رئيس التحرير
أحمد رجب زكري

هل تتحمل العاصمة الإدارية الجديدة زلزال بقوة 8.5 ريختر؟.. مسؤول يجيب|فيديو

 تصميم إنشاء العاصمة
تصميم إنشاء العاصمة الإدارية ضد الزلازل

أكد الدكتور باسم نبوي، رئيس المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية، أن مصر لا تقع ضمن مناطق النشاط الزلزالي العنيف على مستوى العالم، وإنما تقع داخل نطاق حزام زلزالي يُعد هادئًا نسبيًا، موضحًا أن الهزات الأرضية التي تشهدها البلاد بين الحين والآخر تُعد جزءًا من الطبيعة الجيولوجية للمنطقة، ولا تعني بالضرورة وجود مخاطر استثنائية تهدد المواطنين أو المنشآت، وأن التاريخ الجيولوجي لمصر شهد عددًا من الزلازل المؤثرة، إلا أن أقوى زلزال تعرضت له البلاد كان خلال الحقبة الرومانية، في وقت لم تكن فيه أجهزة الرصد الزلزالي قد ظهرت بعد، وهو ما يجعل من الصعب تحديد قوته بدقة وفق المقاييس الحديثة، رغم ما تشير إليه المصادر التاريخية من أنه تسبب في دمار واسع آنذاك.

تاريخ طويل لرصد الزلازل

وأشار رئيس القومي للبحوث الفلكية، خلال لقائه في برنامج «على مسئوليتي» المذاع عبر قناة «صدى البلد»، إلى أن التطور العلمي والتكنولوجي الذي شهدته مصر في مجال الرصد الزلزالي أسهم في بناء منظومة متقدمة لمتابعة النشاط الزلزالي على مدار الساعة، بما يسمح برصد الهزات وتحليل بياناتها بدقة عالية فور وقوعها، وأن المعهد يعتمد على شبكة متطورة من محطات الرصد المنتشرة في أنحاء الجمهورية، والتي تتابع أي نشاط زلزالي بصورة لحظية، بما يساعد الجهات المعنية على تقييم الموقف وإصدار البيانات العلمية الدقيقة للمواطنين، مؤكدًا أن هذه المنظومة أصبحت إحدى أهم أدوات دعم خطط إدارة الأزمات والكوارث الطبيعية.

وكشف رئيس القومي للبحوث الفلكية، أن المدن الجديدة التي أنشأتها الدولة خلال السنوات الأخيرة جرى تصميمها وفق أحدث الأكواد الهندسية العالمية الخاصة بمقاومة الزلازل، بما يضمن أعلى مستويات الأمان والسلامة للمنشآت والسكان، وأن العاصمة الإدارية الجديدة صُممت بحيث تتحمل زلازل تصل قوتها إلى 8.5 درجة على مقياس ريختر، وهو مستوى يفوق بكثير قوة الزلازل التي شهدتها مصر خلال العقود الماضية، مؤكدًا أن هذه القدرة تعكس حجم التطور الذي شهدته منظومة البناء والتشييد في البلاد.

تعزيز السلامة الإنشائية

وأضاف رئيس القومي للبحوث الفلكية، أن مدينة العلمين الجديدة، إلى جانب الكباري الحديثة والطرق والمحاور الرئيسية، وكذلك مشروع المونوريل، جرى تنفيذها أيضًا وفق اشتراطات هندسية تسمح لها بتحمل زلازل تصل قوتها إلى نحو 8 درجات على مقياس ريختر، وهو ما يعزز من قدرة البنية التحتية المصرية على مواجهة الكوارث الطبيعية وتقليل حجم المخاطر المحتملة، وأن تطبيق الأكواد الزلزالية الحديثة أصبح عنصرًا أساسيًا في جميع المشروعات القومية الجديدة، موضحًا أن هذه الأكواد تفرض اشتراطات دقيقة تتعلق بتصميم الأساسات والهياكل الخرسانية ومواد البناء، بما يضمن قدرة المنشآت على امتصاص تأثيرات الهزات الأرضية وتقليل احتمالات الانهيار.

وأكد رئيس القومي للبحوث الفلكية، أن ما شهدته مصر من طفرة عمرانية خلال السنوات الأخيرة لم يقتصر على إنشاء مدن جديدة فقط، وإنما شمل أيضًا تطوير منظومة التصميم والرقابة الهندسية بما يتوافق مع المعايير الدولية، وهو ما انعكس بصورة واضحة على مستوى الأمان الإنشائي للمشروعات الحديثة، أن تقييم خطورة الزلازل لا يعتمد فقط على قوة الهزة المقاسة بمقياس ريختر، وإنما يرتبط أيضًا بعدة عوامل أخرى، من بينها مدة استمرار الزلزال وعمق البؤرة الزلزالية وموقعها بالنسبة للمناطق المأهولة بالسكان.

الدكتور باسم نبوي
الدكتور باسم نبوي

مدة الزلزال عامل مهم

واختتم الدكتور باسم نبوي، بالتأكيد على  أن الهزة الأرضية التي شهدتها مصر فجر اليوم استمرت قرابة 30 ثانية، موضحًا أن زيادة مدة الاهتزاز قد تؤدي إلى ارتفاع احتمالات التأثير على المباني، خاصة إذا تزامنت مع قوة كبيرة أو وقوع الزلزال بالقرب من التجمعات السكانية، وأن المعهد يمثل الجهة العلمية المختصة برصد وتحليل جميع الظواهر الزلزالية داخل مصر، سواء عبر أنظمة الرصد الأرضية أو تقنيات الرصد الفضائي، موضحًا أن جميع البيانات تخضع للتحليل العلمي الدقيق قبل إعلانها للرأي العام، وأن استمرار تطوير شبكات الرصد وتحديث الأكواد الهندسية الخاصة بالبناء يمثلان ركيزتين أساسيتين لتعزيز قدرة الدولة على مواجهة المخاطر الطبيعية، وضمان حماية الأرواح والمنشآت، مؤكدًا أن جاهزية البنية التحتية الحديثة تمنح مصر قدرة أكبر على التعامل مع أي نشاط زلزالي مستقبلي بكفاءة وأمان.

تم نسخ الرابط