رئيس التحرير
أحمد رجب زكري

أشرف عمر: الكبد الدهني الصامت قد يتطور لتليف وسرطان الكبد|فيديو

الكبد الدهني الصامت
الكبد الدهني الصامت

أكد الدكتور أشرف عمر، أستاذ الكبد والجهاز الهضمي وزراعة الكبد بكلية طب القصر العيني بجامعة القاهرة، أن مفهوم الكبد الدهني لدى كثير من الأشخاص غير دقيق، موضحًا أن المرض لا يتمثل في وجود دهون تحيط بالكبد من الخارج، وإنما في تراكم الدهون داخل الخلايا الكبدية نفسها، الأمر الذي يؤثر تدريجيًا على كفاءة الكبد ووظائفه الحيوية إذا تجاوزت نسبة الدهون الحدود الطبيعية، وأن ارتفاع نسبة الدهون داخل نسيج الكبد إلى أكثر من 20 أو 30% يؤدي إلى إضعاف أداء الخلايا الكبدية، مشيرًا إلى أن المرض ينقسم إلى نوعين، أحدهما بسيط لا يسبب مضاعفات خطيرة، بينما النوع الآخر قد يتطور نتيجة عوامل وراثية وجينية إلى التهاب مزمن ثم تليف الكبد، وقد يصل الأمر في بعض الحالات إلى الإصابة بسرطان الكبد إذا لم يتم التعامل معه مبكرًا.

الكبد الدهني مرض صامت

وأشار أستاذ الكبد، خلال استضافته في برنامج "الستات ما يعرفوش يكدبوا" المذاع عبر قناة CBC،إلى أن أخطر ما يميز مرض الكبد الدهني هو غياب الأعراض الواضحة خلال مراحله الأولى، وهو ما يجعل اكتشافه أمرًا صعبًا دون إجراء الفحوصات الطبية اللازمة، لافتًا إلى أن غالبية المرضى يكتشفون إصابتهم بالصدفة أثناء إجراء تحاليل أو أشعة لأسباب أخرى، وأن انتظار ظهور أعراض مثل الألم أو الإرهاق أو اضطرابات الهضم ليس وسيلة مناسبة لاكتشاف المرض، لأن هذه العلامات غالبًا ما تظهر بعد وصول الكبد إلى مراحل أكثر تقدمًا، وهو ما يقلل من فرص التدخل المبكر ويزيد احتمالات حدوث المضاعفات.

وشدد أستاذ الكبد، على أهمية إجراء الفحوصات الدورية بصورة منتظمة، موضحًا أن الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بالكبد الدهني يجب أن يخضعوا لتحاليل وظائف الكبد وإجراء موجات صوتية كل ستة أشهر إلى عام، حتى في حال عدم وجود أي أعراض صحية، وأن هذه الفحوصات تمكن الطبيب من اكتشاف أي زيادة في الدهون أو تضخم بالكبد في وقت مبكر، مما يتيح وضع خطة علاج مناسبة تمنع تطور الحالة وتحافظ على وظائف الكبد الطبيعية قبل الوصول إلى مراحل الالتهاب أو التليف.

السمنة.. الكبد الدهني

وأوضح أستاذ الكبد، أن السمنة تعد العامل الأكثر ارتباطًا بالإصابة بالكبد الدهني، مؤكدًا أن زيادة الوزن ليست مجرد مشكلة تتعلق بالمظهر الخارجي، وإنما تعد مرضًا يرتبط بسلسلة من المضاعفات الخطيرة التي تشمل أمراض القلب وارتفاع ضغط الدم والسكري وأمراض الكلى، إلى جانب تأثيرها المباشر على صحة الكبد، وأن الأشخاص الذين يعانون من زيادة ملحوظة في الوزن أو السمنة المفرطة يجب أن يحرصوا على متابعة حالتهم الصحية بشكل دوري، مع إجراء أشعة على الكبد للاطمئنان على عدم وجود تراكمات دهنية قد تتطور بصمت مع مرور الوقت.

وأكد أستاذ الكبد، أن الوقاية من الكبد الدهني تبدأ بتغيير نمط الحياة اليومي، مشددًا على أهمية الالتزام بنظام غذائي متوازن، وممارسة النشاط البدني بانتظام، والحفاظ على ساعات نوم كافية خلال الليل، وأن النوم الليلي المنتظم يؤدي دورًا أساسيًا في تنظيم الساعة البيولوجية للجسم وتجديد الخلايا وتحسين كفاءة الجهاز العصبي، بينما يؤدي السهر لفترات طويلة والنوم نهارًا إلى اضطراب العمليات الحيوية، وهو ما ينعكس سلبًا على الصحة العامة ويزيد من فرص الإصابة بعدد من الأمراض المزمنة.

السكريات والكربوهيدرات الزائدة 

وأضاف أستاذ الكبد، أن الإفراط في تناول السكريات والكربوهيدرات، مثل الخبز والأرز والمكرونة والحلويات، يؤدي إلى تخزين السعرات الحرارية الزائدة في صورة دهون داخل الجسم، لتتراكم لاحقًا داخل الكبد إذا لم يتم حرقها من خلال النشاط البدني، وأن السكريات المصنعة تمثل خطورة أكبر من السكريات الطبيعية الموجودة في الفواكه، لأنها ترفع مستويات الدهون بصورة أسرع، مؤكدًا أن الاعتدال في تناول الطعام مع ممارسة الرياضة يعدان الوسيلة الأكثر فعالية للحفاظ على الوزن وصحة الكبد.

وكشف أستاذ الكبد، عن التطور الكبير الذي شهدته علاجات السمنة والكبد الدهني خلال السنوات الأخيرة، موضحًا أن مجموعة من الأدوية الحديثة حققت نتائج واعدة في خفض الوزن وتقليل نسبة الدهون داخل الكبد، خاصة لدى المرضى الذين يعانون من السمنة المرضية، وأن أدوية مجموعة GLP-1، ومن بينها عقار Wegovy، أثبتت فاعلية كبيرة في تحسين حالات الكبد الدهني بالتزامن مع إنقاص الوزن، مشيرًا إلى أنها تتمتع بدرجة عالية من الأمان عند استخدامها تحت إشراف الطبيب المختص ووفق الجرعات المحددة.

الكبد الدهني الصامت
الكبد الدهني الصامت

تحذير من أدوية التخسيس

واختتم الدكتور أشرف عمر، بتحذير المواطنين من استخدام أدوية التخسيس بصورة عشوائية أو زيادة الجرعات بهدف فقدان الوزن سريعًا، مؤكدًا أن هذا السلوك قد يؤدي إلى مضاعفات صحية خطيرة ويؤثر على سلامة المريض، وأن العلاج الدوائي ليس بديلًا عن اتباع نمط حياة صحي، وإنما يمثل جزءًا من خطة علاج متكاملة يحددها الطبيب وفقًا لحالة كل مريض، مؤكدًا أن الالتزام بالتعليمات الطبية وإجراء المتابعة الدورية يضمن تحقيق أفضل النتائج العلاجية مع الحفاظ على صحة الكبد وسلامة الجسم بشكل عام.

تم نسخ الرابط