ليه الناس حست بالزلزال رغم إنه مش قوي؟.. أستاذ الزلازل يرد بالأسباب|فيديو
كشف الدكتور سامي الخريبي، أستاذ قسم الزلازل بالمعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية، تفاصيل الهزة الأرضية التي شعر بها عدد من المواطنين فجر اليوم في القاهرة الكبرى وعدد من المحافظات، مؤكدًا أن الزلزال وقع في تمام الساعة الثالثة صباحًا بالقرب من مدينة السويس وشمال خليج السويس، وأن طبيعة موقعه وعمقه كانتا السبب الرئيسي وراء الإحساس الواضح به في مناطق متفرقة، وأن الزلزال لم يكن من الهزات ذات القوة الكبيرة، إلا أن وقوعه بالقرب من المناطق المأهولة بالسكان وعلى عمق يقل عن عشرة كيلومترات جعله محسوسًا لدى قطاع واسع من المواطنين، وهو ما أثار حالة من القلق لدى البعض، رغم عدم تسجيل أي أضرار أو مخاطر جسيمة نتيجة الهزة.
قرب مركز الزلزال
وأشار أستاذ قسم الزلازل، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج "اليوم" المذاع عبر قناة DMC، إلى أن تأثير أي زلزال لا يرتبط بقوته فقط، وإنما يتأثر أيضًا بعدة عوامل، من بينها موقع مركز الهزة وعمقها وطبيعة التربة والكثافة السكانية في المناطق القريبة، موضحًا أن الزلزال الأخير تميز بقربه من التجمعات السكانية، وهو ما جعل المواطنين يشعرون به بصورة أوضح من بعض الزلازل الأقوى التي تقع في أعماق أكبر أو على مسافات بعيدة، إذ أن شعور السكان بالهزة لا يعني بالضرورة أنها تشكل خطرًا كبيرًا، إذ إن العديد من الزلازل المحدودة تكون محسوسة بسبب خصائصها الجيولوجية، بينما تمر هزات أخرى دون أن يشعر بها أحد، رغم أنها قد تكون أعلى من حيث القوة.
وأكد أستاذ قسم الزلازل، أن الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت تسعة توابع أعقبت الزلزال الرئيسي، موضحًا أن جميعها كانت أقل بكثير في القوة مقارنة بالهزة الأساسية، وهو ما يعد أمرًا طبيعيًا يحدث بعد معظم الزلازل نتيجة استعادة القشرة الأرضية لتوازنهان وأن آخر هزة ارتدادية تم تسجيلها كانت في الساعة الثامنة صباحًا، بينما بلغت أقل هزة تم رصدها نحو 1.7 درجة على مقياس ريختر، لافتًا إلى أن النشاط الزلزالي التابع بدأ في الاضمحلال تدريجيًا، ولم تسجل الشبكة أي هزات جديدة بعد ذلك حتى وقت التصريحات.
شبكة قومية النشاط الزلزالي
وأوضح أستاذ قسم الزلازل، أن المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية يعتمد على شبكة قومية متطورة لرصد الزلازل تعمل دون توقف على مدار الساعة، من خلال محطات موزعة في مختلف أنحاء الجمهورية، تشمل مناطق البحر الأحمر والبحر المتوسط ووادي النيل والصحراء الشرقية والغربية، وأن هذه الشبكة توفر بيانات دقيقة وفورية حول أي نشاط زلزالي، بما يتيح سرعة تحليل الهزات وتحديد مواقعها وأعماقها وقوتها، مؤكدًا أن مصر تمتلك واحدة من أقدم قواعد البيانات الخاصة بالنشاط الزلزالي في المنطقة، حيث تمتد سجلات الرصد لأكثر من مائة عام.
وأشار أستاذ قسم الزلازل، إلى أن تراكم البيانات الزلزالية عبر عقود طويلة ساعد الباحثين على إعداد خرائط دقيقة للمخاطر الزلزالية في مختلف أنحاء البلاد، وهو ما يسهم في تطوير معايير البناء وتطبيق اشتراطات الكود الزلزالي عند تصميم وإنشاء المشروعات والمنشآت الحيوية والاستراتيجية، وأن هذه الدراسات العلمية تلعب دورًا مهمًا في تعزيز عوامل الأمان داخل المباني الحديثة، وتقليل تأثير الزلازل المحتملة، بما يواكب أحدث المعايير الهندسية المعمول بها عالميًا في مجال مقاومة الهزات الأرضية.
حقيقة تنبيهات الهواتف الذكية
وتطرق أستاذ قسم الزلازل، إلى الجدل الذي أثير حول التنبيهات التي تلقاها بعض مستخدمي الهواتف الذكية قبل شعورهم بالهزة بثوانٍ، موضحًا أن بعض أنظمة التشغيل، وخاصة هواتف أندرويد، تعتمد على تقنيات لرصد الاهتزازات عبر أجهزة المستخدمين، ثم تقوم بتحليل البيانات وإرسال تنبيهات سريعة عند اكتشاف نشاط زلزالي، وأن هذه التنبيهات لا تعني التنبؤ بالزلازل قبل وقوعها، وإنما تعتمد على رصد الموجات الأولية للزلزال بعد بدء حدوثه، وهو ما يمنح بعض المستخدمين إشعارًا قبل وصول الموجات الأكثر تأثيرًا التي يشعر بها الإنسان.

واختتم الدكتور سامي الخريبي، بتوجيه عدد من الإرشادات المهمة للمواطنين عند الشعور بأي هزة أرضية، مؤكدًا أن أهم خطوة هي الحفاظ على الهدوء وتجنب الذعر أو التدافع، خاصة نحو السلالم أو المصاعد، لأن ردود الفعل العشوائية قد تكون أكثر خطورة من الزلزال نفسهن مشددًا على ضرورة البقاء في مكان آمن داخل المبنى، والابتعاد عن النوافذ والأجسام القابلة للسقوط أو الأجزاء الضعيفة إنشائيًا، مع الالتزام بتعليمات الجهات المختصة ومتابعة البيانات الرسمية الصادرة عن المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية، مؤكدًا أن الوعي بكيفية التصرف أثناء الزلازل يمثل عنصرًا أساسيًا في حماية الأرواح وتقليل أي مخاطر محتملة.


