رئيس التحرير
أحمد رجب زكري

إبراهيم عثمان: إيقاف الهجوم الأمريكي يعقد المشهد بالشرق الأوسط|فيديو

توقف الهجوم الأمريكي
توقف الهجوم الأمريكي على إيران

أكد اللواء أركان حرب إبراهيم عثمان، نائب أمين عام مجلس الدفاع الوطني السابق، أن القرار الأمريكي الأخير بوقف الهجوم الإسرائيلي المخطط له ضد إيران يمثل تطورًا إيجابيًا في مسار احتواء التصعيد العسكري بالمنطقة، مشددًا على أن الأزمة الراهنة أكثر تعقيدًا من أن تُحل عبر قرار سياسي أو عسكري منفرد، نظرًا لتداخل الملفات الأمنية والاستراتيجية التي تحكم المشهد في الشرق الأوسط، وأن طبيعة الصراع الحالي لا تقتصر على المواجهة العسكرية المباشرة بين إيران وإسرائيل، وإنما تمتد إلى ملفات أكثر تعقيدًا تشمل البرنامج النووي الإيراني، والصواريخ الباليستية، والنفوذ الإقليمي لطهران، إضافة إلى ارتباط تلك القضايا بحسابات القوى الدولية والإقليمية.

تشابك الملفات.. الشرق الأوسط

وأشار الخبير العسكري، خلال حواره في برنامج "الحياة اليوم" المذاع على قناة "الحياة"، إلى أن الأزمات المتشابكة في المنطقة تجعل الوصول إلى حلول جذرية أمرًا يحتاج إلى وقت طويل، موضحًا أن معالجة الملف النووي الإيراني وحده تتطلب مفاوضات معقدة، بينما ترتبط بقية الملفات الأمنية والعسكرية بتوازنات إقليمية ودولية يصعب حسمها في وقت قصير، وأن النفوذ الإيراني في عدد من الدول العربية، إلى جانب امتلاك طهران برامج صاروخية متطورة، يزيد من تعقيد المشهد، وهو ما يجعل أي اتفاق أو تسوية مستقبلية بحاجة إلى معالجة شاملة لكل عناصر الأزمة، وليس الاكتفاء بإيقاف العمليات العسكرية فقط.

وأكد الخبير العسكري، أن الحرب الأخيرة أظهرت بوضوح الأهمية الاستراتيجية المتزايدة لمضيق هرمز، معتبرًا أن هذا الممر البحري أصبح أحد أبرز عناصر الأمن القومي العالمي، بعدما برز تأثيره المباشر على حركة التجارة الدولية وإمدادات الطاقة، وأن التطورات الأخيرة كشفت أن أمن الممرات المائية سيكون خلال السنوات المقبلة ملفًا مستقلًا ضمن أولويات الأمن القومي للدول الكبرى، في ظل ارتباطه باستقرار الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد وأسواق النفط، وهو ما يمنحه أهمية استراتيجية تفوق كثيرًا ما كان يُنظر إليه في السابق.

دوافع وراء القرار الأمريكي

وتناول الخبير العسكري، الأسباب التي دفعت الإدارة الأمريكية إلى وقف الهجوم الإسرائيلي المخطط له ضد إيران، موضحًا أن القرار استند إلى اعتبارات عسكرية وسياسية متداخلة، فرضتها التطورات الميدانية وحسابات الأمن القومي الأمريكي، وأن الولايات المتحدة تواجه تحديًا يتعلق بالحفاظ على مخزونها الاستراتيجي من منظومات الدفاع والذخائر، موضحًا أن جزءًا معتبرًا من هذه القدرات تم استهلاكه خلال الفترات الماضية، وهو ما يدفع واشنطن إلى إعادة ترتيب أولوياتها العسكرية، بما يضمن جاهزيتها لمواجهة تحديات استراتيجية أوسع على الساحة الدولية.

وأضاف الخبير العسكري، أن الاستراتيجية الأمريكية الحالية تقوم على ضرورة الحفاظ على القدرات العسكرية المتبقية لمواجهة التحديات الكبرى التي تراها أكثر تأثيرًا على أمنها القومي، وفي مقدمتها المنافسة مع القوى الدولية الكبرى، وهو ما يفسر الحذر الأمريكي تجاه الانخراط في مواجهة عسكرية واسعة قد تستنزف مواردها الدفاعية، وأن هذا التوجه يعكس قراءة استراتيجية بعيدة المدى، تعتمد على موازنة المصالح الأمريكية في أكثر من منطقة حول العالم، وعدم الانجرار إلى صراعات قد تؤثر في جاهزية القوات الأمريكية على المدى الطويل.

أهداف الحكومة الإسرائيلية

وحذر الخبير العسكري، من أن الحكومة الإسرائيلية تسعى إلى توسيع دائرة المواجهة العسكرية في المنطقة، معتبرًا أن استمرار التصعيد يخدم أهدافًا استراتيجية تتعلق بمحاولة تقليص النفوذ الإيراني وإنهاء مصادر التهديد التي تراها إسرائيل في الإقليم، وأن هذه السياسة ترتبط أيضًا بالاعتبارات الداخلية داخل إسرائيل، حيث يرى أن استمرار حالة التوتر والحرب يمنح الحكومة الإسرائيلية الحالية مساحة أكبر للحفاظ على تماسكها السياسي، في ظل التحديات الداخلية التي تواجهها، مشيرًا إلى أن التصعيد العسكري أصبح جزءًا من حسابات المشهد السياسي الإسرائيلي.

 اللواء أركان حرب إبراهيم عثمان
 اللواء أركان حرب إبراهيم عثمان

واختتم اللواء أركان حرب إبراهيم عثمان، بالتأكيد على أن منطقة الشرق الأوسط تقف أمام مرحلة شديدة الحساسية، تتطلب حلولًا سياسية ودبلوماسية متوازنة تراعي المصالح الإقليمية والدولية، مؤكدًا أن استقرار المنطقة لن يتحقق إلا من خلال معالجة جذور الأزمات، وليس الاكتفاء بإدارة تداعياتها العسكرية، مع ضرورة الحفاظ على أمن الممرات البحرية باعتباره أحد أهم مرتكزات الأمن والاستقرار العالمي.

تم نسخ الرابط