عبدالعاطي: مصر حولت اتفاق غزة لاستحقاق سياسي ملزم دوليًا بنجاح|فيديو
أكد الدكتور صلاح عبد العاطي، رئيس الهيئة الدولية لدعم فلسطين، أن التحركات المصرية لعبت دورًا محوريًا في إدارة الأزمة بقطاع غزة، مشيرًا إلى أن القاهرة نجحت في نقل مسار المفاوضات من مجرد التوصل إلى تهدئة مؤقتة إلى صياغة استحقاق سياسي يتضمن التزامات واضحة للأطراف المعنية، بما يعزز فرص تنفيذ الاتفاق بصورة عملية، وأن الدبلوماسية المصرية اعتمدت على نهج متوازن قائم على الصبر والحوار المستمر مع مختلف الأطراف، وهو ما أسهم في تقريب وجهات النظر والوصول إلى تفاهمات وصفت بأنها تمثل خطوة مهمة على طريق تثبيت الاستقرار داخل قطاع غزة.
القاهرة تقود جهود تقريب
وأشار رئيس الهيئة الدولية لدعم فلسطين، خلال مداخلة عبر تطبيق "زوم" ببرنامج "اليوم" المذاع على قناة "DMC"، إلى أن مصر واصلت تحركاتها السياسية والدبلوماسية خلال مختلف مراحل التفاوض، حتى نجحت في تقريب المواقف بين الأطراف المشاركة، مؤكدًا أن هذه الجهود أسهمت في الوصول إلى موافقة حركة حماس والفصائل الفلسطينية على خارطة الطريق المطروحة، وأن الاجتماع الرباعي المرتقب في القاهرة يمثل محطة مهمة في مسار تنفيذ الاتفاق، موضحًا أن الهدف منه يتمثل في تعزيز دور الوسطاء، بما يضمن متابعة تنفيذ الالتزامات المتفق عليها، وتهيئة الأجواء اللازمة للانتقال إلى المرحلة التالية من الاتفاق.
وأكد رئيس الهيئة الدولية لدعم فلسطين، أن الاجتماع المنتظر يهدف إلى تطوير آليات متابعة تنفيذ الاتفاق، من خلال تعزيز التنسيق بين الأطراف المشاركة في جهود الوساطة، بما يسهم في دعم فرص الالتزام ببنود خارطة الطريق خلال المرحلة المقبلةن وأن نجاح هذه الآلية سيمنح الاتفاق قدرًا أكبر من الاستقرار، ويعزز فرص الانتقال من مرحلة التفاهمات السياسية إلى التنفيذ العملي على الأرض، بما يحقق نتائج ملموسة تخدم الاستقرار في قطاع غزة.
المرونة الفلسطينية.. المشهد السياسي
وأشار رئيس الهيئة الدولية لدعم فلسطين، إلى أن المرونة التي أبدتها الفصائل الفلسطينية خلال المفاوضات كان لها تأثير واضح على مسار الأزمة، موضحًا أن التوافق على خارطة الطريق ساهم في تغيير طبيعة المشهد السياسي، وأعاد توجيه الاهتمام نحو تنفيذ الالتزامات المتفق عليها، وأن هذه التطورات عززت الضغوط الدولية الداعية إلى الالتزام بمسار الاتفاق، بعدما أصبحت الأولوية موجهة نحو تنفيذ البنود العملية، بدلًا من استمرار الخلافات بشأن مسار التفاوض.
وأوضح رئيس الهيئة الدولية لدعم فلسطين، أن المرحلة الثانية من خارطة الطريق ترتكز على مجموعة من الملفات التنفيذية، وفي مقدمتها تنظيم الإدارة المدنية داخل قطاع غزة، واستعادة عمل المؤسسات الخدمية، بما يضمن تحسين الأوضاع اليومية للسكان وتوفير الخدمات الأساسية، وأن هذه المرحلة تشمل كذلك العمل على تعزيز المنظومة الأمنية الداخلية عبر تشكيل قوة شرطة فلسطينية تتولى مسؤوليات حفظ الأمن، بما يوفر البيئة المناسبة للانتقال إلى مرحلة التعافي وإعادة الإعمار بصورة منظمة.
التعافي المبكر.. المرحلة المقبلة
وأكد رئيس الهيئة الدولية لدعم فلسطين، أن استكمال ملفات الحوكمة والإدارة يمثل الأساس الذي يسمح بإطلاق برامج التعافي المبكر، وبدء تنفيذ مشروعات إعادة الإعمار، بما يسهم في إعادة تأهيل البنية التحتية والمرافق الحيوية التي تأثرت بالأحداث الأخيرة، وأن هذه الخطوات تتوافق مع الأطر الدولية والاتفاقات ذات الصلة، وتمثل جزءًا من الجهود الرامية إلى تحسين الأوضاع الإنسانية داخل القطاع، وتهيئة الظروف لعودة الخدمات الأساسية بصورة تدريجية.

واختتم الدكتور صلاح عبد العاطي، بالإشادة بالدور الذي قامت به مصر طوال مراحل الأزمة، مؤكدًا أن التحرك المصري اتسم برؤية استباقية هدفت إلى الحد من اتساع رقعة الصراع، والحفاظ على الاستقرار الإقليمي، من خلال الدفع نحو الحلول السياسية وتكثيف جهود الوساطة، وأن تمسك مصر بمواقفها الداعمة لتدفق المساعدات الإنسانية ورفض أي إجراءات من شأنها زيادة معاناة المدنيين أسهم في خلق مناخ أكثر ملاءمة لتنفيذ الاتفاق، مؤكدًا أن نجاح المرحلة المقبلة سيظل مرتبطًا بمدى التزام جميع الأطراف ببنود خارطة الطريق، واستكمال الإجراءات التنفيذية التي تدعم استدامة الاستقرار والسلام في المنطقة.


