تامر شوقي: تطوير التعليم يبدأ بدعم الأساتذة والذكاء الاصطناعي|فيديو
أكد الدكتور تامر شوقي، أستاذ علم النفس التربوي بجامعة عين شمس، أن تحسين أوضاع أعضاء هيئة التدريس يمثل خطوة مهمة في مسار تطوير منظومة التعليم العالي، موضحًا أن هذا التحرك جاء تنفيذًا لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بضرورة الاهتمام بالعنصر البشري داخل الجامعات باعتباره أحد الركائز الأساسية لبناء مستقبل التعليم والبحث العلمي في مصر، وأن عضو هيئة التدريس يؤدي دورًا محوريًا في إعداد الأجيال الجديدة، ولذلك فإن توفير بيئة عمل مناسبة له يعد ضرورة وليس رفاهية، لافتًا إلى أن تحسين الأوضاع المالية والاجتماعية للأساتذة يساهم بشكل مباشر في رفع جودة العملية التعليمية وتشجيعهم على تقديم المزيد من الجهد في مجالات التدريس والبحث العلمي.
رواتب الأساتذة.. البحث العلمي
وأوضح أستاذ علم النفس، مداخلة هاتفية في "تغطية خاصة" بقناة "صدى البلد"، أن أعضاء هيئة التدريس عانوا لفترات طويلة من انخفاض مستوى الرواتب مقارنة بحجم المسؤوليات الملقاة على عاتقهم، مؤكدًا أن الأستاذ الجامعي يحتاج إلى دخل يتناسب مع مكانته العلمية والاجتماعية ويوفر له القدرة على الوفاء بمتطلبات الحياة اليومية، وأن طبيعة عمل عضو هيئة التدريس تفرض عليه العديد من الالتزامات المرتبطة بمظهره العام وحضوره العلمي ووسائل التنقل والتطوير المستمر، مشددًا على أن توفير حياة مستقرة للأستاذ الجامعي ينعكس إيجابيًا على عطائه داخل الجامعة وقدرته على إنتاج المعرفة.
ولفت أستاذ علم النفس، إلى أن البحث العلمي يحتاج إلى تمويل قوي حتى تتمكن مصر من المنافسة عالميًا، موضحًا أن إجراء الأبحاث الحديثة يتطلب توفير إمكانيات مالية كبيرة، خاصة مع ارتفاع تكلفة النشر العلمي والمشاركة في المؤتمرات الدولية، حيث قد تصل تكلفة بعض الأبحاث الخارجية إلى نحو ألف دولار، وأن دعم الباحثين وأعضاء هيئة التدريس يمثل استثمارًا حقيقيًا في مستقبل الدولة، لأن الجامعات لا تقتصر وظيفتها على تقديم التعليم فقط، بل تمتد إلى إنتاج حلول علمية تساعد في مواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية.
الذكاء الاصطناعي.. سوق العمل
ودعا أستاذ علم النفس، طلاب الثانوية العامة إلى ضرورة التفكير بشكل مختلف عند اختيار التخصصات الجامعية، مشيرًا إلى أهمية الاتجاه نحو المجالات الحديثة التي يحتاجها سوق العمل خلال السنوات المقبلة، وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي والطاقة المتجددة والبيئة وتصميم الفنون الرقمية، وأن البرامج الدراسية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي أصبحت من أكثر المجالات الواعدة، حيث تمنح الخريجين فرصًا للعمل مع شركات عالمية عن بُعد وتحقيق دخل مرتفع، مؤكدًا أن هذا المجال لم يعد مقصورًا على تخصصات معينة، بل أصبح مرتبطًا بمختلف القطاعات.
وأشار أستاذ علم النفس، إلى أن الذكاء الاصطناعي أصبح حاضرًا في مجالات متعددة مثل الطب والهندسة والإعلام والتجارة والصناعة، وهو ما يجعل امتلاك مهاراته ميزة تنافسية مهمة أمام الشباب الباحثين عن فرص عمل مستقبلية، وأن اختيار الطالب لتخصصه الجامعي يجب ألا يكون قائمًا فقط على المجموع أو رغبات المجتمع، وإنما يجب أن يعتمد على قدراته وميوله واحتياجات سوق العمل.
ضرورة تغيير ثقافة اختيار الكليات
وأوضح أستاذ علم النفس، أن نسبة كبيرة من الطلاب كانت تتجه خلال السنوات الماضية إلى الكليات النظرية، دون وجود استفادة كاملة من هذه التخصصات، في الوقت الذي أصبحت فيه بعض المجالات الحديثة توفر فرصًا أكبر للتوظيف والابتكار، مشددًا على أهمية وجود توجيه مهني وتعليمي يساعد الطلاب على اتخاذ قرارات صحيحة بشأن مستقبلهم، بما يحقق التوازن بين رغباتهم الشخصية ومتطلبات التنمية وسوق العمل، وأن مصر شهدت خلال السنوات الأخيرة توسعًا كبيرًا في قطاع التعليم العالي، موضحًا أن عدد الجامعات أصبح يتجاوز 185 جامعة، وهو ما ساهم في توفير خيارات تعليمية متنوعة أمام الطلاب.
وأكد أستاذ علم النفس، أن الاهتمام بقطاع التعليم أصبح أحد الملفات الرئيسية في الدولة، موضحًا أن تطوير المنظومة لا يتوقف عند إنشاء الجامعات أو تحديث المناهج، وإنما يشمل أيضًا الاستثمار في أعضاء هيئة التدريس وتنمية قدراتهم، وأن العنصر الإنساني يظل العامل الأهم في نجاح أي منظومة تعليمية، مشيرًا إلى أن تطوير مهارات المعلمين وأعضاء هيئة التدريس يمثل أساسًا لتحقيق جودة حقيقية في التعليم.

تعاون دولي لتطوير التعليم الفني
واختتم الدكتور تامر شوقي، بالتأكيد على أهمية التعاون بين مصر والدول المتقدمة في مجال التعليم الفني، خاصة إيطاليا وألمانيا، موضحًا أن هذه الشراكات تساهم في تطوير مهارات الطلاب وربط التعليم باحتياجات سوق العمل، وأن تطوير التعليم الفني يمثل أحد الحلول المهمة لتوفير فرص عمل للشباب وتقليل معدلات البطالة، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة تتطلب التركيز على تخريج كوادر تمتلك مهارات حديثة قادرة على المنافسة محليًا ودوليًا.


