رئيس التحرير
أحمد رجب زكري

سالي نوبي: إدمان الألعاب الإلكترونية مرض نفسي يتطلب علاجًا متخصصًا|فيديو

إدمان الألعاب الإلكترونية
إدمان الألعاب الإلكترونية

أكدت الدكتورة سالي نوبي، مدير الطب النفسي التخصصي ومدير مبادرة إدمان الألعاب الإلكترونية بوزارة الصحة، أن إدمان الألعاب الإلكترونية لم يعد مجرد سلوك ترفيهي مفرط أو ظاهرة اجتماعية مرتبطة باستخدام التكنولوجيا، وإنما أصبح اضطرابًا نفسيًا معترفًا به رسميًا ضمن التصنيف الدولي للأمراض، وهو ما يستدعي التعامل معه باعتباره مشكلة صحية تحتاج إلى التشخيص المبكر والعلاج المتخصص، وأن النظرة المجتمعية لهذا النوع من الإدمان لا تزال بحاجة إلى تصحيح، إذ يعتقد كثير من المواطنين أن قضاء ساعات طويلة أمام الألعاب الإلكترونية مجرد عادة سيئة أو وسيلة للترفيه، في حين أن استمرار هذا السلوك بصورة مرضية قد يؤدي إلى اضطرابات نفسية وسلوكية تؤثر على حياة المصاب وعلاقاته الأسرية والدراسية والعملية.

علاج إدمان الألعاب الإلكترونية

وأشارت مدير الطب النفسي، خلال لقائها في برنامج "أنا وهو وهي" المذاع على قناة "صدى البلد"، إلى أن وزارة الصحة والسكان واصلت تطوير خدماتها العلاجية في هذا المجال، من خلال التوسع في المرحلة الثانية من مبادرة علاج إدمان الألعاب الإلكترونية، عبر افتتاح 10 عيادات متخصصة داخل مستشفيات الأمانة العامة للصحة النفسية وعلاج الإدمان، بهدف توفير خدمات تشخيص وعلاج أكثر تخصصًا للمصابين، وأن هذه الخطوة تأتي في إطار خطة الوزارة للاستجابة للزيادة الملحوظة في استخدام الألعاب الإلكترونية، خاصة بين الأطفال والمراهقين والشباب، مع توفير خدمات علاجية تعتمد على أحدث الأساليب العلمية في التعامل مع هذا النوع من الاضطرابات النفسية والسلوكية.

وأكدت مدير الطب النفسي، أن أخطر ما يميز إدمان الألعاب الإلكترونية هو أنه يتطور بصورة تدريجية، حيث قد لا يلاحظ المريض أو أسرته وجود مشكلة في المراحل الأولى، قبل أن تبدأ المضاعفات النفسية والاجتماعية في الظهور بمرور الوقت، وأن الإدمان يتم تشخيصه وفق معايير علمية محددة، وليس بناءً على عدد ساعات اللعب فقط، مشيرة إلى أن استمرار السلوك رغم تأثيره السلبي على الدراسة أو العمل أو العلاقات الاجتماعية، وفقدان القدرة على التحكم في وقت اللعب، من أبرز المؤشرات التي تستدعي التدخل العلاجي.

المبادرة بدأت بالتوعية

وأضافت مدير الطب النفسي، أن المبادرة التي أطلقتها وزارة الصحة عام 2023 ركزت في مرحلتها الأولى على نشر الوعي المجتمعي بخطورة الإدمان الإلكتروني، إلى جانب توفير وسائل للتشخيص المبكر تساعد على اكتشاف الحالات قبل تفاقمها، وأن المبادرة تضمنت إطلاق استبيان إلكتروني عبر المنصة الوطنية، يتيح للمواطنين تقييم حالتهم أو حالة أبنائهم بصورة مبدئية، بالإضافة إلى توفير جلسات علاجية افتراضية للحالات التي تحتاج إلى دعم نفسي، بما يسهم في تسهيل الوصول إلى الخدمات العلاجية وتقليل الحواجز أمام طلب المساعدة.

وأوضحت مدير الطب النفسي، أن نتائج تقييم المرحلة الأولى من المبادرة أظهرت أن الإقبال على عيادات المراهقين والإدمان التابعة للأمانة العامة للصحة النفسية كان أقل من المتوقع، رغم وجود 24 مستشفى تقدم خدمات علاجية متخصصة في مختلف المحافظات، وأن هذا الأمر يرجع في جانب كبير منه إلى ضعف الوعي بطبيعة المرض، حيث لا يدرك كثير من المصابين أو أسرهم أنهم يعانون من إدمان الألعاب الإلكترونية، ويعتبرون الأمر مجرد هواية أو سلوك مؤقت، ما يؤدي إلى تأخر طلب العلاج حتى تتفاقم الأعراض.

الدكتورة سالي نوبي
الدكتورة سالي نوبي

الاكتئاب والقلق يكشفان

واختتمت الدكتورة سالي نوبي، بالتأكيد على أن عددًا كبيرًا من الحالات التي تصل إلى المستشفيات لا تتوجه في البداية لعلاج إدمان الألعاب الإلكترونية، وإنما بسبب معاناتها من اضطرابات نفسية أخرى مثل الاكتئاب، أو القلق، أو الوسواس القهري، وخلال التقييم النفسي الشامل يكتشف الأطباء أن السبب الرئيسي وراء هذه المشكلات يرتبط بالإفراط في ممارسة الألعاب الإلكترونية، أن التعامل مع إدمان الألعاب الإلكترونية يجب أن يقوم على التشخيص العلمي والتدخل المبكر، مشددة على أهمية دور الأسرة في ملاحظة أي تغيرات سلوكية أو نفسية على الأبناء، مع ضرورة الاستفادة من الخدمات التي توفرها وزارة الصحة داخل العيادات المتخصصة، بما يسهم في الحد من انتشار هذا الاضطراب، وحماية الأطفال والشباب من آثاره النفسية والاجتماعية على المدى الطويل.

تم نسخ الرابط