رئيس التحرير
أحمد رجب زكري

بحوث الاسكان: أكواد البناء الحديثة أنقذت مصر من سيناريو زلزال 92|فيديو

الزلازل و الاكواد
الزلازل و الاكواد الهندسية الحديثة

أكد الدكتور طارق مصطفى السكري، مدير معهد بحوث الخامات بالمركز القومي لبحوث الإسكان والبناء، أن الفارق الكبير بين تداعيات الزلزال الذي شهدته مصر فجر اليوم وزلزال عام 1992 يعكس حجم التطور الذي شهدته منظومة البناء خلال العقود الماضية، موضحًا أن موقع الزلزال، إلى جانب تطبيق الأكواد الهندسية الحديثة، كانا من أهم العوامل التي ساهمت في الحد من الخسائر وحماية الأرواح والمنشآت، وأن تقييم تأثير الزلازل لا يعتمد فقط على قوتها المسجلة بمقياس ريختر، وإنما يرتبط بمجموعة من العوامل الفنية والهندسية، تشمل موقع مركز الزلزال، وعمقه، وطبيعة التربة، ومستوى جاهزية المباني لتحمل الأحمال الزلزالية، مؤكدًا أن هذه العناصر مجتمعة تحدد حجم التأثير الفعلي لأي هزة أرضية.

قوة الزلزال.. تقييم الخطورة

وأشار مدير بحوث الخامات، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج "كلمة أخيرة" الذي يقدمه الإعلامي أحمد سالم عبر قناة ON، إلى أن الزلزال الأخير بلغت قوته نحو 5.6 درجة على مقياس ريختر، وهي قوة لا تعني بالضرورة وقوع أضرار جسيمة، موضحًا أن هناك اعتقادًا شائعًا لدى البعض بأن الرقم المسجل على مقياس ريختر وحده يكفي لتحديد حجم الخطر، بينما الواقع العلمي يؤكد أن الأمر أكثر تعقيدًا، وأن موقع الزلزال بالنسبة للمناطق السكنية يمثل عنصرًا حاسمًا في تحديد حجم التأثير، إلى جانب عمق البؤرة الزلزالية وطبيعة المنشآت الموجودة في المنطقة، مشيرًا إلى أن المباني التي جرى تصميمها وفق الاشتراطات الحديثة تكون أكثر قدرة على امتصاص تأثير الاهتزازات وتقليل فرص الانهيار أو حدوث أضرار إنشائية كبيرة، إذ أن المقارنة بين أي زلزالين يجب أن تراعي جميع هذه المعايير، وليس فقط درجة القوة المسجلة، لأن الظروف المحيطة بكل هزة تختلف من حالة إلى أخرى.

وأوضح مدير بحوث الخامات، أن محافظة السويس، رغم قربها من مركز الزلزال، لم تشهد خسائر مؤثرة نتيجة الهزة الأرضية، وهو ما يعكس فاعلية تطبيق الاشتراطات الهندسية الحديثة في تصميم وتنفيذ المباني والمنشآت، وأن التطور الكبير الذي شهدته منظومة البناء خلال السنوات الماضية ساهم في رفع كفاءة المنشآت وقدرتها على مقاومة الأحمال الزلزالية، بما يقلل من احتمالات وقوع أضرار كبيرة عند حدوث هزات أرضية متوسطة القوة، إذ أن هذا التطور لم يأتِ بصورة عشوائية، وإنما جاء نتيجة تحديث مستمر للأكواد الهندسية والاعتماد على الدراسات العلمية الخاصة بطبيعة النشاط الزلزالي في مصر، بما يضمن تحقيق أعلى معدلات الأمان والسلامة.

الأكواد الهندسية.. خط الدفاع 

وأكد مدير بحوث الخامات، أن الأكواد الهندسية ليست مجرد قواعد تنظيمية، وإنما تمثل منظومة متكاملة من الاشتراطات الفنية التي تضع الحد الأدنى الواجب الالتزام به أثناء تصميم وتنفيذ المنشآت، لضمان قدرتها على مواجهة المخاطر المختلفة، وفي مقدمتها الزلازل، وأن هذه الأكواد تحدد مواصفات مواد البناء، وطرق التنفيذ، وأسلوب توزيع الأحمال، بالإضافة إلى متطلبات التصميم الإنشائي التي تمنح المباني مرونة كافية لتحمل الاهتزازات الأرضية دون التعرض لانهيارات خطيرة، وأن الالتزام بهذه الاشتراطات يسهم بشكل مباشر في حماية الأرواح وتقليل الخسائر الاقتصادية، ويعد أحد أهم مؤشرات جودة قطاع التشييد والبناء في أي دولة.

ولفت مدير بحوث الخامات، إلى أن الدولة أولت اهتمامًا كبيرًا خلال السنوات الأخيرة بتطوير منظومة البناء، من خلال تحديث الأكواد الهندسية وتطبيقها على المشروعات الجديدة، تنفيذًا لتوجيهات القيادة السياسية الهادفة إلى تعزيز مستويات السلامة في مختلف المشروعات القومية، وأن هذا التطوير انعكس بوضوح في قدرة المباني الحديثة على التعامل مع الهزات الأرضية بصورة أفضل مقارنة بما كان عليه الوضع قبل عقود، وهو ما ظهر جليًا عند مقارنة آثار زلزال اليوم بما خلفه زلزال عام 1992 من خسائر بشرية ومادية كبيرة، إذ أن الاستثمار في تطوير البنية التحتية وتحديث معايير البناء يمثل أحد أهم وسائل الحد من مخاطر الكوارث الطبيعية، لأنه يرفع قدرة المنشآت على الصمود أمام الظروف الطارئة.

 الدكتور طارق السكري
 الدكتور طارق السكري

الاستمرار في تطبيق المعايير 

واختتم الدكتور طارق السكري، بالتأكيد على أن مواصلة الالتزام بالأكواد الهندسية الحديثة تمثل ضرورة أساسية للحفاظ على سلامة المواطنين والمنشآت، خاصة في ظل وجود نشاط زلزالي طبيعي تشهده المنطقة بين الحين والآخر، وأن البناء وفق المعايير العلمية والهندسية المعتمدة، إلى جانب المتابعة الدورية لحالة المباني القديمة وصيانتها، يمثلان ركيزتين أساسيتين للحد من آثار الزلازل، مؤكدًا أن التجربة الأخيرة أثبتت أهمية التخطيط السليم والاستثمار في البنية التحتية كوسيلة فعالة لتعزيز الأمن الإنشائي وحماية الأرواح والممتلكات.

تم نسخ الرابط