رئيس التحرير
أحمد رجب زكري

باحث: الدبلوماسية تظل المسار الحاسم لحل الأزمة بين إيران وأمريكا|فيديو

الصعيد و المفاوضات
الصعيد و المفاوضات الأمريكية الإيرانية

أكد الدكتور زاهد محمود، مدير معهد الدراسات الاستراتيجية للسلام والصراعات، أن التصريحات الأخيرة الصادرة عن نائب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي باقري، بشأن عدم وجود تواصل مع الولايات المتحدة حول المباحثات، يجب قراءتها في إطار اللغة الدبلوماسية التي تلجأ إليها الدول خلال فترات الأزمات، مشيرًا إلى أن مثل هذه التصريحات لا تعني بالضرورة غياب الاتصالات السياسية أو انتهاء فرص التفاوض، وأن العلاقات بين الدول، خاصة في أوقات التصعيد، تشهد مراحل تتسم بتبادل الرسائل السياسية والإعلامية، حيث يسعى كل طرف إلى إظهار تمسكه بمواقفه وعدم تأثره بالضغوط، في الوقت الذي تبقى فيه قنوات الدبلوماسية حاضرة، ولو بشكل غير معلن.

كل طرف يسعى لإثبات موقفه 

وأشار مدير معهد الدراسات الاستراتيجية، خلال مداخلة في برنامج "منتصف النهار" المذاع عبر قناة "القاهرة الإخبارية"، إلى أن الفترة التي تعقب أي تصعيد عسكري غالبًا ما تشهد خطابًا سياسيًا يهدف إلى التأكيد على ثبات المواقف وعدم تقديم تنازلات مباشرة، وهو ما يفسر طبيعة التصريحات المتبادلة بين الأطراف المختلفة في مثل هذه الأزمات، وأن هذه المرحلة تمنح كل طرف فرصة لإبراز أهدافه السياسية أمام الداخل والخارج، مع الحفاظ في الوقت نفسه على إمكانية العودة إلى طاولة التفاوض عندما تنضج الظروف، مؤكدًا أن التصريحات الرسمية لا تعكس دائمًا الصورة الكاملة لما يجري خلف الكواليس من اتصالات أو جهود وساطة.

وأكد مدير معهد الدراسات الاستراتيجية، أن التاريخ السياسي يثبت أن معظم الصراعات الدولية، مهما بلغت حدتها، تنتهي في نهاية المطاف عبر المسارات السياسية والدبلوماسية، موضحًا أن العمل العسكري قد يفرض وقائع جديدة على الأرض، لكنه لا يشكل الحل النهائي للأزمات الممتدة، وأن الحروب تستخدم لتحقيق أهداف ميدانية أو عسكرية، بينما تأتي مرحلة المفاوضات لاحقًا لترتيب النتائج ووضع الأطر السياسية التي تضمن إنهاء النزاع أو احتواء تداعياته، وهو ما يجعل الدبلوماسية عنصرًا لا غنى عنه في إدارة الأزمات الدولية.

التصعيد يضيق فرص التفاوض

وأوضح مدير معهد الدراسات الاستراتيجية، أن التصعيد العسكري قد يؤدي إلى تضييق مساحة الحوار مؤقتًا، وربما يفرض تجميدًا لبعض قنوات الاتصال في مراحل معينة، إلا أنه لا يعني إغلاق باب الدبلوماسية بصورة نهائية، وأن إدارة الأزمات الدولية تقوم في كثير من الأحيان على التوازن بين الضغوط العسكرية والتحركات السياسية، إذ تحاول الأطراف استخدام أدوات القوة لتحقيق مكاسب تفاوضية، قبل العودة إلى الحوار عندما تتوافر الظروف المناسبة لذلك.

وأشار مدير معهد الدراسات الاستراتيجية، إلى أن جهود الوساطة لا تزال قائمة في الوقت الراهن، مؤكدًا أن العديد من الأطراف الإقليمية والدولية تواصل تحركاتها لاحتواء التوترات ومنع اتساع نطاق الصراع، في ظل إدراك الجميع لما قد يترتب على أي تصعيد إضافي من تداعيات على الأمن والاستقرار في المنطقة، وأن استمرار هذه الجهود يعكس قناعة متزايدة لدى المجتمع الدولي بأهمية الحلول السياسية، وأن الوساطات تمثل إحدى الأدوات الأساسية لتقريب وجهات النظر وتهيئة المناخ المناسب لاستئناف أي مفاوضات مستقبلية، إذ أن عدم قيام إيران، حتى الآن، بالرد على الهجمات الأمريكية من خلال ضربات انتقامية مباشرة، يُعد مؤشرًا على استمرار المسار الدبلوماسي بالتوازي مع التطورات العسكرية، لافتًا إلى أن هذا السلوك يعكس حرصًا على إبقاء خيارات التحرك السياسي قائمة.

الصعيد و المفاوضات الأمريكية الإيرانية
الصعيد و المفاوضات الأمريكية الإيرانية

غياب الرد الإيراني المباشر 

واختتم الدكتور زاهد محمود، بالتأكيد على أن الأزمات الدولية الكبرى لا تُحسم بالقوة العسكرية وحدها، وإنما تحتاج إلى مسارات سياسية ودبلوماسية قادرة على معالجة جذور الخلافات، مشيرًا إلى أن المرحلة الحالية، رغم ما تشهده من توتر، لا تزال تترك مساحة للتحركات الدبلوماسية وجهود الوساطة، التي قد تلعب دورًا حاسمًا في خفض التصعيد والوصول إلى تفاهمات تساهم في تعزيز الاستقرار الإقليمي والدولي.

تم نسخ الرابط