أسامة السعيد: مصر تتبنى سياسة استباقية لمواجهة الأزمات العالمية|فيديو
أكد الدكتور أسامة السعيد، الكاتب الصحفي، أن الدولة المصرية تتعامل مع المتغيرات الإقليمية والدولية بمنهج يقوم على الاستعداد المبكر وإدارة الأزمات قبل وقوعها، مشيرًا إلى أن موقع مصر الجغرافي وتأثير التطورات العالمية على اقتصادها يفرضان ضرورة امتلاك خطط مرنة تضمن الحفاظ على الاستقرار الداخلي وتأمين الاحتياجات الأساسية للمواطنين، وأن السنوات الأخيرة شهدت سلسلة من الأزمات العالمية غير المسبوقة، بدأت مع جائحة كورونا، ثم تواصلت مع الاضطرابات الاقتصادية الدولية وأزمات سلاسل الإمداد والتوريد، وهو ما دفع الدولة المصرية إلى تبني رؤية تعتمد على الاستعداد المسبق وتقليل تأثير الصدمات الخارجية على الاقتصاد الوطني.
المتغيرات الدولية.. أولويات جديدة
وأشار الكاتب الصحفي، خلال استضافته ببرنامج "الساعة 6" المذاع عبر قناة الحياة، إلى أن مصر، بحكم مكانتها الإقليمية والدولية، تتأثر بما يشهده العالم من تطورات سياسية واقتصادية، وهو ما يتطلب متابعة مستمرة للمشهد الدولي واتخاذ قرارات استباقية تحافظ على استقرار الأسواق المحلية، وأن معظم التحديات التي واجهتها الدولة خلال الأعوام الماضية لم تكن ناتجة عن عوامل داخلية، وإنما جاءت نتيجة أزمات عالمية متلاحقة أثرت على حركة التجارة وأسعار الطاقة والمواد الخام وسلاسل الإمداد، الأمر الذي فرض على الدولة إعادة ترتيب أولوياتها وتعزيز قدراتها على مواجهة مثل هذه المتغيرات.
وأكد الكاتب الصحفي، أن ملف المخزون الاستراتيجي يحتل مكانة محورية ضمن أولويات الدولة، مشيرًا إلى أن الرئيس عبد الفتاح السيسي يحرص خلال اجتماعاته الدورية مع الحكومة على التأكيد المستمر على أهمية الحفاظ على احتياطيات كافية من السلع الأساسية والمواد الحيوية، وأن وجود مخزون استراتيجي قوي يمثل أحد أهم عناصر الأمن الاقتصادي، لأنه يمنح الدولة القدرة على مواجهة أي اضطرابات قد تطرأ على الأسواق العالمية، ويضمن استمرار توفير السلع الأساسية للمواطنين دون تأثر بالأزمات الخارجية، إذ أن هذه السياسة ساهمت في تعزيز قدرة الدولة على الحفاظ على استقرار الأسواق المحلية، والحد من تأثير التقلبات العالمية على حركة التجارة وتوافر المنتجات الأساسية.
خطة مبكرة لتأمين الطاقة
وأشار الكاتب الصحفي، إلى أن الإدارة الاستباقية ظهرت بوضوح في قطاع الطاقة، حيث بدأت الدولة منذ العام الماضي في تنفيذ إجراءات تستهدف تأمين احتياجاتها من الطاقة قبل تفاقم التحديات، من خلال تجهيز البنية التحتية اللازمة لاستقبال الغاز الطبيعي المسال وتسهيل عمليات الاستيراد، وأن هذه الخطوات أسهمت في دعم استقرار منظومة الكهرباء، وضمان استمرار تشغيل محطات الإنتاج وتلبية احتياجات المواطنين والقطاعات الاقتصادية المختلفة، رغم التقلبات التي شهدتها أسواق الطاقة العالمية، إذ أن التخطيط المسبق في هذا الملف كان له دور مهم في تقليل تأثير الأزمات الخارجية، والحفاظ على استمرارية الخدمات الأساسية دون اضطرابات كبيرة.
ولفت الكاتب الصحفي، إلى أن رؤية الدولة لا تقتصر على ملف الطاقة فقط، وإنما تمتد أيضًا إلى تعزيز المخزون الاستراتيجي من المياه والسلع الغذائية، بما يوفر هامشًا أكبر للتحرك في حال تعرض الأسواق العالمية لأي اضطرابات جديدة، إذ أن امتلاك احتياطيات كافية من السلع الأساسية يمنح صانع القرار مرونة أكبر في إدارة الأزمات، ويحد من انعكاسات التقلبات الدولية على السوق المحلية، مؤكدًا أن الأمن الغذائي والمائي أصبحا من أهم مرتكزات الأمن القومي في ظل المتغيرات المتسارعة التي يشهدها العالم.

قدرة الدولة.. مواجهة الأزمات
واختتم الدكتور أسامة السعيد، بالتأكيد على أن التجارب التي مر بها العالم منذ عام 2020 أثبتت أن الدول الأكثر قدرة على مواجهة الأزمات هي التي تعتمد على التخطيط المسبق وبناء احتياطيات استراتيجية في القطاعات الحيوية، وأن النهج الذي تتبناه الدولة المصرية في إدارة الأزمات يعكس رؤية تستهدف حماية الاقتصاد الوطني، وضمان استقرار الأسواق، وتأمين احتياجات المواطنين من السلع والطاقة والخدمات الأساسية، بما يعزز قدرة الدولة على مواجهة التحديات الإقليمية والدولية، ويحافظ على الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في مختلف الظروف.


