع على قناة DMC، إلى أن الشفافية تمثل أحد أهم الأدوات القادرة على ضبط الأسواق والحد من الزيادات غير المبررة في الأسعار، لافتًا إلى أن اطلاع المستهلك على المراحل التي تمر بها السلعة منذ خروجها من المنتج وحتى وصولها إلى منافذ البيع يمنحه القدرة على تقييم السعر بصورة أكثر دقة، وأن بعض المتعاملين في الأسواق يستغلون نقص المعلومات لدى المستهلك لتحقيق مكاسب إضافية، من خلال فرض زيادات لا تعكس التكلفة الحقيقية، وهو ما يؤدي إلى تحميل المواطنين أعباء مالية أكبر، مؤكدًا أن مواجهة هذه الظاهرة تتطلب رقابة فعالة وإتاحة بيانات دقيقة حول حركة الأسعار وهوامش الأرباح.
وأوضح أستاذ الاقتصاد، أن وجود ممارسات احتكارية لدى بعض التجار يسهم كذلك في تقليص المنافسة داخل الأسواق، الأمر الذي ينعكس بصورة مباشرة على ارتفاع أسعار العديد من السلع الأساسية، داعيًا إلى اتخاذ إجراءات أكثر حسمًا لمواجهة هذه الممارسات بما يحقق استقرار السوق ويحافظ على حقوق المستهلك، وأن الأسواق تتسم بمرونة كبيرة عندما يتعلق الأمر بارتفاع الأسعار، حيث تنتقل أي زيادة في تكاليف الإنتاج أو النقل أو الاستيراد إلى المستهلك بصورة سريعة، بينما يكون الوضع مختلفًا عند انخفاض تلك التكاليف، إذ تستغرق الأسعار وقتًا طويلًا حتى تتراجع.
الأسعار ترتفع وتنخفض ببطء
وأوضح أستاذ الاقتصاد، أن هذه الظاهرة الاقتصادية تفسر استمرار بعض السلع عند مستويات سعرية مرتفعة حتى بعد زوال الأسباب التي أدت إلى زيادتها، وهو ما يستدعي وجود آليات رقابية تضمن انعكاس انخفاض التكاليف على الأسعار النهائية التي يدفعها المواطن، وأن معالجة هذه الإشكالية تتطلب تعزيز المنافسة بين التجار، وزيادة وعي المستهلك بحقوقه، إلى جانب توفير معلومات دقيقة ومحدثة بشكل مستمر حول أسعار السلع في مختلف الأسواق.
وأشار أستاذ الاقتصاد، إلى أن معالجة الأزمات الاقتصادية لا يمكن أن تتحقق بقرارات سريعة أو حلول مؤقتة، وإنما تحتاج إلى سياسات اقتصادية مستدامة وإجراءات متدرجة تحقق التوازن بين العرض والطلب، وتدعم استقرار الأسواق على المدى المتوسط والطويل، وأن الإصلاح الاقتصادي عملية مستمرة تتطلب تطوير أدوات إدارة الأسواق بما يتناسب مع التحولات الرقمية الحديثة، مشددًا على أهمية الاعتماد على التكنولوجيا في مراقبة حركة السلع والأسعار، بما يسهم في الحد من الممارسات الاحتكارية وتعزيز كفاءة الأسواق.
الرقابة الرقمية وحماية المستهلك
واقترح أستاذ الاقتصاد، إنشاء بورصة سلعية رقمية تعتمد على خريطة إلكترونية تفاعلية ترتبط بمنظومة الفواتير الإلكترونية، بحيث يلتزم كل تاجر بتحديث أسعار السلع بشكل دوري، الأمر الذي يتيح للمستهلك مقارنة الأسعار بسهولة، ويمنح الجهات الرقابية قاعدة بيانات دقيقة لمتابعة تحركات السوق، داعيًا إلى تفعيل مفهوم الرقابة الرقمية الشعبية باعتباره أحد الأدوات الحديثة لدعم جهود الدولة في ضبط الأسواق، مؤكدًا أن مشاركة المواطنين في الإبلاغ عن المخالفات من شأنها تعزيز الشفافية والحد من التجاوزات.

واختتم الدكتور عمرو سليمان، باقتراح أن يطلق جهاز حماية المستهلك تطبيقًا إلكترونيًا يتيح للمواطنين تسجيل شكاوى الممارسات الاحتكارية والإبلاغ عن المخالفات بشكل فوري، مع إمكانية رصد أسعار السلع ومقارنتها في مختلف المناطق، بما يسهم في إحكام الرقابة وتحقيق سرعة الاستجابة للشكاوى، وأن تطوير منظومة التسعير، وتقليل عدد الحلقات الوسيطة، والاعتماد على الحلول الرقمية الحديثة، تمثل خطوات أساسية لبناء سوق أكثر كفاءة وشفافية، بما ينعكس على استقرار الأسعار، ويخفف الأعباء عن المواطنين، ويدعم جهود الدولة في تحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة.


