اللواء أسامة كبير: نتنياهو يراهن على التصعيد وترامب له حسابات مختلفة|فيديو
أكد اللواء أسامة كبير، المستشار بكلية القادة والأركان، أن منطقة الشرق الأوسط تمر بمرحلة شديدة التعقيد تتسم بتداخل الأزمات السياسية والعسكرية، مشيرًا إلى أن حالة الفوضى والاضطراب التي تشهدها المنطقة جاءت نتيجة تراكمات طويلة من الصراعات والتوترات التي ألقت بظلالها على مختلف الملفات الإقليمية، في وقت تتباين فيه حسابات القوى الدولية والإقليمية بشأن مستقبل الأوضاع، وأن المشهد الراهن لا يمكن اختزاله في أزمة واحدة أو طرف واحد، بل يرتبط بسلسلة من التطورات المتشابكة التي جعلت المنطقة أمام مرحلة دقيقة تتطلب قراءة شاملة لموازين القوى وتحركات الأطراف المختلفة.
التوترات الإقليمية.. مرحلة جديدة
وأشار الخبير الاستراتيجي، خلال حواره ببرنامج "الحياة اليوم"، المذاع على قناة "الحياة"، إلى أن استمرار الاضطرابات في المنطقة يعكس حجم التعقيدات التي فرضتها النزاعات المتلاحقة، موضحًا أن العديد من الملفات الأمنية والسياسية أصبحت مترابطة بصورة تجعل أي تطور في إحدى الساحات ينعكس بشكل مباشر على بقية مناطق الإقليم، وأن حالة الارتباك التي يشهدها الشرق الأوسط لا تقتصر على دولة بعينها، وإنما تمتد إلى مختلف القوى الفاعلة، وهو ما يفسر تعدد المبادرات والتحركات السياسية والدبلوماسية التي تهدف إلى احتواء التصعيد ومنع اتساع رقعة الصراع، إذ أن الأوضاع الحالية تتطلب متابعة دقيقة للتطورات الميدانية، باعتبارها العامل الأكثر تأثيرًا في تحديد اتجاه الأحداث خلال المرحلة المقبلة، بعيدًا عن التوقعات أو التصريحات السياسية المتغيرة.
وأوضح الخبير الاستراتيجي، أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ينظر إلى استمرار حالة التوتر العسكري باعتبارها ورقة سياسية يمكن استثمارها داخليًا، خاصة مع اقتراب موعد الانتخابات الإسرائيلية المقررة خلال شهر أكتوبر المقبل، وأن نتنياهو قد يرى في استمرار التصعيد فرصة لتعزيز موقعه السياسي وحشد التأييد داخل الشارع الإسرائيلي، مستفيدًا من الأوضاع الأمنية في محاولة لتحسين فرصه الانتخابية والحفاظ على موقعه في السلطة، إذ أن الحسابات السياسية الداخلية تلعب دورًا مهمًا في رسم السياسات الإسرائيلية خلال هذه المرحلة، وهو ما يجعل استمرار التوتر أحد السيناريوهات المطروحة من وجهة نظر القيادة الإسرائيلية.
حسابات ترامب ونتنياهو
ولفت الخبير الاستراتيجي، إلى أن رؤية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تختلف عن الحسابات الإسرائيلية، موضحًا أن استمرار الصراع أو تصاعد التوترات حتى شهر نوفمبر قد ينعكس بصورة سلبية على الحزب الجمهوري داخل الولايات المتحدة، وأن أي تصعيد طويل الأمد قد يؤثر على شعبية الحزب الجمهوري ويؤدي إلى خسارة عدد من المقاعد، وهو ما يفسر وجود اختلاف في أولويات الإدارة الأمريكية مقارنة بالموقف الإسرائيلي، إذ أن هذا التباين في المصالح السياسية بين واشنطن وتل أبيب يجعل إدارة المرحلة المقبلة أكثر تعقيدًا، خاصة في ظل اختلاف أهداف كل طرف بشأن مستقبل الأزمة.
وأشار الخبير الاستراتيجي، إلى أن قراءة التصريحات السياسية وحدها لا تكفي لفهم طبيعة المشهد، مؤكدًا أن التطورات على الأرض تبقى العامل الأساسي في تحديد مسار الأحداث، سواء فيما يتعلق بمستقبل العمليات العسكرية أو فرص التوصل إلى تفاهمات سياسية، وأن شخصية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تتسم بإطلاق تصريحات متغيرة ومفاجئة، الأمر الذي يجعل الاعتماد عليها كمؤشر وحيد لاستشراف المستقبل أمرًا غير دقيق، داعيًا إلى التركيز على الوقائع الميدانية باعتبارها المؤشر الحقيقي لمسار الأزمة، وأن التحركات العسكرية والسياسية خلال الفترة المقبلة ستكون أكثر قدرة على رسم ملامح المرحلة المقبلة من أي تصريحات إعلامية أو مواقف آنية.

الميدان صاحب الكلمة الأخيرة
واختتم اللواء أسامة كبير، بالتأكيد على أن النتائج النهائية لأي أزمة لا تُحسم عبر التصريحات أو التوقعات، وإنما يحددها الواقع الميداني وما يفرضه من معادلات جديدة، وأن المشهد قد يحمل مفاجآت غير متوقعة، سواء على المستوى السياسي أو العسكري، مؤكدًا أن التطورات المقبلة ستحدد شكل المرحلة القادمة بصورة أكبر من أي تقديرات مسبقة، وأن "الميدان هو الحكم" في نهاية المطاف، باعتباره العامل الفاصل في تحديد اتجاه الأحداث ونتائجها على المستويين الإقليمي والدولي.


