مدير مشروع التكيف: خرائط مخاطر البحر حتى 2100 تدعم حماية السواحل|فيديو
أكد الدكتور محمد أحمد علي، مدير مشروع تعزيز التكيف مع تغير المناخ بالساحل الشمالي ودلتا النيل، أن الدولة المصرية حققت خطوة علمية غير مسبوقة بإعداد خرائط دقيقة لمخاطر ارتفاع منسوب سطح البحر على امتداد ساحل البحر المتوسط حتى عام 2100، في إطار استراتيجية متكاملة تستهدف حماية السواحل المصرية وتعزيز قدرة الدولة على مواجهة التأثيرات المحتملة للتغيرات المناخية، وأن هذه الخرائط تم إعدادها ضمن مشروع تنفذه وزارة الموارد المائية والري بالتعاون مع صندوق المناخ الأخضر وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، بهدف توفير قاعدة بيانات علمية دقيقة تساعد متخذي القرار في التخطيط المستقبلي وحماية الاستثمارات والمجتمعات الساحلية من أي مخاطر محتملة.
مشروع وطني.. التغيرات المناخية
وأشار مدير مشروع التكيف، إلى أن المشروع يمثل أحد أهم المشروعات الوطنية التي تستهدف تعزيز قدرة الدولة على التكيف مع آثار التغيرات المناخية، خاصة في المناطق الساحلية التي تُعد من أكثر المناطق تأثرًا بارتفاع مستوى سطح البحر، وأن وزارة الموارد المائية والري بدأت منذ سنوات تنفيذ برنامج علمي متكامل لرصد التغيرات المحتملة على السواحل المصرية، مع الاعتماد على أحدث النظم التكنولوجية والدراسات الميدانية، للوصول إلى صورة دقيقة عن حجم المخاطر المحتملة خلال العقود المقبلة.
وأكد مدير مشروع التكيف، أن المشروع لا يقتصر على الدراسات النظرية فقط، وإنما يعتمد على بيانات ميدانية وتحليلات علمية متطورة تسهم في وضع حلول عملية قابلة للتنفيذ، وأن امتلاك مثل هذه البيانات الدقيقة يمنح الدولة قدرة أكبر على اتخاذ القرارات المناسبة في الوقت المناسب، ويحد من المخاطر المحتملة مستقبلاً.
خرائط التخطيط نهاية القرن
وأوضح مدير مشروع التكيف، أن إعداد خرائط مخاطر ارتفاع منسوب سطح البحر حتى عام 2100 يمثل نقلة نوعية في أسلوب التخطيط المستقبلي، حيث تتيح هذه الخرائط تحديد المناطق الأكثر عرضة للتأثر بدقة كبيرة، بما يساعد الجهات المعنية على وضع خطط التنمية العمرانية والاستثمارية وفق أسس علمية، وأن هذه الخرائط تسهم أيضًا في حماية المشروعات القومية القائمة والمستقبلية، من خلال مراعاة السيناريوهات المختلفة للتغيرات المناخية عند تنفيذ أي مشروعات جديدة على امتداد الساحل الشمالي.
وكشف مدير مشروع التكيف، أن وزارة الموارد المائية والري لم تكتف بإجراء الدراسات، بل انتقلت إلى مرحلة التنفيذ الفعلي عبر إنشاء منظومة متكاملة لحماية السواحل في عدد من المحافظات المطلة على البحر المتوسط، وأن أعمال الحماية التي تم تنفيذها امتدت لمسافة بلغت 69 كيلومترًا، وشملت محافظات البحيرة وكفر الشيخ والدقهلية ودمياط وبورسعيد، حيث تم إنشاء حواجز ومصدات بحرية وفق أحدث المعايير الهندسية.
سلامة الساحل حتى 2100
وأشار مدير مشروع التكيف، إلى أن هذه المشروعات تستهدف تقليل مخاطر نحر الشواطئ، والحد من احتمالات الغمر، وحماية المناطق السكنية والأراضي الزراعية والبنية التحتية والمنشآت الحيوية الواقعة بالقرب من الساحل، وأن البيانات التي جُمعت من أعمال الرصد الميداني جرى إدخالها في نماذج رياضية متقدمة، اعتمدت على سيناريوهات متعددة لارتفاع مستوى سطح البحر وتأثيرات التغير المناخي.
وأوضح مدير مشروع التكيف، أن نتائج هذه الدراسات أظهرت أن الساحل الشمالي المصري وساحل البحر المتوسط سيظلان في وضع آمن حتى عام 2100 من مخاطر الغمر الناتجة عن ارتفاع مستوى سطح البحر، شريطة استمرار الدولة في تنفيذ أعمال الصيانة الدورية وتطوير منظومة الحماية الساحلية كلما دعت الحاجة، وأن هذه النتائج تعكس نجاح الجهود التي بذلتها الدولة خلال السنوات الماضية في بناء منظومة حماية قوية تستند إلى الدراسات العلمية الدقيقة.
تحدي تداخل مياه البحر
وأشار مدير مشروع التكيف، إلى أن الدراسات لم تقتصر على مخاطر الغمر فقط، وإنما تناولت أيضًا ظاهرة تداخل مياه البحر مع المياه الجوفية في بعض المناطق الساحلية، والتي تُعد أحد التحديات البيئية المهمة المرتبطة بالتغيرات المناخية، وأن فرق العمل نجحت في تحديد المناطق الأكثر عرضة لهذه الظاهرة، كما تم إعداد مجموعة من الحلول والإجراءات الفنية والهندسية للتعامل معها والحد من آثارها المستقبلية، إذ أن هذه الحلول تمثل جزءًا من رؤية متكاملة تهدف إلى الحفاظ على الموارد المائية وحماية الأراضي الزراعية من تأثير زيادة الملوحة الناتجة عن تداخل مياه البحر.

واختتم الدكتور محمد أحمد علي، بالتأكيد على أن المشروع يعكس نجاح التعاون بين الدولة المصرية وشركائها الدوليين، وفي مقدمتهم صندوق المناخ الأخضر وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، بما يسهم في نقل الخبرات العالمية وتطبيق أحدث الممارسات في مجال التكيف مع التغيرات المناخية، وأن هذا التعاون يوفر دعمًا فنيًا وعلميًا يسهم في تطوير منظومة إدارة المناطق الساحلية، وتعزيز قدرة المؤسسات الوطنية على مواجهة التحديات البيئية المستقبلية، إذ أن مواجهة آثار التغيرات المناخية تتطلب استمرار العمل وفق خطط طويلة المدى تعتمد على البحث العلمي والتكنولوجيا الحديثة، بما يضمن الحفاظ على السواحل المصرية وحماية الاستثمارات والمجتمعات الساحلية، ودعم جهود التنمية المستدامة حتى نهاية القرن الحالي.


