كواليس رابعة.. محمد الباز: فتوى وجدي غنيم كفّرت معارضي مرسي|فيديو
واصل الدكتور محمد الباز، الكاتب الصحفي، استعراضه لأحداث اعتصام رابعة العدوية، متناولًا ما وصفه بأحد أخطر الجوانب الفكرية التي صاحبت تلك المرحلة، والمتمثل في تداول فتاوى حملت مضامين دينية مرتبطة بالخلاف السياسي، مؤكدًا أن تلك الخطابات أسهمت في تعميق حالة الاستقطاب التي شهدتها البلاد قبل أحداث 30 يونيو وما تلاها، وأن بعض أنصار جماعة الإخوان كانوا يتداولون آنذاك فتوى منسوبة للداعية وجدي غنيم، مشيرًا إلى أنها تضمنت أحكامًا دينية بحق المعارضين للرئيس الأسبق محمد مرسي، وهو ما اعتبره تحولًا خطيرًا في طبيعة الخطاب المتداول داخل الاعتصام، بعدما تجاوز حدود الخلاف السياسي إلى توظيف الدين في توصيف الخصوم.
الخطاب الديني.. الصراع السياسي
وأشار الكاتب الصحفي، خلال برنامجه "وهم رابعة" عبر صفحته على "فيسبوك"، إلى أن الفتوى المتداولة آنذاك اعتبرت كل من يعارض الرئيس الأسبق أو يشارك في الاحتجاجات ضده خارجًا عن الشرعية الدينية، موضحًا أن مثل هذه الطروحات لم تكتفِ بإدانة المواقف السياسية، بل ذهبت إلى إصدار توصيفات دينية بحق المخالفين، الأمر الذي زاد من حدة الانقسام داخل المجتمع المصري، وأن المصريين في تلك المرحلة كانوا ينظرون إلى الرئيس باعتباره مسؤولًا منتخبًا يمكن تأييده أو معارضته في إطار العمل السياسي الطبيعي، إلا أن إدخال الخطاب الديني في هذا الخلاف غيّر طبيعة المشهد بالكامل، وحوّل المنافسة السياسية إلى قضية تمس العقيدة، وفقًا لما طرحته تلك الفتاوى.
وأكد الكاتب الصحفي، أن أخطر ما حملته تلك الفتاوى هو تصوير معارضي الرئيس الأسبق باعتبارهم لا يعارضون شخصًا أو إدارة سياسية، وإنما يقفون ضد الدين والشريعة، وهو ما أدى إلى تصعيد غير مسبوق في لغة الخطاب داخل الساحة السياسية، وأن هذا النوع من الطرح يفتح الباب أمام إصدار أحكام دينية على المخالفين في الرأي، وهو ما يتعارض مع طبيعة الخلافات السياسية التي يفترض أن تُحسم عبر الوسائل الديمقراطية والحوار، وليس عبر فتاوى التكفير أو التحريض.
الاستقطاب قبل 30 يونيو
وأشار الكاتب الصحفي، إلى أن حالة الاستقطاب التي سبقت مظاهرات 30 يونيو لم تكن وليدة المواقف السياسية فقط، بل ساهمت فيها خطابات دينية متشددة جرى تداولها بين بعض المؤيدين للرئيس الأسبق، معتبرًا أن هذه الخطابات عمّقت الانقسام بين فئات المجتمع، وأن الفتوى المنسوبة إلى وجدي غنيم تضمنت اتهامات مباشرة للمعارضين بالوقوف في صف جهات معادية للإسلام، وهو ما أدى إلى رفع سقف المواجهة السياسية وتحويلها إلى مواجهة ذات أبعاد دينية، الأمر الذي زاد من التوتر داخل الشارع المصري خلال تلك الفترة.
وشدد الكاتب الصحفي، على أن الاختلاف السياسي لا ينبغي أن يتحول إلى مبرر لإطلاق أحكام تمس عقائد الناس أو انتماءاتهم الدينية، موضحًا أن اللجوء إلى التكفير أو التخوين يهدد استقرار المجتمعات ويقوض فرص الحوار الوطني، وأن المجتمعات الديمقراطية تقوم على قبول التعددية السياسية واحترام حق المواطنين في الاختلاف، بينما يؤدي استخدام الخطاب الديني في الصراعات السياسية إلى تعقيد الأزمات وإطالة أمدها، خاصة عندما يتم تصوير الخصوم باعتبارهم خارجين عن الدين أو مستحقين للعقاب.
الفتاوى وتأثيرها.. المشهد العام
وأشار الكاتب الصحفي، إلى أن تداول مثل هذه الفتاوى خلال تلك المرحلة ترك آثارًا كبيرة على طبيعة الخطاب العام، حيث انتقلت المناقشات من تقييم الأداء السياسي إلى إصدار أحكام دينية على المعارضين، وهو ما اعتبره من أخطر التحولات التي شهدتها تلك الفترة، وأن استخدام النصوص والفتاوى في تصفية الحسابات السياسية يخلق حالة من الانقسام المجتمعي، ويؤدي إلى ترسيخ الكراهية بين المواطنين، بدلًا من ترسيخ ثقافة الحوار والتنافس السلمي.

واختتم الدكتور محمد الباز، بالتأكيد على أن دراسة تلك المرحلة تظل ضرورية لفهم طبيعة التحولات التي شهدها المشهد المصري، مشيرًا إلى أن مراجعة الخطابات التي صاحبت اعتصام رابعة تساعد على تفسير حجم الاستقطاب الذي ساد آنذاك، وأهمية الحفاظ على الفصل بين الخلاف السياسي والخطاب الديني، بما يدعم استقرار الدولة ويحمي المجتمع من تكرار مثل هذه الأزمات.


