رئيس التحرير
أحمد رجب زكري

قائد الإنقاذ يكشف لأول مرة.. ساعتان صنعتا الفارق ومنعتا الكارثة بميناء دمياط

الربان عبدالفتاح
الربان عبدالفتاح طه

كشف الربان عبدالفتاح طه، كبير المرشدين وأحد قادة عملية إنقاذ السفينة المشتعلة في ميناء دمياط، تفاصيل العملية التي جرت للسيطرة على الحريق وتأمين الميناء، مؤكدًا أن فرق العمل تمكنت من سحب السفينة إلى منطقة آمنة في زمن قياسي لم يتجاوز ساعتين، رغم التحديات الكبيرة التي واجهت فرق الإنقاذ طوال العملية، وأنه تولى قيادة العملية الميدانية بالكامل، بداية من اختيار السفينة المستهدفة بالسحب، مرورًا بتنسيق عمل القاطرات، وحتى الوصول إلى المنطقة الآمنة، مشيرًا إلى أن سرعة اتخاذ القرار والتنسيق بين جميع الفرق كانا من أهم عوامل نجاح المهمة.

اختيار السفينة وآلية التنفيذ 

وأكد كبير المرشدين، خلال لقائه مع قناة "إكسترا نيوز"، أن التعامل مع مثل هذه الحوادث يتطلب خبرات ملاحية وفنية عالية، موضحًا أنه جرى اختيار السفينة المشتعلة وفق تقييم سريع لطبيعة الموقف، مع وضع خطة متكاملة لضمان عدم امتداد الحريق أو تعريض باقي الوحدات البحرية والمنشآت داخل الميناء لأي مخاطر إضافية، وأن العملية لم تكن مجرد سحب لسفينة، وإنما تضمنت إدارة موقف شديد التعقيد، حيث كان لا بد من الحفاظ على سلامة الميناء بالكامل، مع ضمان استمرار السيطرة على النيران أثناء تحريك السفينة بعيدًا عن منطقة الخطر.

وأشار كبير المرشدين، إلى أن تنفيذ المهمة اعتمد على استخدام أربع قاطرات بحرية، موضحًا أن قاطرتين تولتا مهمة سحب السفينة، بينما خُصصت القاطرتان الأخريان للمشاركة في أعمال مكافحة الحريق طوال رحلة القطر، بما ضمن استمرار عمليات الإطفاء دون توقف، وأن فرق الإنقاذ واصلت ضخ المياه على السفينة أثناء تحركها، وهو ما ساعد في الحد من انتشار ألسنة اللهب وتقليل احتمالات تفاقم الموقف، مؤكدًا أن التنسيق بين أطقم القاطرات كان يتم لحظة بلحظة لضمان نجاح المهمة بأعلى درجات الأمان.

ساعتان فقط لنقل سفينة مشتعلة

وأوضح كبير المرشدين، أن نقل السفينة إلى المنطقة الآمنة استغرق نحو ساعتين فقط، واصفًا هذا الزمن بأنه "قياسي" بالنظر إلى طبيعة المهمة والظروف المحيطة بها، حيث كانت السفينة في حالة اشتعال كامل، ومن دون تشغيل لمحركاتها أو وجود طاقم على متنها يساعد في عمليات المناورة، وأن الاعتماد كان بشكل كامل على القاطرات البحرية، التي تولت توجيه السفينة والتحكم في حركتها حتى وصولها إلى الموقع المحدد، مؤكدًا أن التعامل مع سفينة فاقدة لقدرتها الذاتية على الحركة أثناء اشتعالها يمثل تحديًا فنيًا معقدًا يتطلب خبرات كبيرة في الإرشاد البحري.

وأشار كبير المرشدين، إلى أنه بعد الوصول إلى المنطقة الآمنة، جرى تنفيذ عملية "شحط" السفينة، وهي خطوة فنية تهدف إلى تثبيتها في مكان بعيد عن المجرى الملاحي والمنشآت الحيوية، بما يتيح استكمال أعمال الإطفاء والتأمين دون التأثير على حركة الملاحة داخل الميناء، وأن اختيار الموقع الآمن جاء بعد دراسة دقيقة لضمان تقليل أي مخاطر محتملة، سواء على السفن الأخرى أو على المرافق التشغيلية، لافتًا إلى أن هذه الخطوة كانت ضرورية للحفاظ على سلامة الميناء واستمرار جاهزيته التشغيلية.

الربان عبدالفتاح طه
الربان عبدالفتاح طه

حمولة ضخمة من الغاز

واختتم الربان عبدالفتاح طه، بالإشارة إلى أن السفينة كانت تحمل نحو 600 ألف متر مكعب من الغاز، وهو ما جعل المهمة أكثر حساسية وخطورة، نظرًا لضخامة الحمولة واحتمالات تفاقم الموقف إذا لم يتم التعامل معها بسرعة وكفاءة، وأن نجاح العملية جاء بفضل التنسيق الكامل بين فرق الإرشاد البحري والقاطرات ووحدات الإطفاء، إضافة إلى الخبرات المتراكمة للعاملين في ميناء دمياط، مشددًا على أن سرعة الاستجابة، ودقة التخطيط، والالتزام بالإجراءات الفنية والأمنية، كانت عوامل حاسمة في احتواء الموقف، وسحب السفينة المشتعلة إلى منطقة آمنة، ومنع امتداد الخطر إلى باقي منشآت الميناء وحركة الملاحة البحرية.

تم نسخ الرابط