رئيس التحرير
أحمد رجب زكري

دبلوماسي سابق: ترامب يتجنب الحرب مع إيران قبل انتخابات الكونجرس|فيديو

الرئيس الأمريكي-
الرئيس الأمريكي- دونالد ترامب

أكد السفير أيمن مشرفة، مساعد وزير الخارجية الأسبق، أن الإدارة الأمريكية تتعامل مع الأزمة الإيرانية بمنطق الردع والضغط السياسي، مع الحرص في الوقت نفسه على تجنب الدخول في حرب شاملة قد تكون لها تداعيات خطيرة على الشرق الأوسط والاقتصاد العالمي، وأن الخطاب الأمريكي تجاه إيران اتسم خلال الأشهر الماضية بلهجة حادة، إلا أن واشنطن ما زالت تفضل استخدام أدوات الضغط السياسي والاقتصادي والعسكري المحدود بدلاً من الانخراط في مواجهة مفتوحة، خاصة في ظل الحسابات الداخلية التي تفرضها الأوضاع السياسية الأمريكية.

تهديدات ترامب تجاه إيران

وأشار مساعد وزير الخارجية الأسبق، خلال لقاء في برنامج "منتصف النهار"، المذاع على قناة القاهرة الإخبارية، إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لوّح أكثر من مرة، منذ شهر مارس الماضي، بتوجيه ضربات قاسية لإيران، بل وكرر تهديداته بإلحاق أضرار جسيمة بها، قبل أن تتراجع الإدارة الأمريكية في كل مرة عن تنفيذ خطوات تؤدي إلى حرب شاملة، وأن هذه التصريحات تأتي في إطار استراتيجية تهدف إلى ممارسة أقصى درجات الضغط على طهران، دون الوصول إلى مرحلة الاشتباك العسكري المباشر، موضحًا أن واشنطن تدرك أن أي حرب واسعة ستكون مكلفة للغاية على المستويين السياسي والاقتصادي.

وأضاف مساعد وزير الخارجية الأسبق، أن الإدارة الأمريكية تضع في اعتبارها قرب انتخابات التجديد النصفي للكونجرس، وهو ما يجعلها أكثر حرصًا على تجنب أي مغامرة عسكرية قد تنعكس سلبًا على الداخل الأمريكي أو تؤثر في شعبية الإدارة، وأن أي صراع طويل في الشرق الأوسط سيزيد من الضغوط الاقتصادية، خاصة فيما يتعلق بأسعار النفط والطاقة، وهو ما قد ينعكس على المواطن الأمريكي بصورة مباشرة، الأمر الذي يدفع صناع القرار في واشنطن إلى تبني سياسة أكثر حذرًا.

استهداف المنشآت الإيرانية

وأشار مساعد وزير الخارجية الأسبق، إلى أن أي هجوم واسع يستهدف المنشآت الحيوية داخل إيران، سواء كانت مصافي النفط أو البنية التحتية أو الجسور والمنشآت الاستراتيجية، سيؤدي إلى رد فعل إيراني قوي قد يمتد إلى عدة دول في المنطقة، وأن هذا السيناريو قد يفتح الباب أمام اتساع دائرة المواجهة لتشمل دول الخليج وممرات الطاقة الحيوية، وربما تدخل أطراف إقليمية أخرى على خط الأزمة، بما يزيد من تعقيد المشهد الأمني والعسكري في الشرق الأوسط.

وأوضح مساعد وزير الخارجية الأسبق، أن القيادة الإيرانية تدرك أهمية أي فترة تهدئة تمنحها فرصة لإعادة ترتيب أوضاعها الداخلية والعسكرية، لكنها في الوقت ذاته لا ترغب في أن تظهر أمام المجتمع الدولي بمظهر الطرف الذي يسعى إلى التراجع أو تقديم تنازلات، ون طهران تحاول الحفاظ على صورة القوة والقدرة على الصمود، لذلك تسعى إلى استثمار أي فرصة لخفض التصعيد بطريقة تحفظ مكانتها السياسية والإقليمية، دون أن تبدو وكأنها رضخت للضغوط الأمريكية.

سياسة ليّ الأذرع.. واشنطن وطهران

وأكد مساعد وزير الخارجية الأسبق، أن العلاقة الحالية بين الولايات المتحدة وإيران تقوم على ما يُعرف بسياسة "ليّ الأذرع"، حيث يحاول كل طرف ممارسة أكبر قدر ممكن من الضغوط على الطرف الآخر، مع تجنب الوصول إلى نقطة الانفجار العسكري، وأن هذه السياسة تعتمد أيضًا على ما يسمى بالخداع الاستراتيجي، إذ يسعى كل طرف إلى إظهار أنه غير متأثر بالضغوط أو أنه لا يحتاج إلى تقديم أي تنازلات، بهدف تحسين موقفه التفاوضي وإرسال رسائل قوة إلى المجتمع الدولي.

وأشار مساعد وزير الخارجية الأسبق، إلى أن أي تصعيد جديد ستكون له انعكاسات مباشرة على أسواق الطاقة العالمية، وحركة التجارة الدولية، وأمن الملاحة في الممرات البحرية الحيوية، وهو ما يثير قلق العديد من القوى الدولية التي تتابع تطورات الأزمة عن كثب، وأن المجتمع الدولي يدرك أن استقرار منطقة الشرق الأوسط يمثل ركيزة أساسية لاستقرار الاقتصاد العالمي، لذلك تتواصل الجهود الدبلوماسية لمنع تحول التوتر الحالي إلى مواجهة عسكرية واسعة قد يصعب احتواء تداعياتها لاحقًا.

ترامب ومواجهة إيران
ترامب ومواجهة إيران

الدبلوماسية الأكثر واقعية

واختتم السفير أيمن مشرفة، بالتأكيد على أن جميع المؤشرات الحالية ترجح استمرار الضغوط السياسية والدبلوماسية المتبادلة بين واشنطن وطهران، مع بقاء خيار الحرب الشاملة مستبعدًا في الوقت الراهن بسبب كلفته الباهظة على جميع الأطراف، وأن المرحلة المقبلة ستشهد استمرار سياسة التوازن بين الردع والتفاوض، في ظل سعي كل طرف إلى تحقيق أكبر قدر من المكاسب السياسية والاستراتيجية دون الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة قد تغير ملامح المنطقة بأكملها.

تم نسخ الرابط