أسامة كبير: مصر أغلقت باب تهجير الفلسطينيين بلا تراجع أو مساومة|فيديو
أكد اللواء أركان حرب أسامة كبير، المستشار بكلية القادة والأركان، أن الموقف المصري الرافض لتهجير الفلسطينيين يمثل أحد الثوابت الوطنية التي أعلنتها القيادة السياسية المصرية بشكل واضح منذ اندلاع الأزمة في قطاع غزة، مشددًا على أن القاهرة تعاملت مع هذا الملف باعتباره قضية أمن قومي وحقًا تاريخيًا للشعب الفلسطيني لا يقبل المساومة أو التفاوض، وأن رفض مصر لمخططات التهجير لم يكن مجرد موقف سياسي أو دبلوماسي، وإنما جاء باعتباره خطًا أحمر حاسمًا يهدف إلى حماية القضية الفلسطينية من محاولات تصفيتها، ومنع تفريغ الأراضي الفلسطينية من سكانها الأصليين، وهو ما كان من شأنه أن يفتح الباب أمام تكرار السيناريو ذاته في الضفة الغربية.
القاهرة رفضت التهجير
وأشار الخبير العسكري، خلال لقائه في برنامج "فوكس" المذاع عبر قناة "الشمس"، إلى أن مفهوم الرفض المصري كان شاملًا وواضحًا منذ البداية، مؤكدًا أن القاهرة لم تعلن رفضها لاستقبال الفلسطينيين داخل الأراضي المصرية فقط، وإنما رفضت بصورة قاطعة أي محاولات تستهدف تهجير الفلسطينيين إلى أي دولة أخرى في العالم، وأن هذا الموقف جاء ردًا على الطروحات التي ظهرت خلال الفترة الماضية بشأن نقل الفلسطينيين إلى دول أخرى خارج أراضيهم، موضحًا أن الحسم المصري أفشل تلك المخططات، ورسخ مبدأ التمسك بحق الشعب الفلسطيني في البقاء على أرضه باعتباره حقًا تاريخيًا وقانونيًا لا يجوز التفريط فيه تحت أي ظرف.
وسلط الخبير العسكري، الضوء على الدور الذي تلعبه القوة الناعمة المصرية في دعم القضايا القومية، مشيدًا بما قدمه الفن المصري خلال الفترة الأخيرة من أعمال سلطت الضوء على معاناة الشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها مسلسل "أصحاب الأرض" من إنتاج الشركة المتحدة، وأن العمل الدرامي نجح في توثيق صمود الفلسطينيين وتمسكهم بأرضهم وهويتهم الوطنية، موضحًا أن الدراما المصرية لم تعد مجرد وسيلة ترفيه، بل أصبحت إحدى أدوات تشكيل الوعي العام، ونقل الرسائل الوطنية والسياسية بصورة مؤثرة، بما يعكس رؤية الدولة المصرية ومواقفها تجاه القضايا العربية.
القوة الناعمة المصرية
وأضاف الخبير العسكري، أن الدراما والسينما المصريتين تمثلان إحدى أهم أدوات القوة الناعمة في المنطقة، مشيرًا إلى أن الرسائل التي تقدمها الأعمال الفنية تحظى بمتابعة دقيقة حتى من جانب المؤسسات الإسرائيلية، وهو ما يعكس تأثير الفن المصري وقدرته على مخاطبة الرأي العام داخل المنطقة وخارجها، وأن هذا الاهتمام يؤكد أن الرسائل التي تحملها الأعمال الدرامية المصرية لم تعد محصورة في الجمهور المحلي، وإنما أصبحت جزءًا من معركة الوعي، وتلعب دورًا في الدفاع عن الحقوق العربية، وإبراز الرواية التاريخية للقضية الفلسطينية أمام العالم.
وشدد الخبير العسكري، على أن مصر كانت ولا تزال الداعم الرئيسي للقضية الفلسطينية منذ عام 1948، مؤكدًا أن الموقف المصري يستند إلى مسؤولية تاريخية وأخوية تجاه الشعب الفلسطيني، وليس إلى حسابات سياسية ضيقة أو مصالح مؤقتة، وأن الشعب الفلسطيني، سواء في قطاع غزة أو الضفة الغربية، يدرك حجم الجهود التي بذلتها الدولة المصرية على مدار العقود الماضية، سواء على المستوى السياسي أو الإنساني أو الدبلوماسي، مؤكدًا أن أي محاولات للتشكيك في هذا الدور تتجاهل حقائق ثابتة وموثقة، إذ أن ما يقرب من 80% من إجمالي المساعدات الإنسانية والإغاثية التي دخلت قطاع غزة خلال الأزمة كانت مساعدات مصرية، قدمتها الدولة المصرية وشعبها لدعم الأشقاء الفلسطينيين في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي يعيشها القطاع، والتي شملت نقصًا حادًا في الغذاء والدواء والخدمات الأساسية.

الاستقرار الإقليمي.. القضية الفلسطينية
واختتم اللواء أركان حرب أسامة كبير، بالتأكيد على أن الأوضاع الإنسانية التي يشهدها قطاع غزة تمثل تحديًا كبيرًا للمجتمع الدولي، مشيرًا إلى أن استمرار الأزمة يستدعي تحركًا جادًا للوصول إلى حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية يضمن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وأن تحقيق الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط سيظل مرتبطًا بإيجاد تسوية عادلة للقضية الفلسطينية، تكفل بقاء الفلسطينيين على أرضهم، وتحافظ على حقوقهم التاريخية، باعتبار أن ذلك يمثل الأساس الحقيقي لتحقيق الأمن والاستقرار والسلام الدائم في المنطقة.


