حاتم صابر يحذر: أبواق الإرهاب تشن حربًا إلكترونية للتأثير على المواطنين|فيديو
أكد العقيد حاتم صابر، خبير مكافحة الإرهاب الدولي، أن التنظيمات الإرهابية وأعداء الدولة يواصلون الاعتماد على أدوات إعلامية ورقمية متطورة في محاولات التأثير على الرأي العام، من خلال نشر الشائعات وترويج روايات مضللة تهدف إلى إقناع المواطنين بأن المجتمع يعيش أزمات متلاحقة، مشددًا على أن هذه الأساليب تأتي ضمن حملات ممنهجة تستهدف زعزعة الثقة وإثارة حالة من عدم الاستقرار، وأن الحروب الحديثة لم تعد تقتصر على المواجهات العسكرية التقليدية، بل امتدت إلى ساحات الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، حيث تسعى التنظيمات المتطرفة إلى استغلال الفضاء الإلكتروني لنشر رسائلها والتأثير في اتجاهات الرأي العام، مستفيدة من الانتشار الواسع للمحتوى الرقمي وسرعة تداوله.
منصات التنظيمات الإرهابية
قال خبير مكافحة الإرهاب، خلال حواره ببرنامج «مساء DMC» ، المذاع عبر قناة دي أم سي، إن بعض المنصات والأبواق الإعلامية التابعة للتنظيمات الإرهابية تعمل على ترويج مزاعم وصفها بالكاذبة، تدعي أن الدولة لا تمتلك رؤية صحيحة أو فهمًا سليمًا للدين، مؤكدًا أن الهدف من هذه الرسائل هو إثارة البلبلة وبث الشكوك داخل المجتمع، وأن تلك المنصات تعتمد على نشر معلومات مضللة ورسائل موجهة، في محاولة للتأثير على المواطنين، وخلق حالة من التشكيك في المؤسسات الوطنية، وهو ما يجعل الوعي المجتمعي والتحقق من المعلومات ضرورة لمواجهة هذه الحملات.
وأضاف خبير مكافحة الإرهاب، أن منصات التواصل الاجتماعي أصبحت من أبرز أدوات التأثير في العصر الحديث، لافتًا إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تحدث عن أهمية الحضور على منصات مثل «تيك توك» و«إكس»، باعتبارها وسائل فعالة في تشكيل الرأي العام وإيصال الرسائل الإعلامية إلى شرائح واسعة من المستخدمين، وأن هذا الواقع يعكس التحول الكبير في طبيعة الصراعات الحديثة، حيث أصبحت المنصات الرقمية جزءًا أساسيًا من أدوات التأثير الإعلامي والنفسي، ما يتطلب تعزيز الوعي المجتمعي بكيفية التعامل مع المحتوى المنشور عبر الإنترنت.
انتقادات لمرجعيات فكرية
وأوضح خبير مكافحة الإرهاب، أن بعض أنصار جماعة الإخوان، بحسب رؤيته، يتجاهلون الجدل الذي أثاره كتاب «معالم في الطريق» لسيد قطب، وما ارتبط به من تأثيرات فكرية على عدد من الجماعات المتشددة، وأن هذا الكتاب أصبح مرجعًا فكريًا لدى بعض التنظيمات المتطرفة، معتبرًا أن الأفكار التي تضمنها أسهمت في تشكيل خطاب تبنته جماعات مارست العنف، وهو ما جعله محل نقاش واسع بين الباحثين والمتخصصين في قضايا الفكر المتطرف.
وشدد خبير مكافحة الإرهاب، على أن ظاهرة الإرهاب لا يمكن حصرها في فئة اجتماعية أو تعليمية بعينها، موضحًا أن التنظيمات المتطرفة تمتلك آليات متنوعة لاستقطاب الأفراد، وقد تنجح في تجنيد أشخاص من خلفيات اجتماعية وثقافية مختلفة، وأن عمليات التجنيد تعتمد بدرجة كبيرة على التأثير الفكري والنفسي، واستغلال الظروف المحيطة بالأفراد، وهو ما يجعل المواجهة الفكرية والتوعوية عنصرًا أساسيًا في مكافحة التطرف، إلى جانب الإجراءات الأمنية.
الأزهر الشريف ودوره
وأشاد خبير مكافحة الإرهاب، بالدور الذي يقوم به الأزهر الشريف في مواجهة الفكر المتطرف، مؤكدًا أن المؤسسة الدينية تبذل جهودًا كبيرة لتصحيح المفاهيم المغلوطة والرد على الأفكار المتشددة بالحجة والعلم، متطرقًا إلى إصدار كتاب «كلمتنا» ضمن جهود التصدي للأفكار التي وردت في كتاب «الفريضة الغائبة»، موضحًا أن هذه المبادرات تمثل جزءًا من استراتيجية المواجهة الفكرية التي تستهدف تحصين الشباب ونشر قيم الاعتدال والوسطية.

واختتم العقيد حاتم صابر، بالتأكيد على أن معركة مواجهة الإرهاب لا تعتمد على الجهود الأمنية فقط، وإنما تتطلب تكاملًا بين المؤسسات التعليمية والدينية والإعلامية والثقافية، لنشر الوعي، ومواجهة الشائعات، وتعزيز الفكر المعتدل، بما يسهم في حماية المجتمع من محاولات الاستقطاب والتطرف، ويعزز استقرار الدولة في مواجهة التحديات المختلفة.


