طارق فهمي: التصعيد الإسرائيلي بالضفة يستهدف فرض واقع جديد|فيديو
أكد الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية، أن التصعيد الإسرائيلي المتواصل في الضفة الغربية لم يعد يقتصر على تنفيذ عمليات أمنية محدودة، وإنما يعكس توجهًا واضحًا لإعادة تشكيل الواقع الميداني وفرض معطيات جديدة على الأرض، مشيرًا إلى أن الاقتحامات الإسرائيلية امتدت خلال الفترة الأخيرة إلى أكثر من سبع مدن فلسطينية رئيسية، في تطور يعكس اتساع نطاق العمليات مقارنة بالسنوات الماضية، وأن هذه التحركات تأتي بالتزامن مع تصاعد اعتداءات المستوطنين، وهو ما يعكس، بحسب تقديره، سياسة تستهدف تكريس واقع جديد في الأراضي الفلسطينية، سواء على المستوى الأمني أو الديموغرافي، بما يفرض تحديات إضافية أمام الفلسطينيين.
محاولات لتغيير الأوضاع
وأشار أستاذ العلوم السياسية، خلال مداخلة هاتفية في برنامج «الساعة 6» المذاع عبر قناة «الحياة»، إلى أن السياسات الإسرائيلية الحالية تشمل إجراءات تتجاوز الجانب الأمني، لتطال محاولات تغيير الوضع القائم في عدد من المقدسات الإسلامية، إلى جانب توسيع صلاحيات المستوطنين داخل البؤر الاستيطانية، بما يمنحهم نفوذًا أكبر على الأرض، وأن هذه السياسات تنعكس على التوازن الديموغرافي والجغرافي في عدد من المدن الفلسطينية، في ظل استمرار التوسع الاستيطاني والإجراءات التي تشهدها الضفة الغربية، مؤكدًا أن التطورات الحالية تشير إلى تغيرات ميدانية متسارعة تتطلب متابعة دقيقة.
وأكد أستاذ العلوم السياسية، أن أحد أبرز أهداف التصعيد الإسرائيلي يتمثل في تقويض الأسس التي قام عليها اتفاق أوسلو، إلى جانب إضعاف السلطة الفلسطينية من خلال مجموعة من الإجراءات السياسية والاقتصادية، من بينها استمرار حجز أموال الضرائب الفلسطينية، وفرض ضغوط متواصلة على المؤسسات الفلسطينية، وأن هذه السياسات لا تنفصل عن التحركات السياسية الجارية على الساحة الفلسطينية، مشيرًا إلى أن ما أعلنه الرئيس محمود عباس بشأن استحقاقات سياسية مرتقبة قبل نهاية العام، فضلًا عن وجود مؤشرات على تقارب في وجهات النظر بين عدد من الفصائل الفلسطينية، يمثلان عاملين يدفعان إسرائيل، وفق تقديره، إلى تكثيف إجراءاتها في الضفة الغربية.
توازن بين غزة والضفة
وأشار أستاذ العلوم السياسية، إلى أن قبول إسرائيل بفكرة دخول قوات دولية إلى قطاع غزة يمثل تطورًا لافتًا في إدارة بعض الملفات، موضحًا أن الحكومة الإسرائيلية تحاول إظهار قدر من المرونة في بعض القضايا المتعلقة بالقطاع، في الوقت الذي تواصل فيه سياسة التصعيد داخل الضفة الغربية، وأن هذا النهج يعكس إدارة متوازية للملفات السياسية والأمنية، حيث يتم التعامل مع كل ساحة وفق حسابات مختلفة، بما يخدم الأهداف الاستراتيجية الإسرائيلية في المرحلة الحالية، سواء فيما يتعلق بالترتيبات الأمنية أو التوازنات السياسية داخل الأراضي الفلسطينية.
وتطرق أستاذ العلوم السياسية، إلى زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى الولايات المتحدة، مؤكدًا أنها تحمل أبعادًا سياسية وانتخابية تتجاوز الملفات الثنائية التقليدية، إذ يسعى نتنياهو، بحسب رؤيته، إلى تعزيز علاقاته مع الإدارة الأمريكية والحصول على دعم سياسي في ظل التحديات الداخلية التي يواجهها، وأن الزيارة تتناول ملفات متعددة، يأتي في مقدمتها التنسيق بشأن الملف الإيراني، والمساعدات الاقتصادية، إضافة إلى الترتيبات الأمنية المرتبطة بلبنان وقطاع غزة، وهي قضايا تشكل أولوية في جدول أعمال الحكومة الإسرائيلية خلال المرحلة الحالية.

ملفات قانونية وتحركات دبلوماسية
واختتم الدكتور طارق فهمي، بالتأكيد على إلى أن نتنياهو يسعى أيضًا إلى مناقشة التطورات المتعلقة بالضغوط القانونية الدولية، بما في ذلك القضايا المرتبطة بالمحكمة الجنائية الدولية، إلى جانب عرض رؤية حكومته بشأن الترتيبات الأمنية في المنطقة، في محاولة لتعزيز موقفه على المستويين الداخلي والخارجي، وأن الحكومة الإسرائيلية لا تزال تعتمد بصورة كبيرة على الخيار العسكري في إدارة العديد من الملفات الإقليمية، بالتوازي مع التحركات السياسية والدبلوماسية، مشيرًا إلى أن المشهد في الأراضي الفلسطينية والمنطقة يظل مفتوحًا على عدة سيناريوهات، في ظل استمرار التصعيد الميداني وتكثيف الجهود السياسية الرامية إلى إدارة الأزمات والتعامل مع تداعياتها خلال المرحلة المقبلة.


