رئيس التحرير
أحمد رجب زكري

أخصائية: تقنية 9D لعلاج صدمات الطفولة تفتقر إلى الدليل العلمي|فيديو

العلاج بتقنية 9D
العلاج بتقنية 9D

حذرت دينا حسن، الأخصائية النفسية، من الانسياق وراء الدعاية المتزايدة لما يُعرف بتقنية 9D باعتبارها وسيلة فعالة لعلاج صدمات الطفولة أو التخلص من الاضطرابات النفسية، مؤكدة أن هذه الممارسة لا تستند إلى أسس علمية معتمدة، وقد تعرض المشاركين لمضاعفات نفسية خطيرة إذا تمت خارج الإشراف الطبي والنفسي المتخصص، وأن انتشار هذه الجلسات عبر مواقع التواصل الاجتماعي صاحبه ترويج واسع لادعاءات تزعم قدرتها على تحرير المشاعر المكبوتة والتخلص من الصدمات النفسية، إلا أن هذه المزاعم، بحسب قولها، لا تستند إلى دراسات علمية موثقة أو بروتوكولات علاجية معترف بها في مجال الصحة النفسية.

تقنية 9D .. مؤثرات صوتية 

وأشارت الأخصائية النفسية، خلال لقائها في برنامج «أنا وهو وهي» المذاع عبر قناة «صدى البلد»، إلى أن تقنية 9D تعتمد، وفقًا لما توصلت إليه من بحث ودراسة، على دمج عدد من المؤثرات المختلفة داخل الجلسة الواحدة، من بينها التنويم المغناطيسي، ورسائل لفظية موجهة، ومؤثرات موسيقية درامية، إضافة إلى استخدام ذبذبات صوتية مصممة لإحداث استجابات نفسية وجسدية قوية لدى المشاركين، وأن الهدف المعلن من هذه المؤثرات هو إدخال الشخص في حالة تُعرف طبيًا باستجابة "القتال أو الهروب"، وهي استجابة فسيولوجية طبيعية تحدث عندما يشعر الإنسان بالخطر أو التهديد، لكنها قد تتحول إلى حالة شديدة من القلق أو الهلع إذا تم تحفيزها بصورة متعمدة.

وأكدت الأخصائية النفسية، أن القائمين على هذه الجلسات يروجون لفكرة مفادها أن إدخال الشخص في حالة من الهلع أو الانفعال الشديد يساعد على تحرير المشاعر السلبية والتخلص من صدمات الطفولة، إلا أن هذا الطرح، بحسب قولها، يفتقر إلى أي سند علمي موثق، وأن العلاج النفسي المعتمد يقوم على أساليب علاجية مدروسة، يتم تطبيقها بواسطة متخصصين مؤهلين، وفق خطط علاجية تراعي الحالة النفسية لكل مريض، وليس من خلال تعريض الأشخاص عمدًا لمواقف قد تزيد من حدة القلق أو الاضطرابات النفسية.

تعريض الأشخاص لنوبات الهلع 

وشددت الأخصائية النفسية، على أن إثارة نوبات الهلع بشكل متعمد تمثل مصدر قلق كبير، خاصة عندما تتم خارج المراكز العلاجية المتخصصة، أو دون وجود طبيب أو معالج نفسي مؤهل يستطيع التعامل مع أي مضاعفات قد تطرأ أثناء الجلسة، وأن بعض هذه الجلسات قد تتضمن ممارسات مثل التلامس الجسدي أو احتضان المشاركين بزعم مساعدتهم على تجاوز الصدمات النفسية، مؤكدة أن مثل هذه الأساليب لا تعد جزءًا من الممارسات العلاجية النفسية المعتمدة، وقد تفتح الباب أمام مشكلات نفسية وأخلاقية متعددة إذا لم تتم في إطار مهني واضح.

وأوضحت الأخصائية النفسية، أن نوبة الهلع تُعد من أكثر التجارب النفسية قسوة، حيث يشعر الشخص خلالها وكأنه يواجه خطرًا يهدد حياته، ويصاحبها ارتفاع كبير في هرمون الأدرينالين، وتسارع في ضربات القلب، وضيق في التنفس، إضافة إلى شعور قوي بفقدان السيطرة والخوف الشديدن وأن البكاء أو الصراخ أو الانهيار العصبي الذي قد يحدث خلال هذه الجلسات لا يمكن اعتباره مؤشرًا على نجاح العلاج أو التخلص من الصدمات، بل قد يكون مجرد استجابة طبيعية للجسم نتيجة التعرض لمستوى مرتفع من التوتر والخوف.

دينا حسن
دينا حسن

العلاج النفسي.. أساليب معتمدة

واختتمت دينا حسن، بالتأكيد على أن علاج الصدمات النفسية واضطرابات الطفولة يحتاج إلى تقييم علمي دقيق لكل حالة، مع الاعتماد على أساليب علاجية مثبتة الفاعلية، مثل العلاج النفسي الذي يقدمه مختصون مؤهلون، بعيدًا عن التجارب أو الممارسات التي تفتقر إلى الدليل العلمي، مشددة على أهمية تحري الدقة قبل الانضمام إلى أي جلسات أو برامج علاجية يتم الترويج لها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، داعية إلى الرجوع للأطباء والأخصائيين النفسيين المعتمدين عند الحاجة إلى العلاج، حفاظًا على الصحة النفسية وتجنب أي ممارسات قد تؤدي إلى مضاعفات أو آثار سلبية بدلاً من تحقيق التعافي.

تم نسخ الرابط