رئيس التحرير
أحمد رجب زكري

بعد إنذار الزلازل.. وليد حجاج: ثوانٍ قليلة تصنع الفارق في مواجهة الزلازل|فيديو

إنذار الزلازل والكوارث
إنذار الزلازل والكوارث

أكد الدكتور وليد حجاج، مستشار الهيئة الاستشارية العليا للأمن السيبراني وتكنولوجيا المعلومات، أن أنظمة الإنذار المبكر الخاصة بالزلازل تمثل إحدى أهم التقنيات الحديثة التي تساعد على تقليل المخاطر، موضحًا أن مدة وصول التنبيه للمواطنين تختلف وفقًا للمسافة الفاصلة بين موقع المستخدم ومركز الهزة الأرضية، وهو ما يفسر اختلاف توقيت وصول الإشعارات من شخص لآخر، وأن تقنيات الإنذار المبكر لا تعتمد على التنبؤ بوقوع الزلازل، وإنما على رصد الموجات الزلزالية الأولية فور حدوثها، ثم إرسال تحذير سريع قبل وصول الموجات الأكثر تأثيرًا التي يشعر بها الإنسان، وهو ما يمنح المواطنين فرصة، وإن كانت قصيرة، لاتخاذ إجراءات وقائية تقلل من احتمالات التعرض للخطر.

مدة التنبيه.. موقع المستخدم

وأشار مستشار الهيئة الاستشارية، خلال مداخلة هاتفية في برنامج "الصورة" المذاع عبر قناة النهار، إلى أن الفترة الزمنية التي تسبق وصول الهزة ليست ثابتة، وإنما ترتبط مباشرة ببعد المستخدم عن مركز الزلزال، موضحًا أنه كلما كان مركز الهزة بعيدًا زادت الفترة المتاحة لوصول الإشعار، بينما تقل هذه المدة بشكل كبير إذا وقع الزلزال بالقرب من المنطقة التي يوجد بها المستخدم، وأن الشخص الذي يبتعد بمسافة كبيرة عن بؤرة الزلزال قد يتلقى التحذير قبل وصول الهزة بنحو سبع أو ثماني ثوانٍ، وهي مدة قد تكون كافية لاتخاذ بعض الإجراءات الوقائية، في حين قد لا تتجاوز مدة التنبيه ثانية واحدة إذا كان موقع المستخدم قريبًا جدًا من مركز النشاط الزلزالي، بسبب السرعة الكبيرة لانتقال الموجات الأرضية، إذ أن اختلاف توقيت وصول التنبيه بين المواطنين أمر طبيعي ويخضع لحسابات علمية دقيقة تعتمد على سرعة انتقال الموجات الزلزالية والمسافات الجغرافية، وليس على كفاءة الهاتف أو سرعة شبكة الاتصالات فقط.

وشدد مستشار الهيئة الاستشارية، على أهمية إنشاء منظومة وطنية موحدة للإنذار المبكر، تعتمد على التعاون بين الجهات الرسمية وشركات الاتصالات، بما يسمح بإرسال رسائل تحذيرية موحدة إلى جميع الهواتف المحمولة داخل المناطق المتوقع تأثرها بالهزة الأرضية، وأن العديد من الدول المتقدمة، وفي مقدمتها الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، تطبق بالفعل أنظمة إنذار تعتمد على شبكات الاتصالات الخلوية، حيث تصل الرسائل التحذيرية إلى جميع الهواتف المتصلة بالشبكة، سواء كانت تعمل بنظام أندرويد أو آيفون، دون الحاجة إلى تحميل تطبيقات إضافية أو الاعتماد على نوع معين من الأجهزة، إذ أن هذه المنظومات أثبتت فعاليتها في تحسين سرعة الاستجابة وتقليل الخسائر البشرية، خاصة عندما تكون جزءًا من منظومة متكاملة لإدارة الأزمات والكوارث، ترتبط بمراكز الرصد الزلزالي وغرف العمليات وأجهزة الحماية المدنية.

التكنولوجيا وحدها لا تكفي

وأكد مستشار الهيئة الاستشارية، أن التطور التكنولوجي، رغم أهميته، لا يمكن أن يحقق النتائج المرجوة دون وجود وعي مجتمعي بكيفية التعامل مع الكوارث الطبيعية، مشيرًا إلى أن كثيرًا من المواطنين قد يتلقون التنبيه قبل وقوع الهزة، لكنهم لا يعرفون الإجراءات الصحيحة التي ينبغي اتخاذها خلال تلك الثواني القليلة، وأن الإنذار المبكر لا يهدف إلى إثارة الذعر، وإنما إلى منح الأفراد فرصة لاتخاذ خطوات بسيطة قد تنقذ حياتهم، مثل الابتعاد عن النوافذ والأجسام القابلة للسقوط، أو الاحتماء أسفل قطعة أثاث متينة، وتجنب استخدام المصاعد أثناء الهزة، إذ أن نجاح أي نظام للإنذار المبكر يعتمد على الدمج بين التكنولوجيا والتدريب، بحيث يكون المواطن على دراية مسبقة بالإجراءات الواجب اتباعها فور تلقي التنبيه، وهو ما يجعل الثواني المحدودة ذات قيمة حقيقية في تقليل المخاطر.

 الدكتور وليد حجاج
 الدكتور وليد حجاج

واختتم الدكتور وليد حجاج، بالتأكيد على أن الاستفادة من أنظمة الإنذار المبكر لا تتحقق بمجرد وصول رسالة التحذير إلى الهاتف، وإنما تحتاج إلى برامج توعية مستمرة وتدريبات دورية تشرح للمواطنين كيفية التصرف في حالات الطوارئ، وأن بناء ثقافة مجتمعية للتعامل مع الزلازل والكوارث الطبيعية يمثل عنصرًا لا يقل أهمية عن تطوير التقنيات الحديثة، مؤكدًا أن الجمع بين التكنولوجيا والوعي والاستعداد المسبق هو الطريق الأمثل لتعزيز سلامة المواطنين والحد من آثار أي هزات أرضية أو أزمات مستقبلية.

تم نسخ الرابط