رئيس التحرير
أحمد رجب زكري

أيمن غنيم: الاضطرابات الجيوسياسية تقود موجة صعود أسعار الطاقة|فيديو

الأزمات الجيو سياسية
الأزمات الجيو سياسية والاقتصاد

أكد الدكتور أيمن غنيم، الخبير الاقتصادي، أن العالم يشهد موجة غير مسبوقة من ارتفاع أسعار الطاقة، مدفوعة بالتطورات الجيوسياسية والصراعات المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط، وهو ما انعكس بشكل مباشر على أسعار الكهرباء والغاز في العديد من الأسواق العالمية، خاصة داخل القارة الأوروبية، وأن تداعيات الأزمات الإقليمية لم تعد تقتصر على الدول المنتجة للطاقة، بل امتدت لتؤثر على اقتصادات العالم بأكمله، في ظل ارتباط أسواق النفط والغاز العالمية بأي تغيرات جيوسياسية تشهدها المنطقة.

أسعار الكهرباء داخل أوروبا

وأشار الخبير الاقتصادي، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج «الساعة 6» المذاع عبر قناة الحياة، إلى أن البيانات الصادرة عن معهد اقتصاديات الطاقة والتحليل المالي كشفت عن ارتفاع أسعار الكهرباء في دول الاتحاد الأوروبي بنحو 60% خلال يونيو 2026 مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025، نتيجة الزيادة الكبيرة في أسعار الغاز الطبيعي، وأن أسواق الطاقة الأوروبية تعرضت لضغوط متواصلة خلال الأشهر الماضية، الأمر الذي دفع أسعار الكهرباء إلى مستويات مرتفعة، لتتحمل الأسر والشركات الأوروبية أعباء إضافية نتيجة ارتفاع تكاليف التشغيل والإنتاج.

وأوضح الخبير الاقتصادي، أن أسعار الغاز الطبيعي في الأسواق الأوروبية ارتفعت بصورة ملحوظة، بعدما سجلت نحو 32 يورو للميجاوات/ساعة في نهاية فبراير 2026، قبل أن تقفز إلى قرابة 60 يورو للميجاوات/ساعة خلال الفترة الحالية، وهو ما يمثل زيادة تقترب من الضعف، وأن هذه الزيادة جاءت نتيجة استمرار التوترات في الشرق الأوسط، باعتبار المنطقة مسؤولة عن نسبة كبيرة من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال للأسواق العالمية، وهو ما يجعل أي اضطراب فيها ينعكس سريعًا على الأسعار الدولية.

الصراعات.. الاقتصاد العالمي

وأشار الخبير الاقتصادي، إلى أن منطقة الشرق الأوسط تتحكم فيما يتراوح بين ربع وثلث إمدادات الطاقة العالمية، سواء من النفط الخام أو الغاز الطبيعي، وهو ما يجعل استقرارها عاملًا رئيسيًا في استقرار الأسواق الدولية، وأن استمرار الأزمات يرفع من تكلفة النقل والتأمين والإنتاج، الأمر الذي يؤدي في النهاية إلى زيادة أسعار الطاقة والسلع الأساسية في مختلف دول العالم.

وأوضح الخبير الاقتصادي، أن الحكومات الأوروبية تعتمد في التعامل مع ارتفاع أسعار الطاقة على تحميل جزء كبير من التكلفة للمستهلك النهائي، سواء من خلال زيادة أسعار الكهرباء أو الخدمات المرتبطة بالطاقة، وأن المواطنين في أوروبا أصبحوا يتحملون جزءًا كبيرًا من آثار الأزمة، رغم ارتفاع مستويات الدخل مقارنة بالعديد من الدول الأخرى، ما يعكس حجم الضغوط التي فرضتها الزيادات العالمية في أسعار الطاقة.

مصر تتبنى سياسة متوازنة

وأكد الخبير الاقتصادي، أن الدولة المصرية تتعامل مع ملف الطاقة بمنهج يوازن بين الحفاظ على الاستقرار المالي للدولة واستمرار حماية الفئات الأكثر احتياجًا، مشيرًا إلى أن الحكومة تواصل تنفيذ برامج الحماية الاجتماعية بالتوازي مع الإصلاحات الاقتصادية، وأن هذه السياسة تستهدف الحد من تأثير المتغيرات العالمية على المواطنين، مع ضمان استمرار قدرة الدولة على تمويل الخدمات الأساسية ومشروعات التنمية، وأن موازنة العام المالي 2026/2027 تضمنت مخصصات للرعاية والحماية الاجتماعية تصل إلى نحو 832 مليار جنيه، بزيادة تبلغ نحو 12% مقارنة بالعام المالي السابق، إذ أن دعم الكهرباء وحده يبلغ نحو 104 مليارات جنيه، بزيادة تتجاوز 30%، وهو ما يعكس استمرار الدولة في تحمل جانب كبير من تكلفة الطاقة، رغم الارتفاعات العالمية المتتالية.

وأوضح الخبير الاقتصادي، أن الحكومة تستهدف خلال العام المالي الجديد خفض عجز الموازنة إلى نحو 4.9% من الناتج المحلي الإجمالي، مع تحقيق فائض أولي يصل إلى 5%، بما يسهم في تعزيز الاستقرار الاقتصادي، وأن هذه المستهدفات تأتي في إطار خطة الدولة لخفض الدين العام تدريجيًا، وتحقيق استدامة مالية تسمح بالاستمرار في تمويل برامج التنمية والدعم دون زيادة الضغوط على الاقتصاد.

موجة تضخم جديدة

ولفت الخبير الاقتصادي، إلى أن العديد من المؤسسات الاقتصادية الدولية تتابع تداعيات الصراعات الحالية على الاقتصاد العالمي، محذرة من احتمالات استمرار موجة الغلاء إذا استمرت التوترات الجيوسياسية، وأن بعض التقديرات الدولية تشير إلى إمكانية ارتفاع أسعار السلع والخدمات عالميًا بنحو 14%، فيما قد ترتفع أسعار مدخلات إنتاج مثل الأسمدة بنسبة تصل إلى 31%، نتيجة ارتباطها الوثيق بأسعار الغاز الطبيعي.

الدكتور أيمن غنيم
الدكتور أيمن غنيم

واختتم الدكتور أيمن غنيم، بالتأكيد على أن العالم يواجه مرحلة اقتصادية معقدة ترتبط بارتفاع أسعار الطاقة وتداعيات الصراعات الدولية، مشددًا على أن التعامل مع هذه التحديات يتطلب سياسات متوازنة تجمع بين حماية المواطنين، والحفاظ على الاستقرار المالي، وضمان استمرار تنفيذ برامج التنمية، بما يعزز قدرة الاقتصاد على مواجهة المتغيرات العالمية وتحقيق النمو المستدام.

تم نسخ الرابط