قلب الطاولة.. أحمد سالم: مصر كسرت مخطط التهجير وحمت غزة من الضياع|فيديو
أكد الإعلامي أحمد سالم، أن الدولة المصرية لعبت على مدار أكثر من قرن دورًا تاريخيًا ومحوريًا باعتبارها الداعم الرئيسي للقضية الفلسطينية، مشددًا على أن القاهرة كانت ولا تزال الطرف الأكثر التزامًا بالدفاع عن الحقوق الفلسطينية في جميع المحطات السياسية والعسكرية، وهو ما انعكس بوضوح خلال الحرب الأخيرة على قطاع غزة، وأن العدوان الأخير على غزة شكّل المرحلة الأخطر والأكثر تعقيدًا مقارنة بجميع الحروب السابقة، لافتًا إلى أن الحكومة الإسرائيلية اليمينية المتطرفة حاولت استغلال تداعيات الحرب لفرض واقع جديد يقوم على إنهاء القضية الفلسطينية من خلال تنفيذ مخطط التهجير القسري لسكان القطاع إلى الأراضي المصرية في سيناء.
مخطط التهجير القسري
وأشار أحمد سالم، خلال تقديمه برنامج "كلمة أخيرة"، المذاع عبر قناة أون، إلى أن القيادة المصرية أعلنت منذ اللحظة الأولى موقفًا واضحًا لا يقبل التأويل، باعتبار تهجير الفلسطينيين إلى سيناء "خطًا أحمر" لا يمكن تجاوزه تحت أي ظرف، مؤكدًا أن هذا الموقف الصلب نجح في إحباط المخطط الإسرائيلي وكسب تأييد دولي واسع، بعدما أدرك المجتمع الدولي خطورة المساس بالحقوق التاريخية للشعب الفلسطيني، وأن الموقف المصري لم يقتصر على التصريحات السياسية فقط، وإنما تُرجم إلى تحركات دبلوماسية مكثفة واتصالات إقليمية ودولية هدفت إلى منع فرض أي حلول على حساب الأراضي المصرية أو تصفية القضية الفلسطينية، وهو ما أسهم في تغيير مسار العديد من المواقف الدولية تجاه الأزمة.
وأشاد أحمد سالم، بما وصفه بالتطور الإيجابي في موقف حركة حماس والفصائل الفلسطينية، مؤكدًا أنها تعاملت بقدر كبير من الواقعية السياسية خلال المرحلة الأخيرة، بعدما فضّلت مصلحة سكان قطاع غزة على أي اعتبارات أخرى، وأن قبول الفصائل بمناقشة تسليم السلاح ضمن ترتيبات تضمن إنهاء الحرب وبدء إعادة الإعمار يعكس إدراكًا لحجم المأساة الإنسانية التي يعيشها القطاع، مؤكدًا أن هذه الخطوة تمثل محاولة جادة لإغلاق الباب أمام المبررات التي استخدمها الاحتلال الإسرائيلي للاستمرار في العمليات العسكرية وإطالة أمد الصراع.
لجنة تكنوقراط لإدارة غزة
وأشار أحمد سالم، إلى أن الأولوية أصبحت الآن تتمثل في إنقاذ المدنيين، خاصة الأطفال، الذين تعرضوا لسنوات من الحرمان من التعليم والرعاية الصحية ومقومات الحياة الأساسية، مؤكدًا أن إنهاء المعاناة الإنسانية بات هدفًا يتقدم على أي اعتبارات أخرى، وأن المرحلة الانتقالية بدأت بالفعل من خلال تفاهمات تتعلق بإدارة قطاع غزة بعد وقف العمليات العسكرية، موضحًا أنه جرى الاتفاق على تشكيل لجنة وطنية فلسطينية من التكنوقراط، تضم شخصيات مستقلة غير منتمية سياسيًا، لتتولى إدارة الشؤون المدنية والأمنية داخل القطاع خلال المرحلة المقبلة.
وأضاف أحمد سالم، أن هذه اللجنة ستكون مسؤولة عن إدارة المؤسسات الحكومية والخدمات الأساسية، بما يضمن استقرار الأوضاع وتهيئة البيئة المناسبة لإطلاق عملية إعادة الإعمار وعودة الحياة تدريجيًا إلى طبيعتها، بعيدًا عن التجاذبات السياسية، وأن الخطة التنفيذية تشمل جدولًا زمنيًا محددًا يبدأ بانسحاب تدريجي للقوات الإسرائيلية من قطاع غزة، بالتوازي مع تسليم الفصائل الفلسطينية لسلاحها وفق التفاهمات المتفق عليها، إلى جانب إعادة فتح معبر رفح في الاتجاهين لتسهيل حركة الأفراد ودخول المساعدات الإنسانية ومواد الإغاثة وإعادة الإعمار.

خطة تنفيذية للمرحلة الانتقالية
واختتم الإعلامي أحمد سالم، بالتأكيد على أن الاتفاق يتضمن أيضًا الإفراج المتبادل عن الرهائن والأسرى، مع إسناد مهمة متابعة تنفيذ البنود إلى لجان رقابية دولية مستقلة، لضمان الالتزام الكامل بكافة التعهدات ومنع وقوع أي خروقات قد تعرقل مسار التسوية أو تؤدي إلى تجدد التصعيد، وأن نجاح هذه المرحلة يعتمد على الالتزام الحقيقي من جميع الأطراف بتنفيذ بنود الاتفاق، مشيرًا إلى أن مصر ستواصل أداء دورها التاريخي باعتبارها الضامن الرئيسي لاستقرار الأوضاع في قطاع غزة، والداعم الأول لأي مسار يحفظ الحقوق الفلسطينية ويحقق الأمن والاستقرار في المنطقة.


