لماذا يخسر الخريجون فرص العمل بسهولة؟.. خبيرة تكشف|فيديو
أكدت الدكتورة غادة رياض، خبير أول الاقتصاد بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، أن الشباب يمثلون الثروة الحقيقية لأي دولة، باعتبارهم رأس المال البشري القادر على قيادة مسيرة التنمية الاقتصادية والاجتماعية، مشددة على أن الاستثمار في الإنسان يظل الركيزة الأساسية لتحقيق النمو المستدام ومواكبة التطورات العالمية، وأن بناء أجيال قادرة على المنافسة في سوق العمل يبدأ من إعدادها علميًا وعمليًا، مع ضرورة إكسابها المهارات التي تتوافق مع متطلبات الاقتصاد الحديث، مؤكدة أن الدول التي نجحت في تحقيق قفزات تنموية كانت البداية فيها من الاستثمار الحقيقي في الشباب والتعليم.
اختيار التخصص أولى خطوات
وأشارت خبيرة الاقتصاد، خلال حوارها في برنامج «البيت» المذاع عبر قناة الناس، إلى أن كثيرًا من الخريجين يقعون في أخطاء تؤثر على مستقبلهم المهني منذ اللحظة الأولى، وفي مقدمة هذه الأخطاء عدم التوافق بين التخصص الدراسي والقدرات أو الميول الشخصية، موضحة أن بعض الطلاب يختارون الكليات بناءً على مجموع الدرجات أو الضغوط المجتمعية، دون دراسة حقيقية لقدراتهم أو لطبيعة الوظائف التي يرغبون في العمل بها مستقبلًا، وأن هذا الاختيار غير المدروس يؤدي في كثير من الأحيان إلى صعوبة الاندماج داخل سوق العمل، أو الشعور بعدم الرضا الوظيفي، وهو ما يدفع البعض إلى تغيير مساره المهني بعد سنوات من الدراسة، الأمر الذي يتطلب نشر ثقافة الإرشاد المهني بين الطلاب منذ المراحل التعليمية المبكرة.
وأوضحت خبيرة الاقتصاد، أن سوق العمل يشهد تغيرات متسارعة نتيجة التطور التكنولوجي والرقمنة والاعتماد المتزايد على الذكاء الاصطناعي، وهو ما يجعل بعض التخصصات التقليدية أقل طلبًا مقارنة بالمجالات الحديثة، مؤكدة أن اختيار تخصص لا يتوافق مع احتياجات السوق يعد من أبرز التحديات التي تواجه الخريجين، وأن الطالب ينبغي أن يتابع باستمرار اتجاهات سوق العمل، وأن يتعرف على الوظائف المطلوبة محليًا وعالميًا، حتى يتمكن من تطوير مهاراته بما يتناسب مع هذه المتغيرات، مشيرة إلى أن المرونة في التعلم أصبحت من أهم عوامل النجاح المهني في الوقت الراهن.
الشهادة الجامعية.. نهاية الطريق
وشددت خبيرة الاقتصاد، على أن الحصول على الشهادة الجامعية يمثل بداية الطريق وليس نهايته، مؤكدة أن المؤهل الأكاديمي يمنح الخريج الأساس العلمي، لكنه لا يكفي وحده للحصول على وظيفة متميزة في ظل المنافسة المتزايدة بين الباحثين عن العمل، وأن التدريب العملي، والدورات التدريبية المتخصصة، وإتقان اللغات الأجنبية، واكتساب المهارات الرقمية، أصبحت جميعها عناصر أساسية يحرص أصحاب الأعمال على توافرها في المتقدمين للوظائف، لافتة إلى أن أصحاب الخبرات العملية غالبًا ما يحظون بفرص أكبر في التوظيف.
وأكدت خبيرة الاقتصاد، أن الطالب يجب أن ينظر إلى سنوات الدراسة باعتبارها المرحلة الأولى فقط في رحلة بناء مستقبله المهني، مشبهة ذلك ببناء منزل يبدأ بالدور الأول، ثم يستمر صاحبه في استكمال بقية الأدوار حتى يكتمل البناء ويصبح أكثر قوة واستقرارًا، وأن تطوير الذات لا يتوقف عند التخرج، بل يستمر طوال الحياة المهنية من خلال حضور البرامج التدريبية، واكتساب الخبرات، والاطلاع المستمر على كل جديد في مجال التخصص، وهو ما يمنح الخريج قدرة أكبر على المنافسة والتطور الوظيفي.

تنمية المهارات.. التفوق في الوظائف
واختتمت الدكتورة غادة رياض، بالتأكيد على أن النجاح في سوق العمل لم يعد مرتبطًا بالمؤهل الدراسي فقط، وإنما يعتمد بصورة كبيرة على امتلاك المهارات الشخصية والمهنية، مثل التواصل الفعال، والعمل الجماعي، وإدارة الوقت، والقدرة على حل المشكلات والتكيف مع المتغيرات، وأن الوعي المبكر باحتياجات سوق العمل، إلى جانب الاستثمار في تنمية المهارات واكتساب الخبرات العملية، يمثلان الطريق الأقصر أمام الخريجين لتحقيق طموحاتهم المهنية، مشيرة إلى أن مستقبل الوظائف سيعتمد بصورة متزايدة على التعلم المستمر والقدرة على التطوير الذاتي، وهو ما يجعل الاستثمار في الإنسان والشباب أولوية لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة.


