"لازم نتحرك بشكل مختلف".. دبلوماسي سابق يكشف خريطة مصر في أفريقيا|فيديو
أكد السفير أبو بكر حفني محمود، مساعد وزير الخارجية السابق للشؤون الأفريقية، أن تعزيز الحضور الاقتصادي المصري داخل القارة الأفريقية يتطلب رؤية متكاملة تقوم على التعاون الوثيق بين الدولة والقطاع الخاص، مشددًا على أن الحكومات بمفردها لن تتمكن من تنفيذ المشروعات والاستثمارات الضخمة التي تحتاجها القارة لتحقيق التنمية المستدامة، وأن الدولة المصرية تبذل جهودًا كبيرة لتعزيز علاقاتها مع الدول الأفريقية على مختلف المستويات، إلا أن هذه الجهود تحتاج إلى مشاركة أوسع من مجتمع الأعمال المصري، بما يسهم في زيادة حجم الاستثمارات وفتح أسواق جديدة أمام الشركات الوطنية.
القطاع الخاص.. التنمية بأفريقيا
وشدد مساعد وزير الخارجية السابق، خلال حواره في برنامج «بالورقة والقلم» المذاع عبر فضائية «TEN»، على أن القطاع الخاص يجب أن يكون المحرك الرئيسي للاستثمارات المصرية داخل القارة، مؤكدًا أن دوره لا يقل أهمية عن الدور الذي تقوم به مؤسسات الدولة في تعزيز التعاون الاقتصادي مع الدول الأفريقية، وأن الحكومات توفر المناخ المناسب والعلاقات السياسية والاتفاقيات الثنائية، بينما يبقى تنفيذ المشروعات وتحقيق العوائد الاقتصادية مرهونًا بقدرة القطاع الخاص على اقتناص الفرص الاستثمارية والدخول بقوة إلى الأسواق الأفريقية الواعدة.
وأوضح مساعد وزير الخارجية السابق، أن حجم الفرص الاستثمارية المتاحة في أفريقيا يتجاوز إمكانات الحكومات منفردة، وهو ما يجعل التعاون بين القطاعين العام والخاص ضرورة حتمية وليس مجرد خيار، مشيرًا إلى أن المشروعات الكبرى تحتاج إلى تمويلات متنوعة وخبرات تشغيلية واسعة، وأن نجاح أي استراتيجية اقتصادية داخل القارة يعتمد على التكامل بين الجهات الحكومية والمستثمرين، إلى جانب توفير بيئة أعمال جاذبة تسمح بتنفيذ المشروعات بصورة أكثر كفاءة واستدامة.
التمويل المختلط.. المشروعات الكبرى
وأشار مساعد وزير الخارجية السابق، إلى أن التجارب العملية أثبتت نجاح نماذج التمويل الحديثة، مستشهدًا بتوقيع اتفاقيات عمل بقيمة 900 مليار دولار مع شركات من كوت ديفوار، إلى جانب الاستفادة من تمويلات قدمتها صناديق سيادية أوروبيةن وأن هذا النموذج، المعروف باسم «التمويل المختلط»، يجمع بين التمويل الحكومي والاستثمارات الخاصة ومصادر التمويل الدولية، بما يسهم في زيادة حجم الاستثمارات، وتقليل المخاطر، وتسريع تنفيذ المشروعات التنموية الكبرى داخل القارة الأفريقية.
وأكد مساعد وزير الخارجية السابق، أن المرحلة المقبلة تتطلب التركيز على إنشاء وتطوير الممرات التجارية والاقتصادية بين الدول الأفريقية، باعتبارها أحد أهم العوامل التي تسهم في تنشيط حركة التجارة وتسهيل انتقال السلع والخدمات والاستثمارات، وأن تطوير البنية التحتية وشبكات النقل والموانئ والمناطق اللوجستية سيمنح الشركات المصرية فرصًا أكبر للتوسع داخل الأسواق الأفريقية، كما سيعزز من معدلات التكامل الاقتصادي بين دول القارة، بما يحقق مصالح جميع الأطراف.

الحضور الاقتصادي في أفريقيا
واختتم السفير أبو بكر حفني محمود، بالتأكيد على أن أفريقيا تمثل سوقًا استراتيجية واعدة أمام الاقتصاد المصري، مشيرًا إلى أن نجاح الدولة في تعظيم استفادتها من هذه الفرص يتطلب شراكة حقيقية بين الحكومة والقطاع الخاص، إلى جانب الاستفادة من آليات التمويل الدولية الحديثة، وأن الجمع بين الدعم الحكومي، وخبرات القطاع الخاص، والتمويل الدولي، يمثل الطريق الأمثل لتعزيز الوجود الاقتصادي المصري في القارة الأفريقية، وزيادة حجم الاستثمارات، ودعم التنمية المشتركة، بما يسهم في ترسيخ مكانة مصر كشريك اقتصادي رئيسي داخل أفريقيا، ويفتح آفاقًا جديدة للتعاون التجاري والاستثماري خلال السنوات المقبلة.


